الشاعر الراحل طالب السوداني متزوج وله ابناء اكبرهم جنوب وهو ايضا شاعر. تعرفت على الفقيد سنة 1989 عن طريق الكبير الراحل محمد الغريب (رحمه الله). طالب حسبن علي السوداني وهذا اسمه الكامل من مواليد 1966 تعرض للسجن اكثر من مرة في زمن النظام السابق سواء في الجيش بسبب غياباته وهروباته ام لانه كان يسب ويشتم النظام بشكل علني، ونال من التعذيب الكثير حتى ان يده اليمنى انكسرت وألتوت، وكان يتندر على نفسه بالقول (يداي اثنانهما يسرى).

في العام 2001 اصدر السوداني مجموعة شعرية بعنوان “طز “ نشرها بطريقة الاستنساخ وكانت اشبه بمنشور سري ، نظرا لما تتضمن من نصوص تجاوزت الخطوط الحمر، وذهبت المجموعة الى الاردن في العام 2001 ورفعت منها القصائد السياسية التهكمية وطبعت، وكاد يعدم بسببها وقد كتب في اهدائها : (الى عائلتي كونها احدى العائلات السعيدة / حقوق الطبع محفوظة لامي) .

كتب الأغنية ونظم القصيدة الشعبية والفصحى ومن كلماته اغنية “ الما عنده منين يجيب يا خلك الله “ التي اتسمت بطابعها التهكمي، كتب السوداني اعمالا تلفزيونية تناول فيها مظاهر سياسية واجتماعية ، ذات مرة نام على الأرض في حديقة “حوار” ثم صار يزحف على ركبتيه وذراعيه الى أن وصل الى الراحل رعد عبد القادر واذ سأله الأخير عن سبب ما قام به أجاب بصوت يسمعه الجميع : جا مو اليوم يوم “الزحف الكبير”! .. كتب لقاسم السلطان اغنيته الشهيرة :

لعب لعب الخضيري بشط

اعرفك حيد ما تفحط

سباني بطارف عيونه

ولا خاف اللي يلومونه

اضمك وين يالبعين

ودي بالكلب تنحط

توفي الشاعر العراقي طالب السوداني اثر نوبة قلبية ألمت به في 2 - 10 -2010 في مستشفى في مدينة الثورة ، وقد شيعت جثمانه مجموعة من أصدقائه ومحبيه بالقرب من المسرح الوطني.

من اي باب ادخل لحياة طالب السوداني، مشاكس جدا (وطيب حد الاستغفال) كريم في مايملك، غيور ومجنون. في احدى السنوات فقد والده وبدء الجميع بالبحث عليه في مراكز الشرطة والمستشفيات الا طالب لم يقم بالبحث فذهبنا انا ومحمد الغريب الى دارهم وجدنا طالب داخل الدار فقال له الغريب لماذا لم تذهب للبحث عن ابيك؟

فرد مبتسما (اريده يسمونه شيخ المفقودين) وضحكنا كثيرا، كان ياتي لبيتي ليلا لكوني اسكن الدار انا ووالدتي وفي بعض الاحيان استيقظ اجد طالب يبكي (ليش تبجي ياطالب يقول لي احس بالتقصير امام عائلتي اي ذنب اقترفه جنوب ان يكون له اب مثلي؟ كنت اقول سوف يفتخر لانك طالب السوداني). ولكن في الصباح يبدأ بنفس النمط الذي يعيش فيه يومه كان يعيش ليومه فقط). كتب لكثير من المطربين امثال: حسين الغزال وحاتم العراقي وعقيل عمران وآخرين.

حدثني الغريب في احدى السفرات الى الاردن هو والشاعر جبار صدام وفي الصدفة شاهدنا طالب السوداني بالسوق وبعد السلام قال انتظروني هسه ارجع يقول محمد تابعته واذا به يدخل على محل للموبايلات لغرض ان يبيع النقال ماله فيقول الغريب قلت له ماذا تفعل ياطالب قال اشلون اخذكم للمطعم واني مااملك غير النقال ابيعه ...كم كنتم كبار باانسانيتكم يااصدقائي. يقول طالب عندما دخل المحتل الامريكي وانتشرت كلمه(علي بابه) على العراقيين، انتفض طالب وسجل اغنية هو والفنان حسن البريسم (هاي اول اغنية وطنية بعد السقوط لسبب اتهام العراقيين بالحرامية و طالب انتفض ضد هذا المسمى حين قال مو علي بابا وهذه الاغنية تم منعها لأسباب مجهولة لهذا الحين).

مو علي بابا العراقي مو علي بابا

سومري ومن أصل راقي مو علي بابا

اسمه عنوان الحضاره

و الشرف حارس بداره

العلم الناس الكتابا مو علي بابا

واتذكر عندما اتصل بي الشاعر جبار صدام ان اذهب الى المستشفى لان طالب السوداني فارق الحياة لم اجد غير 7 اشخاص انا وهاشم العربي وعبد شاكر وعباس عبد الحسن وسعد الربيعي وكاظم عبد علي وحيدر الساعدي ، رحمك الله ياصديق العمر ابو جنوب.

العواصف نار هبت حركت الريح

من طاح الأذان بزحمة الخوف

و من صار الكفر تربه و تسابيح

من جان الحجي بلا رجفة ينكال

موش احلوك خرسة وخايفة اصيح

امن اتوفه دمعنة الجان ليرات

مو هسة الدمع دمع التماسيح

او من جانت الناس المنصدك ناس

اليطيح الكون كله وهيه مطيح

و من جان الطفل مرجوحته احبال

جانت للزلم نفس المراجيح