مع بداية العام الدراسي وتوجه الطلبة الى مقاعد الدراسة، لا تزال الصعوبات التي تواجههم وأولياء أمورهم قائمة. ومع بداية الموسم الدراسي لاحظ الأهالي ارتفاع الأسعار على مستوى الملابس المدرسية والقرطاسية، يضاف اليها عدم توفير المناهج من قبل وزارة التربية، الامر الذي يجبر أهالي الطلبة على شرائها بأسعار مرتفعة من الأسواق.

صعوبات لا تزال حاضرة

وللإيضاح اكثر، قالت عضو مكتب سكرتارية اتحاد الطلبة بسمة التميمي انه «من المؤسف جدا ونحن في العام 2022، ولا يزال الطلبة يعانون من نقص او عدم توفير المناهج وكذلك القرطاسية، الامر الذي يثقل عوائل الطلبة من ذوي الدخول المحدودة، ويلزمهم بمصاريف اضافية هم غير قادرين على تحملها».

ولفتت التميمي في حديث خصّت به «طريق الشعب»، الى صعوبات اخرى تواجه الطلبة «تتمثل بالأجور المرتفعة للتعليم الاهلي سواء على مستوى الجامعات او الاعداديات، بينما تصلنا شكاوى عديدة عن حرمان الطلبة من الدوام في حال عدم دفع أجور الدراسة، بينما لا تتحرك الوزارتان لمعالجة هذه المشاكل».

ونوهت الى «أننا لا نزال نعاني من فرض زي مدرسي خاص من قبل بعض إدارات المدارس، وفي ذات الوقت لا يزال الكثير من زملائنا الطلبة يدرسون في مدارس طينية وكرفانية لا ترقى الى ان تسمى مدرسة، وفي ذات الوقت هناك شح في الكوادر التدريسية. وأخيرا هناك مدارس لا تزال تعمل بنظام الدوام المزدوج حتى الآن».

وخلصت التميمي في حديثها الى ان وزارة التربية «لم تعد تلتزم بتوزيع اللوازم المدرسية مثل الدفاتر والقرطاسية على الطلبة، علما ان هذا الأمر يساهم بشكل كبير في تقليل نفقات أولياء أمور الطلبة ويساعدهم، ونطالب من المعنيين بالأمر في الوزارة الالتفات من جديد الى هذه القضية ومراعاتها».

أسباب عديدة

وعن ارتفاع اسعار الملابس المدرسية، عزا عمر سلمان، احد اصحاب محال الملابس، ارتفاعها الى «ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم وجود رقابة على الاسعار في السوق والاعتماد الكلي على استيراد السلع والبضائع المستوردة». 

فيما وصف في حديثه لـ»طريق الشعب»، اقبال الناس بانه «ضعيف جدا» بسبب البطالة والدخل المادي الضعيف لبعض العوائل وارتفاع الاسعار بشكل كبير وهذا الارتفاع يؤثر على العوائل بشكل ملحوظ خاصة للعوائل التي لديها أكثر من طفل في المدرسة.   

من جانبه، عزا قحطان محمد، صاحب مكتبة قرطاسية، أسباب ارتفاع أسعار القرطاسية والمستلزمات الدراسية إلى عدم وجود منتج وطني واعتماد العراق كلياً على الاستيراد. 

واضاف محمد لـ»طريق الشعب»، ان «ارتفاع اسعار المستلزمات المدرسية تزيد سنة بعد سنة، بسبب عدم وجود رقابة وارتفاع الدولار، وكذلك استيراد جميع المستلزمات المدرسية وغياب التصنيع المحلي»، مشيرا إلى انه «سابقا كانت القرطاسية توزع في المدارس وكان هذا الأمر يخفف على دخل العوائل في تجهيز أولادهم في موسم المدارس». 

واكد محمد أن «إقبال الناس على المستلزمات المدرسية ضعيف جدا، وكان في السابق يجهزوا اولادهم مستلزمات كاملة اما في الوقت الحالي فيشترون فقط جزءا بسيطا لسد الحاجة فقط».

غلاء لا يناسب الدخول

من جانبه، قال المواطن مجيد حميد: «نحن على اعتاب عام دراسي جديد، بينما يمر البلد بمنعطفات كبيرة وخطيرة سياسية واجتماعية واقتصادية، القت بظلالها على معيشة العائلة العراقية، كما تعرضت المؤسسات التعليمية والصحية الى تهميش كبير، بسبب النظام السياسي المحاصصاتي والذي اصبح حاضنة للفساد ونهب الاموال المخصصة مثلا للتعليم، ومنها الكتب المدرسية والقرطاسية وبناء المدارس وتأهيل الاخرى».

وأضاف لـ»طريق الشعب» ان «اغلب العوائل تواجه صعوبات خصوصا هذه الايام، والعام الدراسي الجديد على الابواب بسبب ارتفاع اسعار الملابس والحقائب وما يحتاجه الطلاب من مستلزمات، لذلك نشاهد الكثير من الاطفال يتركون الدراسة، ويتوجهون لسوق العمل؛ فمنهم من يعمل بورشات النجارة والحدادة ومنهم من يبيع المناديل الورقية في التقاطعات واخرين يجوبون الاسواق والمحلات لبيع الشاي، وهذا سببه العوز والفقر لدى اغلب العوائل». 

الى ذلك، اكدت المواطنة سارة علي، وهي ام لـ 3 ابناء، ان «الفارق الكبير بين أسعار المستلزمات المدرسية في العامين الماضي والحالي»، مشيرة إلى أن «هذا الفارق يظهر في أسعار الحقائب المدرسية والأحذية وملابس والأدوات القرطاسية». 

واعتبرت أن الأسعار المرتفعة التي تشهدها الأسواق لا تتناسب مع الدخل الشهري للفرد، موضحة لـ»طريق الشعب» انه «لو كان دخل الفرد في الشهر الواحد 500 الف فإن أدوات ومتطلبات المدارس للطالب الواحد تكون في حدود 150 الفا، ومن المستحيل أن يغطي هذا الراتب أكثر من 3 طلاب بالإضافة إلى الالتزامات الحياتية من المسكن والطعام والشراب». 

وتقدر علي ان «تكلفة شراء الأدوات المدرسية لابنتها بحدود 200 الف»، مضيفاً أنه «عند بدء العام الدراسي سوف تكثر المتطلبات من قبل الهيئات التدريسية، ليتضاعف هذا الرقم ويشكل عبئا كبيرا على ولي الأمر».