أشّر اتحاد الطلبة العام في العراق، جملة من الإخفاقات والخروقات والمشكلات المتراكمة بالتزامن مع انطلاق سنة دراسية جديدة، داعيا الى تشكيل «المجلس الاعلى للتعليم»، لأجل انتشال العملية التربوية والتعليمية من الانهيار، الذي وصفه بـ»المحتم».

وقال الاتحاد في بيان تلقته «طريق الشعب»: «نستقبل واياكم زملاءنا الاعزاء عاما دراسيا جديدا في ظل الازمات الخانقة للبلاد والاوضاع المتأزمة نتيجة الانسدادات السياسية والاقتصادية التي هي حصيلة تكريس نظام المحاصصة الطائفية والاثنية»، مشيرا الى انه «لا نزال نعاني من  الاخفاقات في تطوير قطاعي التربية والتعليم اللذين باتا على حافة الانهيار».

وعلل الاتحاد «انحدار الخط العام للسلك التعليمي» بسبب ارتباط مؤسسات الدولة، بضمنها التربوية والتعليمية، بالمصالح الحزبية الضيقة».

ونبه الى القطاع التربوي لم يغادر منذ قرابة عقدين من مشكلة نقص المدارس واكتظاظ التلاميذ والطلبة في الصفوف: «ما زالت المدارس تعاني من الدوام الثنائي والثلاثي، وحتى اللحظة هناك تلاميذ وطلبة يدرسون في مدارس كرفانية وطينية ويجلسون على الأرض».

وقال أيضا إن «أزمة توزيع المناهج في المدارس لا تزال مستمرة آخذة بالتفاقم، بينما تباع الكتب المنهجية في الأسواق بأسعار تثقل كاهل الطلبة وأولياء امورهم»، مرجعا ذلك الى «ممارسات الفساد في ادارة المؤسسة التربوية». ودعا الاتحاد في بيانه الى ضرورة «تطوير التعليم الإلكتروني وتوفير بنى تحتية ملائمة وعدم تجاهله بعد العودة للدوام الحضوري»، معربا عن أمله «ان يكون تعليما الكترونيا رصينا لا تلقينًا عن بعد».

واستدرك البيان، ان «عودة الطلبة للدوام الحضوري بشكل كامل يشكل حالة شديدة من الاكتظاظ في الجامعات والمدارس التي ما عادت تستوعب الحجم الكبير في الزيادة السكانية؛ اذ لا بد من زيادة الميزانية المخصصة للتربية والتعليم لاستحداث أبنية جديدة». وعرج البيان على نظام القبول، مشددا على ضرورة تعديل آلياته «لأنه لم يعد يلبي رغبة الطلبة، وأصبح ظالما لهم ومضيعة لمستقبلهم». وأبدى الاتحاد رفضه «خصخصة التعليم المجاني، وبيع مقاعد الطلبة المتوفقين من خلال زيادة مقاعد التعليم الموازي، وعليه نطالب بإلغائه لعدم قانونيته وشرعيته».

وذهب الى أن «التعليم الجامعي الأهلي في العراق ما يزال ضبابيا في طريقة تنميته وجدواه، في مقابل استمرت عملية استحداث الجامعات الاهلية دون ادنى شروط معيارية، حتى باتت اشبه بالدكاكين».

وذكّر الاتحاد بـقرارات نقابات المهن الصحية والمحامين، والتي عدها «دليلا على مستوى الجامعات الاهلية، التي يجب ان تكون مكملة للتعليم الحكومي لا مخربا له».

وعوّل الاتحاد على «دور المنظمات المهنية التي يجب أن تكون شريكا اساسيا في صناعة القرار».

وشدد على ضرورة «توحيد الجهود لانتشال العملية التربوية والتعليمية من الانهيار المحتم»، مؤكدا انه «بات ضروريا تشكيل المجلس الاعلى للتعليم الذي يضم جميع المعنيين من اجل وضع الاستراتيجية الوطنية الجديدة للتعليم، وان يكون الجميع مشاركًا فيها وعاملا على نجاحها».

وخلص البيان الى القول: لمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، وبينما يتوجه التلاميذ والطلبة الى مقاعدهم الدراسية «نتمنى لكم عاما دراسيا مليئا بالنجاح والتفوق في مسيرتكم الدراسية».