مع إعلان “شركة هانوا” الكورية الجنوبية المنفذة لمشروع مدينة بسماية السكني خروجها من المدينة، بسبب عدم تسلمها مستحقاتها المالية، شاع القلق بين سكان المدينة، فخرجوا السبت الماضي في تظاهرة مطالبين بإعادة الشركة كي تكمل تنفيذ المباني المتبقية، ومشددين على الكثير من الخدمات الأساسية التي وُعدوا بها، ولم يروها حتى الآن في “مدينة الأحلام”!

أحزاب متنفذة توقف المشروع

يقول احسان عزيز وهو أحد منظمي تظاهرة السبت، أن “اعلان شركة هانوا الخروج من بسماية يماثل القشة التي قصمت ظهر البعير. فخروجها يعني ان كارثة حقيقية ستحل في المدينة، التي لا يبدو ان هناك نية لإكمال بناها التحتية وشققها غير المكتملة”. وأضاف في حديث صحفي أن “المشروع قد يسلم إلى شركات أخرى محلية أو عربية أو أجنبية. وهنا ستبدأ مشكلة جديدة تتمثل في حصول فروق بين الشقق على أساس تخطيطات الشركات المختلفة”.

ويلفت عزيز إلى أن “هناك احزاباً متنفذة تحاول إيقاف المشروع، لانها تمتلك مجمعات سكنية انشأتها داخل بغداد. لذلك فإن وجود مشروع بسماية سيشكل ضررا كبيرا عليها”، مشيرا إلى أن “هناك فرقا بين شقة يبلغ سعر المتر فيها 600 دولار (مثلما في بسماية)، وأخرى في داخل بغداد يبلغ سعر المتر فيها 1300 دولار. فالمواطن سيفضل شراء الشقة الأرخص، لهذا تستوجب مصالح هذه الأحزاب إيقاف مشروع بسماية لإجبار المواطنين على الشراء من مشاريعها”.

ويتابع أن “هناك تقصيرا واضحا في عمل هيئة الاستثمار ومكتب المتابعة داخل المدينة. وقد سبق أن قابل ممثلو عدد من البنايات السكنية إدارة الهيئة، وطالبوها بتغيير مكتب المتابعة و(شركة عراقنا) التي تشرف على خدمات المدينة، لكن الإدارة لم تقدم سوى وعود مستقبلية دون تنفيذ”.

“كمرة وربيع”

ويقول ابو مصطفى، وهو أيضا من منظمي التظاهرة، أن “ابرز مطالبنا هو إعادة “شركة هانوا” كي تستكمل عملها في المدينة، وإخراج “شركة عراقنا”، وبناء مستشفى للسكان الذين وصل تعدادهم الى نحو 80 الف نسمة. إذ ان هيئة الاستثمار اعلنت سابقا فتح مركز صحي ثانٍ في المدينة، لكن حتى هذا المركز، الذي لا يمثل طموحنا، لم يفتتح إلى الآن”.

ويوضح أنه “في بداية تعاقدنا مع الهيئة لشراء الشقق، أشعرتنا بأن الحياة في بسماية ستكون (كمرة وربيع)، وأخبرتنا بأنه سيتم إنجاز طريق يربط المدينة ببغداد، وتهيئة كل ما نحتاجه، لكن كل ذلك لم نجده على أرض الواقع”.

ويطالب أبو مصطفى بافتتاح مصرف داخل المدينة، كي تتيسر للسكان مهمة تسديد أقساط الشقق الشهرية، بدلا من اضطرارهم للذهاب إلى بغداد وتحمل العناء في سبيل تسديد الأقساط، مؤكدا أنه “قابلنا رئيسة هيئة الاستثمار ومسؤولي مكتب المتابعة وإدارة (شركة عراقنا)، وطالبناهم بتحسين الواقع الخدمي للمدينة، لكننا لم نجن سوى كلام بلا تنفيذ”.

ويتساءل أبو مصطفى: “لماذا ندفع مبالغ الجباية عن الخدمات لـ (شركة عراقنا) في حين انها لا تقوم سوى برفع النفايات وسقي الحدائق، التي أصبحت جرداء نتيجة عدم المتابعة الحقيقية”، مؤكدا أن “التظاهرات ستستمر وهي الوسيلة الوحيدة لإيصال صوت الأهالي الى الجهات المعنية. فنحن متضررون من حال المدينة الذي يسوء يوما بعد آخر”.

ملامح المدينة ستختفي

مواطن آخر من أهالي بسماية، يكنى أيضا بأبي مصطفى، يقول أن “المدينة ستختفي ملامحها مع خروج الشركة الرسمية”.

ويتساءل: “المدينة تعاني حالياً بوجود (هانوا)، فكيف سيكون الوضع إذا خرجت الشركة؟”.

بينما تكشف المواطنة أم باقر عن “مفارقة غير طريفة”، وهي “خروج (شركة هانوا) التي يطالب سكان بسماية بإبقائها، وبقاء (شركة عراقنا) التي يطالب السكان بإخراجها، والتي لا تقدم جهدا خدميا واضحا”.  وبحسب وكالة أنباء “شفق نيوز”، فإن تظاهرة أهالي بسماية الأخيرة، أصدرت وثيقة تتضمن أبرز المطالب، ورفعتها إلى رئاستي مجلس النواب والوزراء. وحملت الوثيقة 15 مطلبا، أهمها عودة “شركة هانوا”، وإقالة رئيسة هيئة الاستثمار، وإنهاء عقد “شركة عراقنا”، والتعاقد مع شركة أخرى رصينة، وتغيير موظفي مكتب المتابعة، والإسراع في تسليم الشقق المتعاقد عليها لمستحقيها، والإهتمام بمنظومة ماء الإسالة.

لجنة النزاهة تجمع التواقيع

وبدأت لجنتا النزاهة والاستثمار في البرلمان، السبت الماضي، بجمع تواقيع لسحب يد رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار.

وقال عضو لجنة النزاهة النائب هادي السلامي، في بيان صحفي، إنه وبمعية النائب حسن الخفاجي عضو لجنة الاستثمار بدآ بجمع تواقيع لسحب يد رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار سها النجار، وذلك بسبب شبهات فساد وهدر المال العام والكسب غير المشروع، مبيناً أنه تم جمع 75 توقيعاً حتى الآن.

وأكد أنه “تمت إحالة الملف إلى هيئة النزاهة ومحاكم تحقيق النزاهة، لحسم قضايا الفساد”.

وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، قد وجه في وقت سابق بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بحق هيئة الاستثمار، واصفا الفساد الموجود في الهيئة بأنه “لا مثيل له”!