رام الله – وكالات
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، أن 11 مواطنا فلسطينيا ارتقوا شهداء منذ فجر السبت، جراء استمرار جرائم القتل والقصف التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، في خرق صارخ ومتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول الماضي.
أبشع الجرائم المسجلة
وأوضح المكتب أن من بين الشهداء سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم خمسة أطفال وامرأة ومسن، استشهدوا جراء قصف طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، في واحدة من أبشع الجرائم المسجلة منذ بدء سريان الاتفاق.
وأشار إلى أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 وحتى اليوم السبت 31 كانون الثاني 2026، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 1,450 خرقًا جسيمًا ومنهجيًا للاتفاق، خلال 111 يومًا، في انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني وتقويض متعمد للبروتوكول الإنساني المُلحق بالاتفاق.
وبيّن التقرير الحكومي أن هذه الخروقات شملت 487 حالة إطلاق نار، و71 توغلًا للآليات العسكرية داخل الأحياء السكنية، و679 عملية قصف واستهداف، إضافة إلى 211 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مدنية.
وأسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 524 مواطنًا، بينهم 260 من الأطفال والنساء والمسنين، حيث بلغت نسبة الشهداء المدنيين 92 في المائة، فيما استشهد 96 في المائة منهم بعيدًا عن ما يُعرف بـ "الخط الأصفر". كما أُصيب 1,360 مواطنًا، غالبيتهم من المدنيين، إضافة إلى اعتقال 50 مواطنًا، جميعهم من داخل المناطق السكنية.
خرق بنود الاتفاق
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، كشف المكتب أن الاحتلال سمح بدخول 28,927 شاحنة فقط من أصل 66,600 شاحنة مساعدات وتجارية ووقود يُفترض دخولها خلال الفترة الماضية، بنسبة التزام لم تتجاوز 43 في المائة، بينما لم تتعدَّ نسبة إدخال الوقود 2.7 في المائة من الكمية المطلوبة، في خرق واضح لبنود الاتفاق.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال لم يلتزم بفتح معبر رفح، ولا بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، ولا بالمستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة، كما واصل التعدي على حدود الخط الأصفر وقضم المزيد من أراضي القطاع.
وحذّر من أن استمرار هذه الخروقات يمثل محاولة خطيرة لفرض واقع إنساني قائم على التجويع والإخضاع والابتزاز، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت.
وطالب المكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجهات الراعية والضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق كاملًا، وضمان حماية المدنيين، وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات والوقود ومواد الإيواء، لإنقاذ ما تبقى من الحياة في قطاع غزة.
انتهاكات في معبر رفح
الى ذلك، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الإجراءات المعتمدة لعبور معبر رفح بأنها حولت المعبر إلى "مصيدة أمنية" تخدم مصالح إسرائيل، وتُستعمل كوسيلة لمعاقبة العابرين وفرض إرغامهم على مغادرة القطاع، في ظل الأوضاع القاسية التي يعاني منها السكان أمنياً واجتماعياً وصحياً.
وقالت الجبهة في بيان لها، إن أبناء القطاع يفتقرون إلى مأوى يحميهم من البرد والمطر، ويعانون من سوء التغذية ونقص مستلزمات الأمن والاستقرار، مؤكدة أن أكثر من 100 يوم على انطلاق تطبيق خطة غزة لم تشهد خطوات فعلية نحو تحقيق الهدوء والاستقرار، في ظل استمرار إسرائيل في فرض اشتراطاتها الأمنية.
وأشارت الجبهة إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالخط الأصفر ولا بوقف النار، حيث وصل عدد ضحايا الأعمال العدائية الإسرائيلية بعد إعلان وقف النار إلى أكثر من 500 شهيد، أغلبهم من الأطفال والنساء. كما لم تُسمح بدخول مواد الإغاثة الأساسية مثل الغذاء والدواء ووسائل الإيواء، وتواصل إسرائيل التحكم في تشغيل بوابة المعبر الإلكتروني، بما يفتح المجال أمام من تريد ويغلقه أمام آخرين، مما يحوّل القطاع إلى "أكبر معتقل في العالم" يضم أكثر من مليوني فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، وفق البيان.
وختمت الجبهة بالدعوة إلى الأطراف الضامنة والدول الثماني للاضطلاع بدور فاعل في ضبط تطبيقات اتفاق غزة، ووضع حد للتسلط الإسرائيلي، ووقف الانحياز الأمريكي للعدوان الإسرائيلي، وتوضيح أن مسألة سلاح القطاع ليست القضية المركزية، خلافاً لما ورد في وثيقة ترامب من 20 فقرة.
تعطيل الإنتاج الزراعي
في الأثناء، وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية اقتلاع وتجريف 884 شجرة زيتون وسرقة 360 رأس ماشية، جراء اعتداءات إسرائيلية في مختلف مناطق الضفة الغربية بين 22 و29 كانون الثاني.
وأفادت الوزارة، في تقريرها الأسبوعي، بتصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على القطاع الزراعي الفلسطيني، ما أدى إلى تعطيل الإنتاج الزراعي وتأثير مباشر على الأمن الغذائي.
وأوضحت أن هذه الاعتداءات، المدعومة أمنيا من حكومة الاحتلال، تندرج ضمن سياسة تهدف إلى توسيع الاستيطان وإقامة بؤر جديدة، ودفع المزارعين الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم في عدد من القرى.
تهجير قسري
وأشار التقرير إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت نمطا منظما يعكس سياسة تهجير قسري تتعارض مع القانون الدولي.
وقدّر الخسائر المباشرة بنحو 754 ألف دولار، ومشيرة إلى أن الانتهاكات شملت أيضا حرق خيام، وتدمير خطوط مياه ومحاصيل، والاعتداء على مزارعين وتهديدهم، وهدم جدران استنادية.
وبحسب الوزارة، بلغ عدد أشجار الزيتون المستهدفة 884 شجرة مختلفة الأعمار، مع سرقة 360 رأس ماشية.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وتوفير الحماية للمزارعين، وتفعيل آليات المساءلة الدولية بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
أطفال ضحايا البرد
بدورها، قالت الأمم المتحدة، إن العائلات الفلسطينية في قطاع غزة ما تزال تواجه ظروفا شتوية قاسية، وأن 11 طفلا لقوا حتفهم تجمّدا من شدة البرد منذ بداية فصل الشتاء.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في نيويورك الجمعة.
وأشار حق، إلى أن موظفي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفادوا بأن العائلات في غزة تواصل صراعها مع الظروف الشتوية القاسية.
وذكر أن طفلا آخر في غزة توفي، الأسبوع الجاري، نتيجة البرد، ليرتفع بذلك عدد الأطفال الذين قضوا تجمّدا منذ بداية الشتاء إلى 11 طفلا.