النتاج الشعري الشعبي تجارب ابداعية واعية..كاشفة عن الجوانب النفسية والعاطفية والفنية من خلال الامساك باللحظة المشبعة بالدلالة والاثر..من خلال نسجها بقالب جمالي مكتنز بمضامينه الانسانية..

الشعر الشعبي بلهجته العامية المتسمة بعمق المعنى الملامس للحياة اليومية وجنوحه الى التركيز والايجاز الذي اسهم في سهولة حفظه وترديده على الشفاه.كونه يعبر عن واقعية الحدث...مع اطلالة النواب الحداثية التي تعد نقطة تحول في تاريخ الشعرية العراقية التي خرج من معطفها الشاعر عريان السيد خلف وناظم السماوي وعزيز السماوي وعلي الشباني وكاظم الرويعي وكامل الركابي وجمعة الحلفي وابو سرحان وكاظ غيلان ورياض النعماني وريسان الخزعلي......

جانوا بكلبي حبيبين..

واحد ابهلعين اظمه..او واحد ابهالعين

وجانت الغيرة توج ما بين الاثنين

عاتبتهم...هي عيني

والا جانت باليسار..ولا جانت باليمين

شرت كلبي..

اسألت كلبي..

الكيت كلبي ايودي دمه اعله اليسار

ما يودي اعله اليمين

  فالمنتج (الشاعر) كاظم الركابي.. يشتغل في بناء نصه الصوري المشحون بطاقة حسية..نابضة بالحياة ..مع عناية في تأطيرها بوحدة عضوية..فضلا عن اعتماده تقنيات فنية واسلوبية كالحوار الذاتي وتقنية السرد الشعري والتنقيط التشكيل الفني الدال على المحذوف..مع توظيف اسلوب التكرار اللفظي الدال على التوكيد..فضلا عن اعتماده تقنية الانسنة لتحريك الاشياء واضفاء رؤى بصرية..تجسيدية محركة للنسق الشعري القائم على مرتكزين:اولهما المرتكز السردي الشعري..وثانيهما التعبير الذاتي..مع توظيف الفعل الدرامي الذي يأخذ ابعادا نفسية واجتماعية تؤطر جسد النص..وللشاعر ريسان الخزعي..

وطيحن مستحه بروحي كصايب من تعب وتراب

ووكف والحزن طعم الخبز من توكف انت الباب

أفيض ابجدمك الخطوات من تنزع اصابيع الفرح جفهه وتصلي تراب

يطك بروحي مشي الماي..اطيح ابفيك امن بعيد

اورد عافيه بشوفك..من تغبش سواجيك

تموت بروحي زركه او فرهد شمتريد

فالمنتج (الشاعر) يحاول ان يجعل من الطبيعة منظومة حركية فاعلة ومتفاعلة والذات بدوافع نفسية.. مع جنوح الى التركيز والايجاز  للتعبير عن اللحظة القائمة على المتضادات التي تعكس الصراع النفسي عبر واقعية الحدث بلغة المجاز والاستعارة..مما اسهم في بلورة الوعي الشعري الذي يصهر عناصر الطبيعة  في بوتقة فيشكلها تشكيلا متجانسا نام نمو الحدث..

ولجمعة الحلفي..

الفرح..يرسم حزبنا اعله الحياطين

او تعبنه امن الفرح غرنه

الشجر والريح...والنسمات كلهه تريدنه أوحرنه

وكليلة..هلك والحزب ياستار

جيران الشمس صرنه

 فالنص يحرك الذاكرة بصوره الحاضنة لمحتوى فكري تتداخل فيه الدلالة البصرية والادراكية باعتماد زاوية رؤية مركزة على اللحظة الرامزة(هلك والحزب ياستار) عبرعلاقة تجسيدية كاشفة عن الكوامن السايكولوجية والذهنية التي يحققها المنتج (الشاعر) برؤية واعية متجاوزة للواقع..

من كل هذا نستخلص..ان النصوص الشعرية بمجموعها حاولت ان تحقق حالة من التوازن بين مضامينها الشعرية وشكلها البنائي ولهجتها اليومية..وقد اطرتها وحدة عضوية متماسكة الوحدات النصية...

عرض مقالات: