تتفاقم مشكلة أزمة شح المياه والجفاف في العراق يوما بعد اخر، خاصة في ظل استمرار عدم سقوط الأمطار خلال فصل الشتاء، ودق مسؤولون نواقيس الخطر من خلال التأكيد على ان البلاد دخلت في مرحلة حرجة في ما يتعلق بموضوع المياه، في الوقت الذي يواصل المواطنون فيه احتجاجهم على شح المياه وجفاف الأنهر.

احتجاج متجدد

وفي قضاء الإصلاح التابع الى محافظة ذي قار، جدد المئات من الأهالي تظاهراتهم احتجاجا على توقف محطات ماء الإسالة بسبب أزمة الجفاف وعدم وجود اهتمام حكومي في هذا الجانب.

وقال المتظاهر ميثم صادق ان إن التجاوزات على الأنهار المغذية للقضاء وقلة الإطلاقات المائية أدت إلى جفاف شط أبو لحية بشكل تام وهو المغذي الوحيد لمحطات الإسالة، الأمر الذي أدى إلى توقفها وعدم توفر مياه الإسالة حاليا.

ودعا صادق الجهات الحكومية الالتفات إلى معاناتهم وإيجاد حلول ناجعة وسريعة لهذه الأزمة، محذرا من هجرة جماعية للاهالي في حال عدم معالجة أوضاعهم.

الوضع حرج

من جانبه، كشف معاون مدير عام الهيئة العامة لتشغيل حوض دجلة، غزوان عبد الامير كاظم، عن أن وضع المياه في البلاد بات حرجاً جداً، مشيراً الى أن العراق لم يسبق له أن مرّ ببداية موسم شتوي مثلما يمر به الآن.

وقال غزوان عبد الامير كاظم في حديث صحفي: ان «وزير الموارد المائية اتصل بمبعوث الرئيس التركي الخاص بشؤون المياه، وحصل اتفاق على بدء جولة مفاوضات جديدة لتحديد الحصص المائية والوصول الى اتفاق لتشكيل لجان فنية بين البلدين.»

وأوضح كاظم أن «الخزين المتوفر من المياه قليل جداً، ولم يسبق للبلد ان مرّ ببداية موسم شتوي بهكذا خزين»، معرباً عن أمله في أن «تتغير معالم هذه السنة وتكون ممطرة، أو الاتفاق مع دول المنبع لزيادة الكميات، والا فالوضع حرج جداً والمياه في الخزانات تكفي فقط لخطط زراعية قليلة، ومياه مرشدة إلى أبعد الحدود.»

يشار الى ان وزارتي الزراعة والموارد المائية في العراق، قررتا تخفيض المساحة المقررة للزراعة، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية القادمة من تركيا وإيران.

الأزمة كبيرة

وتبقى الازمة أعمق مما يتصور البعض، فشح المياه له اثار سلبية عديدة ربما تعصف بالأوضاع الاجتماعية والمعيشية لآلاف السكان الذين يقطنون قرب المسطحات المائية والأنهر، كما انها تهدد بهجرة واسعة من الريف الى المدينة، ما يعني ترك هؤلاء المواطنين أعمالهم والاتجاه صوب المدن، ما يفقد البلاد ميزة توفر الامن الغذائي.

وفي هذا الشأن، أكد النائب عن محافظة ذي قار حسن الاسدي، أن الفقر في جنوب المحافظة أصبح مهيمنا على السكان، مبينا أن 60 في المائة من سكان الاهوار يعيشون تحت خط الفقر .

وقال الاسدي إن «نسبة الفقر في مناطق جنوب الناصرية تخطت عتبة 60 في المائة، بينما الفقر في عموم المحافظة تخطى 40 في المائة».

وأضاف أن «تدهور القطاع الاقتصادي يعد من أبرز الأسباب وراء ارتفاع نسبة الفقر في الاهوار»، مؤكدا ان «سكان الاهوار يعتمدون وبشكل كبير على الصيد وتربية الحيوانات لذلك من الضروري تقديم الدعم اللازم لإنقاذ الأهوار.»

واعتبر البنك الدولي، أن غياب أية سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام 2050 نسبة 20 في المائة من موارده المائية، فيما اعلن العراق في وقت سابق أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصته المائية بنسبة 80 في المائة.

ومرارا ما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه. ويعدّ العراق، الغني بالموارد النفطية، من الدول الخمس الأكثر عرضة للتغير المناخي والتصحر في العالم، وفق الأمم المتحدّة، خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز في مرحلة من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.