يعاني عمال وأصحاب ورش الحدادة ـ كغيرها من المهن ـ من المنافسة غير العادلة مع المواد المستوردة، فضلا عن أعباء التكاليف الإضافية التي تترتب عليهم جراء عدم توفر التيار الكهربائي وغيره.

يقول احمد محمود وهو صاحب محال للحدادة في بغداد لـ”طريق الشعب” ان “مهنة الحدادين كانت افضل حالا قبل عام 2003، بسبب محدودية الاستيراد الخارجي أولا، واعتماد القطاعات الحكومية على الأيدي المحلية للحدادين خاصة قطاعات وزارة التربية عبر الطلب بتجهيز المدارس بـ”رحلات” للتلاميذ”.

ويضيف “أما اليوم فان عمل الحدادين محدود، ورهون بطلبات المواطنين لا اكثر، وان المؤسسات الحكومية باتت تفضل الاعتماد على الاستيراد الخارجي في تجهيزاتها من نوافذ وابواب حديدية، على الرغم من امكانية صنعها محليا”.

من جانبه، يتحدث المواطن هادي عبد الله عن معرقلات عملهم، مبينا لـ”طريق الشعب”، ان ابرزها قلة تجهيز التيار الكهربائي، الامر الذي اجبر اغلب الحدادين على توفير مولدات خاصة بورشهم، لكن ذلك أضاف على كاهلهم تكاليف إضافية تزامنت مع شح العمل”.

ويلفت الى ان “مهنة الحدادة تعد من المهن التراثية في البلاد، إلا أنها تعاني الاهمال والتهميش الحكومي، بسبب غزو المستورد للسواق المحلية”.

بدوره، ينبه الحداد احمد فلاح لـ”طريق الشعب”، ان “عمل الحدادين المحليين يتميز بالجودة والمتانة، على العكس من المستورد الذي يدخل الى البلاد بنوعيات رديئة”.

ويؤكد فلاح ان “الطلب على مهنتهم انخفض بشكل كبير عن السابق، بسبب رخص ثمن البضائع المستوردة بالمقارنة مع محلي الصنع على الرغم من نوعيته الرديئة”.

ويشير الى انه في السابق كان الفلاحون يعتمدون على الحدادين في صناعة أدواتهم كمناجل الزراعة بشكل كبير، أما اليوم فإن الطلب انخفض بسبب التهميش الحكومي لمهنتي الحدادة والزارعة في البلاد.

بدوره، يطالب الحداد وسام الجواري الحكومة بدعم مهنتهم عبر السيطرة على المنافذ الحدودية وعدم الاعتماد على البضائع المستوردة التي يمكن تصنيعها محليا.

يقول لـ”طريق الشعب”، ان “الحدادة من المهن التي يجري توارثها بالعادة، لكن بسبب التهميش فضّل الكثير من الحدادين غلق ورش الحدادة، والبحث عن وظيفة حكومية او العمل في مهن اخرى”.

ويتطرق الجوراني إلى سوق الحدادين قائلا: انه “من الأسواق القديمة في بغداد والاكثر ضجيجا، اما اليوم فاغلب محاله أغلقت بسبب شح العمل، وقلة الطلب على منتجاتهم، فضلا عن التكاليف المالية غير القليلة التي تترتب على صاحب الورشة من توفير للتيار الكهربائي، ومنح رواتب للعاملين، اضافة الى الضرائب والوقود وتكاليف إيجارات الورشة نفسها”.

ويشدد على ان “معاناة الحدادين في البلاد كبيرة، وهي حالها حال الكثير من المهن التراثية التي همّشت فعليا، جراء قلة الدعم الحكومي، خاصة وان اغلب الحدادين غير مشمولين بالضمان الاجتماعي للعمال، الامر الذي رفع من معاناتهم المادية كثيرا، لكون اغلبهم لا يتقنون العمل في مهن اخرى، غير مهنة الحدادة التي توارثوها عن آبائهم”.