قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في اجتماع عُقد بعد مرور أسبوع على اختطاف الرئيس مادورو ، إن واشنطن وجّهت إنذارًا نهائيًا للحكومة في كاراكاس: "أعطونا 15 دقيقة لنقرر ما إذا كنا سنمتثل لمطالب الولايات المتحدة، وإلا سيقتلوننا"،. وقد بثّ وزير الاتصالات فريدي نانيز تسجيلًا لتصريحات رودريغيز في مؤتمر صحفي؛ ونُشر فيديو لهذا المؤتمر. قالت الرئيسة المؤقتة: "بدأت التهديدات ضد وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ورئيس الكونغرس خورخي رودريغيز، وشقيقته ديلسي، منذ اللحظة الأولى لاختطاف الرئيس".وعلى النقيض من ذلك صرّح مسؤولون أمريكيون لصحيفة الغارديان بأن رودريغيز كانت، قبل ذلك، قد طرحت نفسها كبديل للرئيس في محادثات مع واشنطن. ونقلت رويترز، نقلاً عن مصادر حكومية أمريكية، أن كابيلو كان على اتصال بالولايات المتحدة قبل أشهر. وقد نفى كلاهما هذه التقارير بشدة.
اتقاء ام تواطؤ؟
يبدو أن الحكومة الفنزويلية المؤقتة، بقراراتها الأخيرة، تُراعي مصالح كلٍّ من المعارضة وواشنطن. فقد أعلن وزير الداخلية كابيلو، يوم الاثنين، عن إطلاق سراح 808 أشخاص خلال الأسابيع الأخيرة، بينهم سجناء سياسيون. ووفقًا لأرقام حكومية، فقد تلقت فنزويلا بالفعل 300 مليون دولار من مبيعات النفط التي سهّلتها الحكومة الأمريكية عقب عملية الاختطاف. وبالمقابل توقفت شحنات النفط الفنزويلي إلى كوبا. وكذلك، وافق البرلمان الخميس الفائت، في قراءته الأولى، على مشروع قانون يسمح للشركات الأجنبية إنتاج النفط.
أكدت رودريغيز: "نحن في طور الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة". وكان ممثلو الحكومة الأمريكية قد صرحوا سابقًا بتوقعهم أن تقوم الرئيسة المؤقتة بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة قريبًا. وفي منتصف كانون الثاني، التقى جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، برودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس. ويجري بحث إعادة فتح السفارات المتبادلة. وقد عينت الولايات المتحدة بالفعل لورا ف. دوغو، السفيرة الأمريكية السابقة لدى نيكاراغوا وهندوراس، قائمة بالأعمال في سفارتها بكاراكاس. وصرح وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، بأن السفارة في واشنطن ستمكنهم من بذل جهود أكبر للضغط من أجل إطلاق سراح مادورو.
مادورو وتغيير المسار
مع ذلك، ثمة مؤشرات على أن مادورو قد غيّر مساره أيضاً. فقبل أيام من اختطافه، وبعد أشهر من الضغوط المتزايدة من واشنطن، صرّح قائلاً: "إذا أرادوا النفط، فإن فنزويلا مستعدة للاستثمارات الأمريكية، كما هو الحال مع شركة شيفرون، متى أرادوا، وأينما أرادوا، وكيفما أرادوا". كما صرّح نانيز في المؤتمر: "لطالما كان بيع النفط للولايات المتحدة خطتنا". لذا، تبقى التساؤلات قائمة حول مبررات العدوان الأمريكي، الذي يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي. ومن المتناقض أيضاً أن واشنطن تواصل اختطاف ناقلات النفط في منطقة الكاريبي - أربع ناقلات منذ 3 يناير - رغم أن ترامب يُصرّح باستمرار بأن رودريغيز تفعل ما يُريده تماما. وفي تناقض واضح ، أضاءت سماء كاراكاس، السبت الفائت، بمشهد غير مألوف. طائرات مسيّرة ، عارضة صور للرئيس المختطف وزوجته. وبتشكيلات أخرى من الطائرات المسيّرة، عرضت رسائل تطالب بالإفراج عنهما.
مطالبات الشيوعي الفنزويلي
طالب الحزب الشيوعي الفنزويلي، في وقت سابق، الحكومة، بتفسيرات واضحة وشفافة حول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف في البلاد، ، والذي وصفه بأنه "شخصية مكروهة من لدن شعوب العالم"، ولم يتم الاعلان عن زيارته. صرح بذلك أوسكار فيغيرا، السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، عند تقديم استنتاجات الجلسة العامة التاسعة عشرة للجنة المركزية، التي عقدت يوم 17 كانون الثاني، لتقييم الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للبلاد ، وكذلك خضوع فنزويلا لوصاية أمريكية مباشرة .
وأضاف فيغيرا: "إن وجود أعلى ممثل لوكالة المخابرات المركزية في فنزويلا هو دليل على التغييرات التي تحدث لضمان مصالح رأس المال الكبير والإمبريالية الأمريكية". وأضاف أن راتكليف مسؤول، وفقا للمعلومات التي تم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام، "يرتبط ارتباطا وثيقا بالعملية العسكرية في 3 يناير، والعدوان على بلدنا، وقتل عدد كبير من الأفراد العسكريين الفنزويليين والكوبيين". و"لقد رأينا كبار مسؤولي الدولة، المدنيين والعسكريين على حد سواء، بابتسامة عريضة أثناء استقبالهم لهذا الشخص"، مضيفا أن هناك معلومات تشير إلى أن "العمليات طويلة الأمد كانت جارية، داخل البلاد وخارجها، مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية".
خلال المؤتمر الصحفي، أشار فيغيرا إلى أن الجلسة العامة التاسعة عشرة للجنة المركزية حللت الواقع الجديد المفروض بعد العدوان العسكري الأمريكي في 3 كانون الثاني ، والذي شمل "الاختطاف غير القانوني لنيكولاس مادورو موروس وسيليا فلوريس"، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والسيادة الوطنية..
وقال: "وضع هذا الإجراء بلدنا في واقع جديد يعني، من الناحية العملية، أن الإمبريالية الأمريكية وحكومة دونالد ترامب تمارس الآن وصاية مباشرة على الحكومة برئاسة المواطنة ديلسي رودريغيز". ربما ستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة صورة أوضح لما يدور في فنزويلا بين البداية الجديدة واتهامات التواطؤ، وبلا شك لا تنحصر تداعيات المسارات النهائية لهذه العملية بفنزويلا وبلدان امريكا اللاتينية، لأن ما يحدث سيؤثر على طبيعة وامكانيات مقاومة الهيمنة الإمبريالية عالميا.