قوبل قرار مجلس الوزراء بتمليك الأراضي الزراعية لساكنيها وتعديل تصميمها الأساس، بردود فعل واسعة، بعضها رحب بالخطوة، وآخر اعتبر الأمر تعزيزا للخطأ والتجاوز وهدرا لحقوق من لا يملكون سكناً.

وشملت الملاحظات التي طرحت في هذا الصدد إشارات تتعلق بالجانب الإنساني للكثير من العائلات التي تسكن على أراض زراعية بسبب الحاجة والعوز، بينما لم يخف مواطنون كثيرون إحباطهم من عدم تجاوزهم على أراضي الدولة، وأكدوا أن الأسعار سترتفع بسبب القرار، ويعمّق أزمة السكن لعدد هائل يعيش في العشوائيات أو الإيجار.

تفاصيل القرار

ووافق مجلس الوزراء على تمليك أراض وتعديل تصميمها الأساس في العاصمة بغداد والمحافظات، وأكد على «تعديل التصميم الأساس للمدن وتغيير الاستعمالات المختلفة للأراضي المشيّدة عليها وحدات سكنية بشكل عشوائي والمملوكة للدولة، والمشيدة قبل صدور هذا القرار، وتفعيل أمانة بغداد قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (581 لسنة 1981) لأغراض تملك الأرض التي تم تغيير استعمالها لأغراض هذا القرار».

واشترط القرار على طالب التمليك أن «يكون المستفيد الفعلي للأرض وفقاً للمعلومات التي تقدمها الوحدة الإدارية المعنية، بواسطة لجنة برئاسة أمين بغداد في العاصمة، والمحافظ في المحافظات وعضوية مدير البلدية ومدير التخطيط العمراني ومدير التسجيل العقاري وممثل عن وزارة المالية وأن لا يجوز تمليك أكثر من قطعة لطالب التمليك». كذلك دعا القرار صاحب الطلب إلى أن «يقدم طلباً إلى مديرية البلدية المعنية خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ صدور هذا القرار».

فائدة للكثيرين ولكن..؟

وقال علي حبيب (مستثمر عقاري) أن حالة الخوف للمالكين في المناطق غير الرسمية تبددت بفعل هذا القرار القاضي بتحويل ما يملكونه من صنف زراعي إلى طابو رسمي، من أجل الحصول على وطن صغير بعدما أصبح العراق يتسع فقط لأصحاب الأموال الذين رفعوا أسعار العقارات.

وأوضح حبيب لـ»طريق الشعب»، أن القرار «يمكن أن يعطي للبلد نوعا من الاستقرار الإسكاني ويحد من السكن العشوائي على أن تكون المناطق المبنية غير مفيدة زراعيا وليست ضمن محرمات الدولة كالمناطق الخضراء أو الإستراتيجية، أي أنها بنيت منذ زمن وأصبحت سكنية»، لافتا إلى أن «أحد أسباب بناء آلاف الوحدات السكنية على أراض زراعية أو مملوكة للدولة هو بسبب انحسار مشاريع الإسكان والكلف الباهظة للمجمعات السكنية وعدم توزيع الأراضي من قبل الحكومات المتعاقبة».

ودعا الحكومة إلى «مراقبة أسعار البيوت في المناطق الزراعية، لأنها شهدت ارتفاعا في الأسعار بعد صدور هذا القرار.

إضافة إلى غلاء العقارات الرسمية بسبب قلة المناطق المخدومة من قبل الدولة، وأموال الفساد التي دخلت في مجال العقارات لغرض التبييض والتهريب، وبالتالي جعلت الأسعار عالية جدا».

قرار غير مدروس

من جانبه، أكد سلوان أغا (مهندس مختص في تنظيم المدن)، أن «الحكومة لا تعرف كيف تسيطر على أسعار الأسواق، وهناك توقعات بحدوث الأمر نفسه مع سوق العقارات في المناطق الزراعية بعد صدور هذا القرار».

وأوضح أغا لـ»طريق الشعب»، أن «هكذا قرارات نعتبرها غير مدروسة. يجب أن تسبقها إجراءات عديدة وتعليمات كثيرة بخصوص تمليك الأراضي الزراعية. تتطلب الأمور تغيير الاستعمال لهذه الأراضي وهذا بحد ذاته إجراء حكومي روتيني معقد بين البلديات ومديريات التسجيل العقاري والتخطيط العمراني، فضلا عن ضرورة الحصول على موافقات عليا من وزراء ورئيس الحكومة»، مضيفا «أرى أن هذه الخطوة هي لكسب ود الناس وليس لغرض حل مشكلة السكن للأسف الشديد».

ومضى بالقول: «هناك الكثير من الدوائر الحكومية ستكون مجبرة على التضحية بمساحات خضراء، وما يخص الواقع الزراعي فهو الآخر سيشهد خسارة أراض جديدة وهذا الأمر يناقض قرارات الحكومات السابقة بالحفاظ على الأراضي الزراعية وعدم قضمها. أن هذه الخطوة تتطلب أنشطة خدمية هي غائبة عن المدن القائمة أساسا، فكيف ستكون المعالجة وما هي سبل توفيرها؟»، مردفا «ستتأثر أسعار العقارات حتما، وستخدم هذه القرارات المستفيدين من الريع والطفيليين والفاسدين الذين سيشترون الأراضي والبيوت بمبالغ معينة ويجعلونها غالية جدا في المستقبل».

وتساءل مواطنون عن دور الحكومة في حل مشكلة السكن بشكل نهائي، لا الاكتفاء بتمليك المتجاوزين وتجاهل الأعداد الكبرى التي لم تتجاوز على أراضي الدولة، وتحملت ظروفا تعيسة جدا، بسبب أزمة السكن. إضافة إلى ذلك، لم يخف كثيرون إحباطهم من هذه القرارات التي لا تحل أزمة السكن بشكل جذري، داعين إلى مبادرة تسكين حقيقية تكون هي الأهم على صعيد القرارات الحكومية منذ عقود.