لرحيم الغالبي:

(البوق وبنادم سوه

يموتون لو ماكو نفس)

....الشعر الشعبي اقتران جدلي بالعمل..وانطلاقة حكائية من التجربة الحياتية والهواجس عبر مراحله التجريبية التي انتهت بالثورة النوابية التجديدية التي شكلت نقطة التحول في تاريخ الشعرية الشعبية..اذ تجاوز القوالب الجاهزة والقافية الموحدة واستخدام اللفظة اليومية الموحية الصانعة للصور الشعرية المكتنزة بدلالاتها الانسانية..وخرج من طيات معطفه كما خرج من معطف غوغول رواد الواقعية الاشتراكية.. عدد من الشعراء كان في مقدمتهم عريان السيد خلف الذي تميز نصه بالتركيز على هموم الاخرين واكتنازه بحسجة جنوبية خالصة بعد ان تفجرت طاقته الشعرية في السجن رقم(1) وهو يصغي لدندنة النواب(مرينه بيكم حمد وحنه بقطار الليل..) و(حن وآنه احن..)..                                 

وتعد قصيدته (كبل ليلة من ابو محيسن) التي تبدأ بلفظة (هلي) وتنتهي بها..وما بينهما كانت تسبح صوره الشعرية..                                                           

هلي وكتبت الكم مكاتيبي على وركات دفتر البافره.....                       

وتنهي بقوله: هلي وأخر مكاتيبي كتبته الكم عله الكاع                         

ابنكم باعته الدنية ولا باع                         

 من القصائد الحداثية التي كتبها في السبعينيات من القرن العشرين وقرأها في مهرجانات متعددة منها ما عقد في الجامعة المستنصرية بحضور عدد كبير من الشعراء من بينهم الشاعرة لميعة عباس عمارة.. وفيها يطوع الشاعر المفردة في صوره الشعرية المعبرة عن الوجدان..فكانت قصائده منعطفا استثنائيا في التجربة الشعرية مبنى ومعنى..فضلا عن كتابته للقصيدة كان مبدعا في نسج عوالم الدارمي والابوذية والزهيري.. باعتماد اللفظة الموحية والعبارة المكثفة  المكتنزة بمضمونها الانساني..كما في:                                                         

لو اكدر انه انساك صدك نسيتك         حللت دمي اليوم بالدم لكيتك         

   وله في الابوذية:

الساني كبال حلو الطول..لك لك

وحذرك لا تكول انوب ..لك لك

الغيرك ما يصير الكلب..لك لك

لان انت شراكه وياي بيه

وله:

نبي اونجبر خواطر من يبينا

اوسر موسى لبكلبي من يبينا

اذا مره انتخينا من يبينا

نهد العالية بعلو الثريه

ومن الزهيري قوله:

يازين مرني وســـل عني وعن منزلي

تلكاني احبك وبد عن شوكي ما منزلي

لا والكتاب الـــــذي من العرش منزلي

احلف يظل ياحلو بينك وبيني وصل

ومهما اتباعد علي اتعنه يمك وصل

كون اتعرفني انه من ياحموله وصل

جا نزلت دمعتك من هيبتي ومنزلي

من كل هذا نستنتج:ان النص الشعري عند الشاعر يعتمد مستويين من الاحساس.. اولهما : الاحساس بالزمن .. وثانيهما : الاحساس بالآخر من خلال الانتقال من  الذاتي الى الموضوعي ..  

عرض مقالات: