مع بداية انطلاق العام الدراسي الجديد يحتضن العديد من الشوارع الرئيسية والتقاطعات، أطفالا من مختلف الأعمار اتخذوا من التسول مهنة للكسب المادي.

مختصون عزوا ارتفاع نسب تسول الاطفال الى ضعف القوانين المعنية بحماية الطفل، وارتفاع نسب الفقر، فضلا عن افتقار البلاد الى قانون الزامية التعليم للأطفال، الامر الذي تسبب بارتفاع نسب الامية.

حبر على ورق

المختصة في شؤون الطفل د. علياء محمد تذكر لـ “طريق الشعب” ان “ارتفاع ظاهرة التسول بين الاطفال بات واضحا خلال السنوات الاخيرة، وهي مرتبطة بوقائع عديدة منها تردي الحال الاقتصادي للعديد من الاسر، والذي استفحل كثيرا مع اجتياح جائحة كورونا البلاد، اضافة الى تهاون السلطة التشريعية في إقرار قانون حماية الطفل في العراق، مما تسبب في استغلال العديد من الاطفال سواء من قبل ذويهم ام من قبل مافيات التسول، وحتى تعرضهم للاعتداءات البدنية والمعنوية”.

ونبهت الى انه “رغم مصادقة البلاد على الكثير من الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الطفل، الا انها بقيت مجرد حبر على الورق، ولم يتم العمل فيها فعليا على ارض الواقع”.

مراجعة القوانين

من جانبها، ترى المحامية سماح الطائي ان “القوانين المعنية بحامية الطفل في البلاد، بحاجة الى مراجعات وتعديلات، بما يتلاءم مع التطورات الراهنة حيث استفحلت الكثير من السلوكيات التي تنتهك الطفولة في البلاد، منها قوانين رقم 76 لسنة 1983، واصلاح الاحداث المادة 24، والعقوبات رقم 111 لسنة 1969”.

وتضيف ان “الاطفال المتسولين يعاملون وفق القوانين الدارجة معاملة الاطفال المشردين، وذلك وفق المادة 24 من قانون اصلاح الاحداث، وحال القاء القبض عليهم يتم ايداعهم في المؤسسات الخاصة بالمشردين التابعة لوزارة العمل بقرار من القاضي، وفي حال وجود عائلته فانها ملزمة بدفع غرامة استلام المتسول، وحال تكرار ذلك يحجز الاب ويغرم مبلغا من المال، فاذا استمرت ممارسته التسول تسحب الوصاية من الاب ويودع في مؤسسات الدولة”.

واستدركت بالقول: “لكن مع ذلك يشير الواقع الى الضعف في تطبيق القانون وفي آليات التنفيذ”.

التعليم لم يعد مجانيا!

وتحفل تقاطعات الشوارع الرئيسية بالأعداد غير القليلة من الاطفال المتسربين من المدارس، الذين عجزت وزارة التخطيط عن إحصائهم.

من جهتها، ترى التربوية حنان مجيد ان “ترك المدارس من قبل الأطفال وعزوف الكثير من الأهالي عن تسجيل أبنائهم في المؤسسات التعليمية ليس نتيجة صعوبة الاوضاع المعيشية للعوائل فحسب، بل لان التعليم لم يعد مجانيا، وهناك الكثير من العوائل غير القادرة على توفير اجور التعليم لابنائها، فضلا عن مافيات الدروس الخصوصية، ومستوى التعليم الهابط، وافتقار اغلب المدارس الى ابرز متطلبات التعليم التي يحتاجها التلميذ كالمختبرات، إضافة الى محدودية الكوادر التدريسية التي باتت تعاني ضغط العمل غير القليل”. وتنبه مجيد الى ان “هناك ما يقارب 95 في المائة من الاطفال يلتحقون بالتعليم الابتدائي سنويا، الا ان هذه النسبة تنخفض الى 42 في المائة في الدراسة المتوسطة”. ويذكر مصدر في الشرطة المجتمعية لـ”طريق الشعب”، ان “الأطفال المتسولين في الشوارع يتعرضون الى ابشع أنواع الاستغلال والعنف الجسدي وهم الفئات الاسهل استغلالا لدى عصابات تجارة الأعضاء”.

وفي خصوص الإحصائية الخاصة باعداد هؤلاء الاطفال، بيّن المصدر انه ليس من السهل جرد اعدادهم “لكونهم كالرمال المتحركة في بلاد تفتقر الى احصائيات ثابتة لنفوس مواطنيها”.

ويشدد على ان “اعداد المتسولين في ارتفاع مستمر، وان التسول لا يقتصر على الاطفال؛ اذ ان النساء ايضا من اكثر الفئات تعرضا للاستغلال في التسول من قبل مافيات لم تحدد الجهات الامنية حتى الآن هويتها”.