أعلنت وزارة الصحة منتصف تشرين الأول المنتهي، تسجيل عشرات الإصابات اليومية نتيجة للرصاص العشوائي الذي يطلقه البعض في المناسبات. فيما دعت إلى تشديد العقوبات على كل من يقدم على هذا السلوك الخطير.

ويُعد إطلاق النار العشوائي من أخطر الظواهر المجتمعية في العراق، والتي نتجت – حسب متابعين - عن انتشار السلاح المنفلت بشكل كبير، وعدم القدرة على السيطرة عليه، رغم محاولات القوات الأمنية في هذا الإطار. إذ يقوم البعض بإطلاق النار في مناسباتهم، ومنها الأعراس والمآتم وغيرها، ما يتسبب في وقوع ضحايا. ويعتبر مواطنون كثيرون، أن إطلاق النار العشوائي وجه آخر للإرهاب، لما يخلفه من ضحايا بين الأبرياء، مشيرين إلى أن الرصاصة التي تطلق في الجو ستعود مرة أخرى إلى الأرض، وستكون قاتلة في الغالب لو انها سقطت على رأس أحدهم.

تحدٍ كبير

وفقاً لمديرة شعبة التوعية في قسم الإعلام والتوعية بوزارة الصحة، نور محمد علي، فإنّ “موضوع الرصاص العشوائي يمثل تحدياً كبيراً أمام الوزارة. إذ تستقبل المؤسسات الصحية يوميا حالات عديدة ومختلفة بين طفيفة ومتوسطة، لكن غالبيتها شديدة بسبب وقوع الإطلاقات في الرأس، وهو ما يؤدي إلى مشكلات عصبية حادة وأضرار في الدماغ”، مبينة في حديث صحفي، أنه “نسجل يومياً دخول العشرات من هذه الحالات إلى المستشفيات، لا سيما أن العيارات النارية تطلق يومياً سواء في الحفلات أم النزاعات العشائرية وغيرها”.

ودعت مديرة شعبة التوعية، الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات رقابية لمتابعة هذه الظاهرة والحد من أضرارها الشخصية والعامة، حفاظا على سلامة المواطنين، مؤكدة “وجود لجان متخصصة تقوم برفع إحصاءات الإصابات إلى الوزارات المعنية، مثل وزارة الداخلية”.

وشددت على أهمية تغليظ العقوبات على مطلقي العيارات النارية العشوائية، حماية للمواطنين الأبرياء.

وسبق أن اتخذ الأمن العراقي إجراءات وصفها بـ “المشددة” لمنع هذه الظاهرة، ولوّح بعقوبات قانونية بحق مرتكبيها، إلا أن ذلك لم يحد من الظاهرة التي لا تزال تتصاعد في ظل انتشار السلاح المنفلت وصعوبة تطبيق القانون.

السلاح المنفلت

من جانبه، أبدى الناشط في مجال حقوق الإنسان، مصطفى السلماني، استغرابه من “استمرار تفاقم ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم”، مبينا في حديث صحفي، أنّ “الإهمال الحكومي للظاهرة هو السبب الرئيس لمواصلة انتشارها، وأن السلاح المنفلت لدى العشائر والميليشيات والفصائل المسلحة، ساهم في تفشي هذه الظاهرة التي تهدد حياة المجتمع”.

وشدد السلماني على “أهمية أن تضع الحكومة ضوابط صارمة لحصر السلاح بيدها أولا، وأن يتم تفعيل عقوبات مشددة إزاء المخالفين ممن يطلقون النار في الهواء لسبب أو من دون سبب”، مؤكداً أن “هناك حاجة ملحة لحفظ أمن المجتمع وسلامته من هذه الظواهر الخطيرة، وهذا ما يجب أن تتحمل الحكومة مسؤوليته”.

ومنتصف العام الماضي، أصدر مجلس القضاء الأعلى توضيحاً أكّد فيه أنّ عقوبة إطلاق النار العشوائي في المناسبات داخل المدن والقرى والقصبات هي “الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات”، لكن الظاهرة لا تزال آخذة في الاتساع بشكل كبير.

ولم تستطع الحكومات المتعاقبة على البلاد، السيطرة على السلاح المنفلت خارج إطار الدولة، لا سيما لدى الفصائل المسلحة والعشائر، والتي لم تكتف بالسلاح الخفيف فقط، بل حتى المتوسط والثقيل في بعض الأحيان!