ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الاخيرين، بدعوات الى الاحتجاج امام مبنى البنك المركزي يوم غدٍ الاربعاء، احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدينار مقابل الدولار.

وحمّل ناشطو الحراك الاحتجاجي الحكومة مسؤولية تهاوي قيمة الدينار العراقي، وارتفاع معدلات التضخم والفقر في البلاد.

دعوات للاحتجاج

في قضاء الشطرة تظاهر العشرات من المواطنين احتجاجا على تراجع قيمة الدينار وغلاء الأسعار، فيما جابت مكبرات الصوت، شوارع مدينة الصدر، داعية الى التظاهر احتجاجا على ارتفاع الدولار. ووزعت منشورات في محافظات واسط وبابل تدعو المواطنين للمشاركة في الاحتجاج.

ولاقت هذه الدعوات تفاعلا ملحوظا من الناشطين والأحزاب والمنظمات وسياسيين.

وذكر حزب البيت الوطني في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن الأزمة الراهنة ما هي إلا صناعة الطبقة السياسية بمافياتها الاقتصادية المتمثلة ببعض المصارف الأهلية التي تمثل واجهات اقتصادية للأحزاب الفاسدة وبعض الصيرفات ومافيات التهريب والفواتير المزورة، مشيرا الى ان قرار الحل هو قرار سياسي قبل أن يكون حكوميا عبر التخلي عن هذه الخروقات القانونية التي لن تنتج اقتصادا حقيقياً وستقضي على قوت المواطن العراقي وتزيد من إرهاقه.

واكد البيان الوقوف مع المواطنين العراقيين الذين يرومون الاحتجاج على طبقة الحكم السياسية، والضغط عليها من أجل وضع حلول عاجلة وحقيقية، وأن لا تكون حلولا وقتية وترقيعية تزيد من الأزمة الإقتصادية، وترجع على الشعب بالويلات في قادم الأيام.

وكتب النائب المستقل في مجلس النواب سجاد سالم معلقاً على الأمر بالقول: “بينما يعيش الشعب أزمة خانقة ويكافح لأجل قوت يومه، ترى الطبقة السياسية الحاكمة الأزمة على انها فرصة ذهبية للهيمنة على البنك المركزي وتصفية حساباتها وإغراق المؤسسات الاقتصادية بالمحسوبية والولاء”.

فيما قالت النائبة نور نافع الجليحاوي عبر تغريدة في تويتر: نقف مع المواطنين في أي مطلب شعبي خصوصاً وان ارتفاع سعر الدولار أنهك المواطن وألحق ضررا متراكما.

إقالة محافظ البنك المركزي

وعلى خلفية تدهور قيمة الدينار العراقي امام الدولار الأمريكي، أعفى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني امس الاثنين محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف من منصبه.

وطبقا لبيان حكومي، فان رئيس الوزراء كلّف علي محسن العلاق بإدارة البنك المركزي بالوكالة.

وسبق للسيد العلاق أن تقلد العديد من المناصب بينها  محافظ البنك المركزي العراقي بالوكالة ورئيس مجلس الإدارة بين عامي 2014 و2020.

وجاءت خطوة إقالة محافظ البنك المركزي رفقة مجموعة من القرارات التي أطلقها السوداني، ومنها إحالة مدير المصرف العراقي للتجارة سالم جواد الجلبي على التقاعد، وتكليف بلال الحمداني إدارة المصرف الحكومي.

انتقادات للتدوير

وذكر الناشط المدني مهدي جاسم في حديث لـ”طريق الشعب”، ان إعادة سعر الصرف الى وضعه الطبيعي لا يمكن ان يتم عبر اتخاذ قرارات ارتجالية، داعيا إلى ضرورة اسناد مهمة ادارة البنك المركزي الى شخصية تتسم بالكفاءة والمهنية.

وقال الناشط، “واهم من يعتقد ان المعالجة من الممكن ان تصار عبر إجراءات أمنية هنا وهناك، فالأزمة اعمق وهي مرتبطة بمافيات كبيرة للفساد تعتاش على الأزمات”.

مفعول وقتي للشائعات

ونفذت السلطات الأمنية حملات استهدفت أماكن بيع العملة في بورصتي الكفاح والحارثية، أدت إلى إغلاقها وتوقفها عن تداول العملة، لليوم الثالث على التوالي، في وقت ترفض فيه الصيرفات المحلية بيع الدولار للمواطنين، وتكتفي بشرائه، وبأسعار مختلفة بين صيرفة وأخرى.

ولغاية ساعة كتابة هذا التقرير، شهدت أسعار الصرف انخفاضا طفيفا مسجلة حوالي (1530 دينارا لكل دولار امريكي).

وحول هذا الانخفاض، يقول عضو اللجنة المالية مصطفى جبار سند ان “محتكري الدولار بدأوا يطرحون ما لديهم من دولارات في السوق، مما سبب انخفاضا بسيطا بالاسعار، خوفاً من انهيار اكبر في الأسعار”.

وأضاف سند في تغريدة عبر تويتر، “نحن بانتظار الإجراءات الحقيقية التي من الممكن أن ترجع اسعار السوق الموازي لاقرب نقطة من السعر الرسمي، لأن مفعول الشائعات وقتي”.