يدعو مسؤولون ونقابيون عراقيون إلى وقف استحداث كليات طبية أهلية في البلاد، مشيرين إلى أن هذه الكليات لا تعتمد معايير قبول الطلبة الموجودة في نظيراتها الحكومية.

يأتي ذلك وسط تحذيرات من النتائج السلبية لتخريج آلاف الأطباء سنويا من غير المؤهلين علميا لممارسة مهنة الطب، في وقت يبدو فيه – بحسب متابعين – أن الكليات الأهلية تسعى لتحقيق الأرباح فقط على حساب التعليم.

وتثير الأعداد الكبيرة لكليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة الأهلية، التي تستحدث في العراق منذ عام 2003، والتي تخرّج سنويا آلاف الطلبة ممن ينافسون خريجي الكليات الحكومية على التعيينات والعمل، جدلا كبيرا، وشكاوى متكررة من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

معدل قبول أقل

لا تعتمد الكليات الأهلية على معيار المعدل العالي لقبول الطلبة، المعتمد في الكليات الحكومية. إذ ان هناك فارقا كبيرا جدا بين معياري المعدلين.

وكانت وزارة التعليم العالي قد قررت منذ نحو عامين وقف افتتاح الكليات الأهلية بتخصص الطب العام. غير أن الوزير الجديد نعيم العبودي، ألغى هذا القرار، ووقّع على افتتاح كليات طبية جديدة بينما يُنتظر منه التوقيع على كليات أخرى. كما أنه وجّه بخفض مستوى معدلات القبول في كليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة الأهلية إلى 89 في المائة، في وقت لم تقبل فيه كليات الصيدلة الحكومية هذا العام معدلات دون 98.29 في المائة، والطب العام 99 في المائة.

مخالفات جسيمة

وفقا لعضو لجنة الصحة في البرلمان السابق، جواد الموسوي، فإنه جرى أخيرا استحداث ثلاث كليات طب عام أهلية “بالرغم من قرارات مجلس الوزراء بالتريث في استحداث هذه الكليات، وبيانات النقابات المهنية ولجنة التعليم البرلمانية”، معتبرا ذلك الإجراء في بيان صحفي “من المخالفات الجسيمة لقانون التعليم العالي الأهلي، وقرارات وزارة التخطيط”.

ويضيف الموسوي قائلا، أن “العراق لديه 36 كلية بالتخصصات الطبية حاليا، وهي أكثر من كليات الطب في بريطانيا”، مبينا أنه “في عام 2027 سيكون عدد الأطباء في العراق أكثر من 95 ألف طبيب، ويرافق هذه الزيادة في عدد الأطباء الخريجين، نقص شديد في البنى التحتية للكليات الطبية، خاصة المستحدثة والأهلية، مع عدم توفر كوادر تدريس، وعدم وجود مستشفيات تعليمية كافية، فضلا عن وجود نقص شديد في المستشفيات العامة”.

ويستطرد المتحدث قائلا أنه “لا يمكن استمرار فتح دكاكين تجارية لتخريج أنصاف أطباء”، معتبرا أن الهدف من افتتاح هذه الكليات هو “الربح المادي فقط، وبضغط من جهات معروفة. حيث تم تغيير أعضاء لجان الاستحداث الرصينة واستبدالهم بآخرين”.

ويدعو الموسوي إلى “تشكيل لجنة رصينة لتدقيق الملف وإحالة المقصرين إلى القضاء”، محملاً المسؤولين عن هذه الاستحداثات “المسؤولية الكاملة، لأنهم إما خضعوا للضغط أو ضللوا الوزارة”.

كما يدعو هيئة النزاهة ولجنتي النزاهة والتعليم البرلمانيتين، إلى “فتح تحقيق فوري بالموضوع”.

تبعية سياسية

وفي السياق، يحذر عضو نقابة الأطباء العراقيين، فلاح السعدي، من خطورة تلك الكليات على رصانة التعليم في العراق، لافتا في حديث صحفي إلى أنه “من المعروف أن أغلب الجامعات الأهلية تابعة لأحزاب معينة وشخصيات سياسية متنفذة في الحكومة، وأن هذا الارتباط ومحاولة تلك الجهات الحصول على الربح المادي فقط، خطيران على مستوى التعليم في العراق”.

ويشير إلى أن “تلك الجهات لها تأثير على وزارة التعليم. إذ تدفعها لإصدار القرارات التي تصبّ في صالح الكليات الأهلية، خاصة بالنسبة لخفض معدلات القبول، والطاقة الاستيعابية لأعداد الطلبة، وموافقات افتتاح كليات جديدة. وأن كل ذلك يجري من دون تخطيط مسبق”.

ويرى السعدي أنه “سنواجه بطالة بين خريجي كليات المجموعة الطبية. فأعداد الخريجين في الجامعات خارج البلاد، وبعضها غير رصين، وأعداد الخريجين في الكليات الأهلية، كلها شكلت جيوشا في التخصصات الطبية، ما أثر على أعداد الخريجين في الجامعات الحكومية الرصينة”، مؤكدا أن “خفض معدلات القبول في الكليات الأهلية منح فرصة القبول لآلاف الطلبة غير المؤهلين لأن يكونوا أطباء أو صيادلة، سوى أن لهم قدرة مالية على تحمل تكاليف الدراسة”.

ويدعو عضو النقابة وزارة التعليم إلى “التراجع عن قرار استحداث كليات جديدة، والتراجع أيضا عن قرار خفض معدلات القبول في الكليات الأهلية، لما في ذلك من مخاطر كبيرة تتمثل في تخريج طلبة غير كفوئين”.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، ينتقد مدونون ومثقفون قرارات استحداث الكليات الأهلية.

وفي هذا الصدد كتبت مدونة تدعى أم زينب في مواقع التواصل أن “وزير التعليم العالي يوافق على استحداث ثلاث كليات أهلية للطب العام في كربلاء، وهي كليتا الكفيل والعين وكلية طب فرع جامعة طهران”.