تسببت أزمة شحّ المياه في ديالى بتقليص المساحات المزروعة بشكل كبير، فيما هجّرت عائلات كثيرة جدا راحت تطارد سبل الحياة وتعويض ما حل بها داخل المدن والمناطق البعيدة عن محل سكنها الأصلي.

وتعتبر هذه المشكلة من القضايا الراهنة التي تواجه محافظات عديدة نتيجة الفشل الحكومي وإهمال قطاع الزراعة، لكن ديالى يبدو انها الاكثر تأثرا بما يجري وفق قول فلاحين ومختصين داخل المحافظة.

موجات نزوح كبيرة

وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، مؤخرا، عن أنّ ثلاثة آلاف عائلة نزحت من ثماني محافظات في البلاد بسبب الجفاف والتغيّر المناخي والنقص الحاصل في مناسيب المياه، داعية الحكومة إلى إيجاد حلول للأزمة.

وكانت محافظة ديالى الحدودية مع إيران أولى المحافظات العراقية التي سُجلت فيها موجات نزوح، كونها الأكثر تضرراً من موجة الجفاف، بسبب قطع إيران روافد نهر دجلة، الأمر الذي تسبّب في انخفاض مناسيب المياه في نهر ديالى إلى أكثر من 90 في المائة.

من جهتها، استثنت وزارة الزراعة، ديالى من الخطة الزراعية بشكل كامل، وهو ما تسبّب كذلك في تعطّل مشاريع كثيرة خاصة بمياه الشرب نتيجة عدم توفّر مياه في الأنهر التي تعمل عليها، وقد حُرمت مناطق كثيرة في المحافظة من تلك المياه.

يُذكر أنّ الخزين المائي العراقي انخفض بنسبة 60 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وقد لجأت محافظة ديالى أخيراً إلى معالجات مؤقتة لإيصال المياه إلى بعض المناطق، من خلال شقّ مجار جديدة لعدد من الأنهر التي لم تنخفض نسبة المياه فيها بشكل كبير، وتحويلها إلى تلك التي جفّت أو أوشكت على الجفاف، وذلك من أجل توفير المياه لمشاريع تحلية المياه الصالحة للشرب.

أيام صعبة جدا

يقول مرهون أحمد، وهو مزارع من أهالي ديالى: أن القطاع الزراعي تأثر كثيرا في مختلف المحافظات ولكن وطأة الأمر في ديالى شديدة جدا.

ويوضح أحمد خلال حديثه لـ”طريق الشعب” ان “التخصيصات المالية غابت عن القطاع الزراعي وتلاشى اي شكل من أشكال الدعم الذي كان يتلقاه الفلاح والمزارع في السابق. حيث أن هذا الإهمال انتج بطالة واسعة عززها ارتفاع نسب شح المياه وتقليص الاراضي المزروعة والتي يعيش عليها الكثير من المواطنين، ما دفعهم الى ترك أراضيهم وهجرة مناطقهم والذهاب باتجاه المدن لإيجاد ما فقدوه في قراهم برغم ان حياة المدينة صعبة ومرهقة”.

ويبين المتحدث، انه “ترك المهنة وتوجه لأخرى بعيدة جدا عن الزراعة بسبب ما يجري، وبسبب الخسارات التي منّي بها خلال السنوات الاخيرة، نتيجة لرفع الدعم عن الفلاحين والمزارعين”.

قتل ممنهج للزراعة

من جانبه، يقول رعد التميمي، وهو رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في ديالى، ان الواقع الزراعي في المحافظة كارثي.

ويبين التميمي لـ” طريق الشعب”، ان “شحّ المياه في ديالى يفترض ان لا يحدث لان المحافظة غنية لكن السياسة المائية والفشل ارهقاها كثيرا؛ حيث أقمنا في عام ٢٠٢٠ دعوى قضائية لدى الادعاء العام وكانت ضد وزير الموارد المائية بسبب عزل مياه من سد حمرين والوند والعظيم، حيث كانت هذه الضربة القاصمة لديالى وخصوصا لأقضية خانقين وبلدروز والمقدادية واكثر من نصف بعقوبة”.

ويردف انه “على سبيل المثال، مات لدي حوالي ٣٠ دونما من الارض الزراعية، بسبب هذه السياسات، وهناك اراض تزرع البرتقال منذ اكثر من ١٥٠ عاما ماتت ايضا لدى فلاحين كثر”، مبينا ان اكثر من ٨٠ في المائة من المحافظة تأثرت، بينما زاد من الضرر غياب الخطة الصيفية للموسم الماضي، وغيابها للصيف والشتاء في الموسم الحالي مقابل تفكير غير سليم للاستفادة من الابار في العام المقبل، والتي هي الاخرى جفت في غالب الاحوال”.

ويبدي التميمي أسفا للوضع الزراعي الراهن في محافظته: “ان عزل المياه وفق حجج تغير المناخ وغيرها هي غير منطقية وتتطلب اعادة نظر شاملة”.

ومضى بالقول “طالبنا بتعويض المزارعين لانهم بلا خطة صيفية ولا شتوية ودعمهم ولو بنصف المبالغ لكن ذلك لم يحصل. الناس تركت مناطقها لعدم وجود المياه وهنالك اكثر من ٥٠٠ الف عائلة تعيش على الزراعة وتعاني الان من مأساة كبيرة”.

وخلص التميمي الى القول: “طالبنا بدعم الفلاحين بالمرشات وتقنيات التقطير والتنقيط لتقليل شحة المياه، لكن لا من مجيب، ولا بد من انهاء لهذه المأساة”.