بعد ساعات من انتشار فيديو زيارة رئيس الوزراء الى مستشفى الكاظمية الذي يظهره  وهو غاضب من تردي الخدمات المقدمة، تداول ناشطون صورا وتحدثوا بشكل واسع عن جميع المستشفيات الرديئة والمتلكئة. وجرت الإشارة إلى ضرورة الشروع في برنامج وطني شامل لإنقاذ هذا القطاع.

اعتراف رسمي بالفشل

اعتاد العراقيون، في بداية كل دورة حكومية جديدة، على رؤية نشاطات ميدانية لرئيس الوزراء بخصوص قضايا تهم الجميع، لكن الإجراءات سرعان ما تتلاشى في زحمة الملفات، ويعود الوضع إلى ما هو عليه. وعلى الرغم من هذا، فهناك حقيقة واضحة جدا مفادها أن أغلب رؤساء الوزراء يقرون ويعترفون بالفشل الحكومي.

وعقب الزيارة، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن السوداني “وجّه بمعاقبة المتغيبين والمتنصلين من الواجب في مستشفى الكاظمية التعليمي خلال زيارته التفقدية والمفاجئة، ومحاسبة المقصرين”.

تخبط ومشكلة أكبر بكثير

وفي هذا الشأن، علّق الطبيب ليث حسين على هذه الخطوات الحكومية التي جرت في مستشفى الكاظمية، وقال أن وضع المستشفيات في بغداد والبلد عموما يرثى له، وأن المتضرر الأول هم الأطباء والكوادر الطبية والصحية قبل المرضى، وهذا ما يجب أن تفهمه الجهات المسؤولة.

وأوضح حسين لـ”طريق الشعب”، أن المرضى عندما يتوجهون الى المستشفيات فانهم يريدون خدمات طبية معقولة، لكنهم يصدمون بنقص الأجهزة والمعدات وغياب الخدمات وأدوية كثيرة، وهم في هذا المشهد المعقد على تماس مباشر مع الأطباء وليس المسؤولين. نحن نريد تطوير عملنا لكن نرى ضعف الإمكانيات وحتى في الأشهر الأخيرة التي شهدت وفرة مالية زاد وضعنا سوءا، وهنالك أدوية كثيرة مهمة للحالات الطارئة نفدت ووصلنا إلى أتعس الأحوال”.

وأشار حسين إلى أن “كتاب النقل الذي أصدره رئيس الوزراء بحق أربعة أطباء، تجاهل عدة أمور. كان يفترض أولا أن يثني على كادر الخفارة والذي يضم تقريبا ما بين 40 إلى 50 طبيب. أما ثانيا، فأن العقوبة التي جرت بحق بعض الأطباء هي تعسفية هنالك اثنان منهم ليسوا ضمن الخفارة من الأساس”، مبينا “الطبيب الأول المعاقب بالنقل هو أخصائي في السمع والتخاطب، وهذا الاختصاص لا يشمل ضمن الخفارات ودوامه ينتهي في النهار وأن إرساله إلى مستشفى في طرف بغداد لن يفيد المواطنين بشيء، وهو بمثابة عقوبة لهم أيضا. أما الطبيب الثاني فهو منقول إلى مستشفى أخرى وجرى انفكاكه من مستشفى الكاظمية، واسمه بقى على لائحة الخفارة لأنها لم تُحدث وأن هذا الطبيب حصل على مقعد في الدراسات العليا وتعرض للتعسف أيضا بدون وجه حق”.

أما عن سياقات النقل إلى مناطق الأطراف كنوع من العقوبة، فيرى الطبيب أنها “إشارة سلبية وعدم مساواة بالتعامل وكأن مناطق الأطراف ليست لائقة للإنسان، وهذا عزز نظرة سيئة جدا. كذلك أن العقوبة جرت على الأطباء بينما لم توجه الانتقادات إلى إدارة المستشفى لو كان هناك تقصير، فهناك مدير ومعاون إداري خافر ورئيس أطباء خافر وغيرهم، تتوزع بينهم مهام كثيرة جدا.

عدد المستشفيات المتلكئة

وفي السياق ذاته، يقول عضو في رابطة الأطباء العراقيين أن هناك عددا هائلا من المستشفيات التي توقف العمل بها وفق قرار مجلس الوزراء رقم 347 لسنة ٢٠١٥، ومن الضروري التركيز عليها بدلا من الاكتفاء بالجولات السريعة التي ترافقها عقوبات هنا وهناك.

وزود العضو الذي لم يكشف عن اسمه “طريق الشعب”، بقائمة طويلة من المستشفيات أعدتها الرابطة بالتفاصيل الكاملة.

وبحسب القائمة، فإن “بعض المستشفيات المعطلة هذه وصلت مراحل انجاز متقدمة، وهي على التوالي: بغداد، مستشفى المعامل، تاريخ الإنشاء 2012 وبسعة 127 ونسبة انجاز 75 في المائة. مستشفى الحرية، تاريخ الإنشاء 2013 بسعة 400 سرير ونسبة انجاز 42 في المائة، مستشفى الشعب، تاريخ الإنشاء 2013 بواقع 200 سرير ونسبة انجاز 49 في المائة. مستشفى النهروان، تاريخ الإنشاء 2011 بسعة 200 سرير ونسبة إنجازه 20 في المائة. مستشفى الشيخ ضاري، بسعة 350 سريرا، ونسبة انجاز 98 في المائة. مستشفى الفضيلية، تاريخ الإنشاء 2013، بسعة 200 سرير ونسبة انجاز 60 في المائة. مستشفى الحسينية، تاريخ الإنشاء 2012 وبسعة 200 سرير”.

وتضيف القائمة “البصرة، مستشفى السياب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 500 سرير ونسبة انجاز 94 في المائة. مستشفى الزبير، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 200 سرير ونسبة انجاز 77 في المائة. مستشفى شط العرب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 100 سرير ونسبة إنجاز 50 في المائة. مستشفى مجمع الكويت الجراحي، تاريخ الإنشاء 2007، بسعة 250 سريرا ونسبة انجاز 98 في المائة. مستشفى الهارثة، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 100 سرير ونسبة انجاز 37 في المائة. مستشفى ابي خصيب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 200 سرير ونسبة إنجاز 55 في المائة. مستشفى الجامعي، تاريخ الإنشاء 2011، السعة 400 سرير والانجاز 40 في المائة”.

وأما بقية المستشفيات فهي كالتالي: “المستشفى الألماني في المثنى، تاريخ الإنشاء 201، بسعة 400 سرير وانجاز 30 في المائة. المستشفى الأسترالي في الديوانية، الإنشاء عام 2009، السعة 400 سرير والمنجز 20 في المائة. المستشفى التركي في كركوك، الإنشاء 2012، السعة 490 سريرا، والإنجاز 26 في المائة. المستشفى التركي في واسط، الإنشاء 2011، السعة 400 سرير والانجاز 30 في المائة. المستشفى التركي في ميسان، الإنشاء 2009، السعة 400 سرير والإنجاز 92 في المائة. المستشفى الأسترالي في ديالى، الإنشاء 2009، السعة 400 والانجاز 22 في المائة. المستشفى الألماني في سامراء، الإنشاء 2014، السعة 100 والانجاز 33 في المائة”.