1
في العام 1974، العيد الاربعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي المجيد، كتب َ كثير من الشعراء قصائد بالفصحى والشعبي، تحيّة وتمجيداً لتاريخ الحزب ودوره في الحياة السياسيّة / النضاليّة من أجل الوطن الحر والشعب السعيد – هذا الحُلم العميق.
نشر الحزب القصائد تباعاً في جريدة طريق الشعب يومذاك، كما أصدر مجموعتين شعريتيَن: سلاماً أيّها الحزب – بالفصحى، وقصائد للوطن والناس – بالشعبي، ضمّتا قصائد لشعراء لهم التوقيع الألمع في الشعرية العراقية. كتب َ مقدمة الأولى الشاعر / يوسف الصائغ /..، وكتب مقدمة الثانية الشاعر / سعدي يوسف /. وأصدر كذلك مجموعتين شعريتين:
تحت َ جدارية فائق حسن – سعدي يوسف، الربّان – ألفريد سمعان، وكل ُّ هذا النشاط يُشير إلى نضال الحزب الأدبي/ الثقافي المساند للنضال الفكري والسياسي
2
لم يكتف ِ الشاعر / شاكر السماوي / بكتابة ونشر قصيدة واحدة، بل كتب َ مجموعة شعرية أسماها (نشيد الناس) تضمّنت شعراً يتناوب في اللونين – الفصيح والشعبي. إلّا أنّه ُ لم يتمكن من طباعتها في العراق بسبب موقف السلطة من الشعر الشعبي. وقد أقامت له ُ الجريدة جلسة مسائية في حديقة الدار التي تشغلها، قرأ فيها بعضاً من قصائد المجموعة.
غادر الشاعر العراق اضطراراً عام 1979، حاملاً معه ُ المجموعة مع مايحمله ُ من هموم وصبوات، وتمكّن من إصدارها ضمن منشورات الفكر الجديد – بيروت عام 1982، وهكذا صدرت في الذكرى الثامنة والأربعين بعد َ أن تعطّل َ إصدارها في الذكرى الأربعين، وجاء في الإهداء:
أيّها الحزب
في عيدك 48،
أهديك َ بعضاً من عطاياك.
3
مجموعة (نشيد الناس) يمكن توصيفها بأنها دراسة شعرية تاريخيّة عن تكوين الحزب وضرورته في الوجود والاختيار، وهكذا جاء استهلال المجموعة ليؤصّل هذا التوصيف:
في البدء ِ كان َ العصر
في البدء ِ كانت الضرورة
في البدء ِ كان َ الاختيار ...
والنهار ...،
ينزرع بالليل واعيون الزغار،
نجمه حمره ابكل مدار
ينزرع غابه جديده..
بين جوع السنبله او طعم الخضار
ينزرع ع الماي صاري،
من تتيه اجروفه يوّج روحه فنار
ينزرع بالسكته چلمه،
او نشره حمره، او لافته، او ضبط او قرار
ينزرع خلْيَه / فهدها /..،
فكره بالوجدان تنبع ...
ثوره بيهاالجوع ع التجويع ثار ...
4
أشارت المجموعة شعريّا ً إلى رمزيّة الحزب في الحياة العراقية، فكريّاً وسياسيّاً ونضاليّاً واستشهاديّاً وثقافيّاً. وقد أراد لها أن تكون بانوراما ملحميّة المشهد، وهكذا جعل فصولها تحمل عناوين (الألواح)..، إذا يحمل اللوح ما يحمل من الصّور والألوان والعلامات والشخوص، ليضيف َ للكلمات بُعداً تشكيليّاً يستمر طويلاً، ذاكراتيّاً وحضوريّاً. والشاعر حين يكتب تجارب الحزب النضاليّة، مُجسّداً بطولات شهدائه ورموزه، فإنه يستعيد تجربته الشخصيّة أيضاً داخل الحزب، وبغنائيّة ضاجّة بالوضوح:
أوّل ما عرفت الشوكَ حبّيت،
حچيك ياحزب، والناس، والبيت
واسمي المستعار البيه تربّيت
واوّل ما عرفت الطيب عرفيت،
كَلبك چَم وطن، چَم عَدِل، چَم ميت.....،
يا نبضة مُحب يل بيك وجدان المُحب بيت
يبنيني جديد ابكل وطن حر..،
بيه باچر سعيد اتنطرك بالبيت،
اشما طاح الفجر، واشما عصر عدّيت ...
وحين يختتم الشاعر ألواحه، يعود إلى (البدء) ليجعل َ منه (الحَتْم)..، ليجعله ُ الخُلاصة، خلاصة النشيد:
في الحتم ِ كان العصر
في الحتم ِ كانت الضرورة
في الحتم ِ كان الاختيار .........-،
وهكذا يحضر (نشيد الناس) من الذكرى الأربعين إلى الذكرى الثامنة والأربعين وإلى الذكرى الثانية والتسعين ...