“بس بالاسم مكنكين”.. عبارة دارجة يتداولها العراقيون ويختزلون فيها معاناتهم مع خدمة الإنترنيت السيئة، في وقت لا يزالون فيه يطالبون بتحسين واقع الشبكة العنكبوتية في البلاد.

ومقابل خدمة سيئة، يضطر المشترك إلى دفع مبلغ شهري عال لا يناسبها أبدا، بينما تتمتع جميع الدول، حتى العربية منها، بخدمات انترنيت جيدة نسبيا، وأسعار اشتراكاتها معتدلة. 

ينصبون علينا!

يقول المواطن سلمان كريم، أنه كثيرا ما يطالب مزودي الانترنيت بتحسين الخدمة، لكنهم لا يستجيبون لمطلبه، مشيرا في حديث صحفي إلى أن “هؤلاء ينصبون علينا، ونحن باقون معهم مضطرين”!

ويضم العراق العديد من الشركات التي تزود المواطنين بهذه الخدمة، منها “إيرثلنك” و”الجزيرة” و”أرض السواد” و”السهد” و”سكوب سكاي” و”ناس العراق”، لكن جميعها مثل بعضها، خدماتها لا ترضي المشتركين.

وما يزيد الطين بلّة هو أسعار الاشتراك المرتفعة – وفق ما يؤكده كريم، الذي ينوّه إلى أن “أقل اشتراك شهري يبلغ 35 ألف دينار، وهذا أحيانا لا يمكّن المشترك حتى من فتح موقع يوتيوب المعروف بسرعته في التصفح”، مبديا تذمره من “غلاء الاشتراك مقابل خدمة هزيلة”.  

الأسعار تصل إلى 200 ألف دينار

أسعار الاشتراكات الشهرية تبدأ من 35 إلى 200 ألف دينار، في وقت يشترك نحو 70 في المائة من المواطنين في باقتي الـ 35 والـ 50 ألفا. أما الخدمة الأعلى سعرا، فأكثر مشتركيها من التجار والمتنفذين من ذوي الرواتب العالية – حسب كريم، الذي يرى أن مسؤولية تحسين خدمة الانترنيت وخفض اسعارها تقع على عاتق الحكومة.

وحتى منتصف العام الماضي، كانت أقل تسعيرة شهرية تبلغ 25 ألف دينار، بدل 35، وتسعيرة الـ 50 ألفا كانت بـ 40 ألفا، وهكذا. لكن جميعها زادت نحو 10 آلاف دينار مقابل وعود بتحسين الخدمة، وهذه بقيت مجرد وعود!

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات قد وعدت العراقيين قبل 3 سنوات بحل مشكلة رداءة الانترنيت، من خلال تنفيذ مشروع الكيبل الضوئي، وإيصال الخدمة عن طريقه إلى المنازل. إلا أن الأعوام الـ 3 مرت ولم يُنجز سوى ما نسبته 65 في المائة من المشروع! أما المفاجأة فكانت عكس المتوقع. إذ إن خدمة الكيبل الضوئي بدت أسوأ مما تقدمه الشبكات الأهلية! – حسبما يذكره مواطنون في حديث صحفي.

مهزلة!

سلام عادل، مواطن من محافظة البصرة، يؤكد في حديث صحفي أن خدمة الكيبل الضوئي سيئة، وأنه بعد شهر من اشتراكه فيها، تركها وعاد ليشترك مجددا في شبكة أهلية.

يقول عادل: “خدمة أتعس من الأخرى. أما الكيبل الضوئي فخدمته تعجز أحيانا حتى عن فتح الفيديوهات على يوتيوب أو تويتر أو إنستغرام أو فيسبوك”، مضيفا أن “المصيبة تكمن في تشابه أسعار الخدمة الحكومية مع أسعار الشبكات الأهلية”.

ويوضح أنه “إذا ربط 4 أشخاص هواتفهم على اشتراك واحد من فئة الـ 35 ألف دينار عبر خدمة الكيبل الضوئي، ستضعف الخدمة بشكل كبير، وسيصبح حتى الاتصال الهاتفي عبر واتس آب أو تيليغرام، ضعيفا”، واصفا الحال بـ “المهزلة”.

وكانت الحكومة قد وضعت تسعيرة ثابتة للاشتراكات الشهرية لدى الشبكات الأهلية، بإعادتها إلى سعرها السابق. لكن أيا من الشركات لم يلتزم بالتسعيرة، نتيجة عدم تطبيق القانون. وبدلا من مراقبة مدى التزام أصحاب الشركات بالتسعيرة، رفعت الحكومة أسعار الاشتراك في خدمة الكيبل الضوئي، وجعلتها مساوية لأسعار الشركات الأهلية. 

بين لقمة العيش والانترنيت

يقول صادق جعفر (50 عاما)، أنه يضطر إلى الاشتراك في الانترنيت بالرغم من صعوبة توفيره لقمة عيش عائلته. إذ ان بناته طالبات جامعيات، ويحتجن الانترنيت في دراستهن، مؤكدا في حديث صحفي أنه “من الصعوبة أن اوفر مبلغ الاشتراك الشهري، وبالرغم من ذلك تصلنا الخدمة متذبذبة.. ربع ساعة جيدة وساعة ونصف ضعيفة جدا”!

ويعمل جعفر كاسبا في سوق الشورجة، ولا يملك وظيفة رغم امتلاكه شهادة الماجستير في الآداب!

وتبرّر الشركات الأهلية سوء خدمة الإنترنيت بأنها تصلها من المصدر من مصر وتركيا وإقليم كردستان ضعيفة، في وقت لا تمتلك الدولة فيه بنية تحتية حديثة لمنظومة الانترنيت.

ولا يبدو أن الخدمة ستتحسن قريبا، وربما لن تتحسن حتى بعد 5 سنوات، طالما لا تتحرك الحكومة لبناء منظومة حديثة، ولا تترك الطبقة السياسية الحالية صراعاتها على تقاسم الحصص والمناصب الوزارية، وتهتم في شؤون الشعب!