تعرض علاء حسين (30 عاما) وهو عامل في أحد معارض بيع الأثاث في بغداد إلى اصابة عمل اثناء تأدية واجبه، الأمر الذي تسبب باستغناء صاحب العمل عن خدماته، على الرغم من عمله منذ ثلاث سنوات، مقابل اجور شهرية لا تتجاوز 600 ألف دينار وساعات عمل تتجاوز 10 ساعات يوميا وحسب الحاجة العمل.

إصابة علاء البليغة وعدم قدرته على تحمل تكاليف العلاج اوصلته إلى الاعاقة وصعوبة في الحركة والتنقل.

يقول لـ»طريق الشعب» إن «صاحب العمل استغنى مباشرة عن خدماتي، مكتفيا بمنحي الراتب الاخير في العمل ومبلغ 400 ألف دينار كمساعدة مالية لا أكثر». ونبه إلى ان «جميع مؤسسات العمل في القطاع الخاص لا تسعى إلى توفير متطلبات السلامة المهنية للعمال، وتقوم بغض النظر عنها في ظل ضعف الرقابة الحكومية، فضلا عن أنهم يحاولون قدر الامكان ابعاد العمال عن انظار فرق التفتيش التابعة لوزارة العمل، والاكتفاء بشمول عاملين اثنين لا أكثر بالضمان الاجتماعي، لتجنب استفسارات لجان التفتيش حول اعداد العمال العاملين ومدى شمولهم».

وعن تكاليف علاجه يفيد علاء ان اصابته تسببت بتهشيم عظم ساقه اليمنى، وان حالته تتطلب العلاج خارج البلاد بسبب ضعف الامكانيات الصحية المتوفرة محليا.

في السياق يقول مدير العام للمركز الوطني للصحة والسلامة المهنية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مشرق الاسدي  خلال ورشة نظمتها منظمة العمل الدولية مؤخرا في بغداد وتابعتها «طريق الشعب» إن «المركز يعمل بجهود كبيرة لتطوير قدرات مفتشي السلامة من اجل تفعيل  فقرات قانون العمل رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥، المتعلقة بإصابات العمل وأدوات ونماذج الاخطار والتسجيل والابلاغ والتحقيق في الحوادث والاصابات والوفيات المهنية، وحماية العمال وتوفير بيئة ملائمة في مواقع العمل، وضمان حقوق العاملين في القطاع الخاص خاصة من فئة المشمولين بالضمان الاجتماعي فضلا عن دور التوعية في نشر ثقافة السلامة المهنية».

بدوره ينفي العامل ليث محي وجود استثناء لعمال الضمان الاجتماعي بتوفير متطلبات السلامة اثناء العمل.

ويقول لـ»طريق الشعب» إن «جميع عمال القطاع الخاص سواء كانوا منضمين إلى الضمان الاجتماعي وغير المنضمين يعملون في بيئة عمل واحدة، خالية من جميع اشكال متطلبات السلامة للعامل».

ويبين محي «هناك عمال تعرضوا إلى اصابات بليغة اثناء العمل وآخرين إلى أمراض صحية وهم مشمولون بالضمان الاجتماعي، اكتفت الحكومة بمنحهم رواتب بخسة للضمان الاجتماعي، دون متابعات صحية تذكر».

وحول منح بطاقة صحية خاصة للعمال المشمولين بالضمان الاجتماعي يفيد «ان العمال حالهم حال جميع المواطنين في مراجعتهم للمراكز الصحية خاصة وان اغلب العلاجات غير متوفرة في القطاعات الحكومية الامر الذي يجبر العامل كحال جميع المواطنين بالتعامل مع المراكز الأهلية التي توفر العلاج مقابل اسعار باهظة الكلفة».

وتؤشر منظمة العمل الدولية في بيان لها إلى افتقار العراق إلى الاحصائيات الرسمية لأعداد القوى العاملة في ميادين العمل المختلفة الامر الذي أهدر حقوق الكثير من العمال في الحصول على متطلبات السلامة اثناء العمل والرعاية الصحية للمصابين.

ويقول عضو اتحاد الصناعات العراقية محمد عبد محمد لـ»طريق الشعب» إن فرض متطلبات السلامة المهنية في ميادين العمل المختلفة لا يلقى أهمية تذكر على الرغم من اهميتها لصاحب العمل والعمال»، مشددا إلى أن «هناك الكثير من العمال يتعرضون إلى أشد نواع الاصابات أثناء العمل دون رعاية صحية تذكر».

ويؤكد « أن وزارة العمل تفتقر إلى الاحصائيات الرسمية لأعداد العمال الأمر الذي انعكس سلبا على تطبيق قانون السلامة المهنية، ومعرفة أعداد العمال المصابين للتوجه إليهم».

وبخصوص الاجراءات يفيد هناك «بوادر أولى للعمل باتجاه تعزيز عمل مركز الصحة والسلامة المهنية في وزارة العمل، فضلا عن شمول أكبر عدد من العمال بضمان الاجتماعي قدر الامكان «.