يعاني خريجو إقليم كردستان العراق كحال أقرانهم من غياب توفير فرص العمل، والحال ينطبق كذلك على الخريجين الاوائل في جامعات الاقليم، الذين مضى على تخرجهم ما يزيد على 5 سنوات من دون أن يذكرهم احد.

ورغم ان الخريجين الاوائل في الاقليم نظموا اكثر من 30 تظاهرة خلال الفترة الماضية، لكن ذلك لم يغير من واقع الحال شيئا، خاصة بعد تراكم اعدادهم، حيث ان اخر دفعة تم تعيينها هي دفعة عام 2017.

5 سنوات على التخرج

تقول زينب رمضان ـ أحد الخريجين الاوائل منذ العام 2018 – 2019 ـ انها “واحدة من الخريجات الجامعيات الأوائل في الإقليم. انتظر التعيين منذ خمس سنوات، فهو حق اساسي لكل خريج من الأوائل. كان يتوجب أن نتعين بعد سنة من تخرجنا، لكن بسبب الازمة الاقتصادية والعديد من المشكلات الداخلية في الاقليم، تعطل تعيينا حتى الان”.

وتطرقت زينب الى ان “تلك المشكلات تلاشت، ونحن نطالب الآن بحقنا، لانه لم تتبقَ اية ذريعة لعدم تعييننا. ممثلونا وزملاؤنا على تواصل دائم وهم يطالبون بحقوقنا، التي كان يتوجب ان نحصل عليها من دون ان نطالب بها”.

حاجة ماسة

يقول الاستاذ آسو لطيف عزيز، رئيس جامعة خانقين، “نحن بحاجة ملحة الى تعيين الاوائل، لكن تعيينهم يرجع الى حكومتي الاقليم والمركز. فالصلاحيات التي لدينا هي اننا فعلنا ما علينا فعله وهو رفع اسماء الثلاثة الاوائل الى الوزارة بهدف تعيينهم”.

الاستاذ عثمان، مدير الموارد البشرية في جامعة كرميان، يشير الى انه “تم تعيين الثلاثة الاوائل حتى العام الدراسي 2016 – 2017، وبصورة عامة الجامعات بحاجة الى الخريجين الثلاثة الاوائل، وخصوصا في الجامعات الجديدة: جامعات (حلبجة ورابرين وجرمو وكرميان).

ويضيف “نحن كجامعة كرميان التي تتوافر على ثماني كليات لدينا قسمان علميان، ونعاني من نقص كبير في الملاكات، حتى انه في بعض الاحيان يعمل الموظفون فوق طاقتهم؛ اذ يعملون في اكثر من لجنة، ونرسلهم الى العديد من الاماكن لتمشية اعمال الاقسام والكليات، وهذا دليل على وجود فراغ في ملاكات الجامعة، لذلك نطالب بتعيين الثلاثة الاوائل غير المعينين منذ 2017 – 2018 حتى 2021 – 2022 ، وانا بنفسي طالبت بتعيينهم وارسلت اسماءهم جميعا الى الوزارة التي كانت سابقا هي من تطالب بذلك، وغير معلوم فيما اذا كانوا سيعينوننهم جميعا ام انهم سيعينون الأوائل المتخرجين عام 2017 – 2018”.

ويضيف المتحدث “نعم، الجامعات بحاجة الى الموظفين، والذين سيتم تعيينهم وان كانوا معيدين وهم من الثلاثة الاوائل، الا انهم سيعينون كموظفين وسيعملون في الادارة او سيكلفون بمهام علمية مع الأساتذة، وبعد ان يكملوا سنة في الخدمة يبدأون في استكمال شهاداتهم للحصول على الماجستير، وكانت الحكومة سابقا تتذرع بسوء الاوضاع الاقتصادية الا ان ذلك تغير الآن وتحسنت الأوضاع الاقتصادية وارتفع سعر النفط، لذلك نستفسر عن سبب عدم تعيينهم من قبل الحكومة؟”.

أوضاع صعبة

ممثل الخريجين الاوائل كاروان علي، نوّه الى انهم، “تظاهروا لثلاثين مرة، وكانت تظاهراتنا في مختلف المناطق في السليمانية واربيل وكويسنجق و...، واضحة وجلية تطالب بالتعيين. ومن زاوية كونه حقا اساسيا لجميع الطلبة الخريجين الاوائل في الاقليم وكون الجامعات والمعاهد بحاجة ماسة لتعييننا، لانه في الاعوام السابقة ذهب معظم المعيدين المتعينين لاستكمال دراستهم للحصول على شهادة الماجستير، الامر الذي ترك فراغا كبيرا، لذلك هذا ما جعل الجامعات والمعاهد هي من تطالب بان تتم اعادة من اكملوا شهادات الماجستير والدكتوراه في البلدان الاخرى ليتم تعيينهم بصفة محاضرين او عقود وهذا بحد ذاته ظلم اخر للخريجين الاوائل، لانهم سيشغلون اماكنهم”.

ويؤكد علي انه تم تحريك هذه القضية لدى الحكومة العراقية في 17 / 9 / 2022 وجاء كتاب رسمي في 30 / 10 / 2022 إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فيه مطالبة بأسماء جميع الخريجين الأوائل من اجل تعيينهم، منوها الى عدم ورود أي خبر عن الكتاب الرسمي الذي أرسلته الحكومة المركزية حتى الآن، وكأن الكتاب قد تم إخفاؤه. وهذه المرة تكلمنا مع المدير العام لمجلس الوزراء، والأستاذ المدير الإداري في مجلس الوزراء الا انهم لم يزودونا بأية معلومات يعتد بها ولم يعلنوا عن أي موعد لموضوع تعييناتنا”.

وفي حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال مدة قريبة سيقوم جميع الخريجين الاوائل بتغيير موقفهم “اذا سارت الامور هكذا فان خمسة الاف من الخريجين الأوائل سينزلون الى الشوارع ويعلنون الاعتصام”، وفقا لممثل الخريجين الأوائل.

وينهى علي حديثه بالقول “حقيقة نحن نعيش أوضاعا نفسية صعبة للغاية، نحن بانتظار أخبار مفرحة، وبانتظار ان تقوم الحكومة العراقية بتعيين جميع الخريجين الأوائل، واذا لم يكن هذا الاحتمال واردا، فإننا سنحول أنظارنا الى حكومة إقليم كردستان”.