تحذر نقابة الأطباء البيطريين من انعكاسات عدم تعويض الذين احيلوا على التقاعد باطباء جدد يشغلون مكانهم، مشددة على أن عدم القيام بهذه الخطوة، يجعل أغلب دوائر البيطرة خالية من الملاكات خلال السنتين المقبلتين، مبينة ان حقوق هذه الشريحة مهدورة برغم انها تمثل خط الصد الأول الذي يجري اقصاؤه من مواجهات أوبئة وامراض كثيرة.

احالة على التقاعد

وبحسب مدير عام دائرة البيطرة في الوزارة، ثامر حبيب الخفاجي، فان “قانون التقاعد الجديد، تضمن إحالة نحو (800-900) طبيب بيطري على التقاعد، ما سبب فجوة كبيرة بالملاك العامل”.

ويحذر الخفاجي من “ارتفاع الإصابة بأمراض الحمى النزفية وانفلونزا الطيور وبروسيلا وداء الكلب”، داعيا الى “تطبيق قانون تدرج الطب البيطري ـ التعديل الثاني، اسوة بشريحة أطباء الأسنان والصيادلة”، مضيفا “طالبنا بتعيين 5 آلاف طبيب بيطري، خاصة وان هناك خريجين منذ عام 1988 لم يتم تعيينهم كطبيب بيطري على قانون التدرج”.

وأكد “الحاجة للملاكات العاملة، إذ ان هناك أكثر من 800 مرض مشترك بين الإنسان والحيوان والطبيب البيطري هو المصدر الأول للسيطرة على تلك الأمراض”.

وتابع قائلا: “خلال سنتين من الآن ستكون أغلب دوائر البيطرة خالية من الملاكات البيطرية التي هي الآن قليلة جدا وغير كافية لمواجهة الأمراض الخطرة”.

نقيب البيطريين: إقصاء مجحف

من جانبه، يقول نقيب الأطباء البيطريين الدكتور عبد الفتاح كاظم، ان الاعتماد على جهود البيطريين أمر مهم جدا ولا يمكن الاستغناء عنه، لكن الجهل وسوء فهم طبيعة هذا الوظيفة اقصى أهل التخصص من مواجهة الكثير من الامراض.

ويوضح كاظم خلال حديثه مع “طريق الشعب” ان “الكثير من الأمراض والاوبئة والعدوى مثل انفلونزا الطيور والخنازير التي أصابت البلد، هي ذات منشأ حيواني، وعلى علاقة مباشرة بعمل البيطريين كونهم يمثلون خط الصد الأول لمواجهتها، لكن هذا لم يحصل”.

ويبين النقيب أنه “جرى تهميش البيطريين والغاء مهنتهم من المجتمع، واصبح المواطن يواجه مخاطر هذه الأمراض وأصبح الطبيب البشري هو خط الدفاع الاول برغم ان الامر ليس من صلب اختصاصه المباشر، وعلى عكس تخصصنا الذي يعتبر المعني بمواجهة كل ذلك”، لافتا الى ان “تهميش دور هذه الشريحة المهمة عرّض الكثير لمخاطر الأمراض الوبائية والانتقالية وبالتالي فان عملنا هو لحماية الصحة العامة قبل الصحة الحيوانية”.

الحاجة الى تعيينات جديدة

ويمضي النقيب بالقول ان “البلد بحاجة لتعيين المئات من الاطباء البيطريين بسبب اقدام الحكومة على احالة اكثر من ٩٠٠ طبيب الى التقاعد وتسريحهم من حوالي ١٢٠ مستوصفا من دون تعويضهم باطباء جدد. وكان من المفترض تعيين الجدد قبل احالة القدماء على التقاعد لضمان عدم خسارة خبراتهم الكبيرة وضمان انتقالها للشباب. فالاطباء القدامى هم نتاج خبرات متواصلة وبعثات وايفادات كان يجب عدم التفريط بها بشكل مباشر”.

ويؤكد ان” اغلب المستوصفات البيطرية مهددة بسبب عدم وجود اطباء. وأن اغلب الامراض التي تصيب الناس سببها حيواني والطبيب البيطري ان لم يكن موجودا فهذه مشكلة كبيرة” منوها الى ان “قانون التدرج الطبي نافذ ويفترض على وزارة المالية توفير التخصيصات والدرجات الوظيفية استنادا الى هذا القانون لتعيين الأطباء البيطريين. كما ان العدد المطلوب تعيينه لسد نقص حاجة البلاد هو حوالي ٥ الاف طبيب، وان هذا الرقم بسيط جدا مقارنة مع ١٠٠ الف درجة وظيفية للطب البشري وطب الأسنان والصيدلة”.