بعد إعلان نقابة الصيادلة عن عدم استقبالها الخريجين في السنوات القادمة “بسبب العدد الهائل وعدم قدرة النظام الصحي على استيعابهم واقترابهم من البطالة نتيجة سوء التخطيط” ردت وزارة التعليم العالي قبل يومين وقالت في بيان لها أن مخرجاتها التعليمية معتمدة ولها الحق في مقاضاة أي “اجتهاد غير قانوني في هذا الصدد”، في إشارة غير مباشرة منها إلى موقف النقابة.

رد التعليم العالي

وقالت وزارة التعليم العالي أن شهادات الصيدلة وطب الأسنان الممنوحة في الجامعات والكليات الأهلية رسمية ولا يمكن التشكيك فيها.

ووفق بيان لها، أوردت أن “جميع مخرجات المؤسسات التعليمية الجامعية وشهاداتها الممنوحة في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية تقع ضمن الاختصاص الحصري لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تمتلك الحق بمقاضاة أي اجتهاد غير قانوني في هذا الصدد”.

وبينت ان “الوزارة ولجانها المختصة تضطلع بالمتابعة والتقييم والاشراف على تحقق الاشتراطات المسؤولة عن توفر عناصر الاعتمادية في كليات وأقسام الصيدلة وطب الأسنان على صعيد المناهج العلمية والطالب والأستاذ والبنى التحتية”، مؤكدة ان “الشهادات الممنوحة في مجال الصيدلة وطب الأسنان والتخصصات الأخرى في الجامعات والكليات الأهلية تستند الى قانون التعليم الجامعي الأهلي رقم 25 لسنة 2016 التي نصت المادة (٤٢) أولا منه على الآتي: (تعد الشهادات التي تمنحها الجامعات أو الكليات او المعاهد الأهلية معادلة للشهادات التي تمنحها الجامعات الرسمية وفقا لأحكام هذا القانون).”.

ولفتت الوزارة إلى أنه “في هذا السياق تطمئن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الرأي العام والمتابعين والمهتمين بأن جميع كليات وأقسام الصيدلة وطب الأسنان في الجامعات الأهلية جرى تأسيسها على وفق القانون النافذ، وفي ضوء إجراءات علمية وفنية حاكمة تضمن رصانة المخرجات المستندة الى التحصيل العلمي الذي يجعل صاحب الشهادة التخصصية مؤهلا للالتحاق في سوق العمل وخدمة المجتمع”.

وجاء بيان الوزارة بعد إعلان نقيب الصيادلة قبل فترة وجيزة خلال حديثه مع “طريق الشعب”، عن “عدم قبول انتماء خريجي اقسام الصيدلة وطب الأسنان للكليات الاهلية، من قبل النقابات المعنية وذلك بسبب كثرة الطلبة وعدم خضوعهم للمعايير العلمية والتوقعات بأن تكون هنالك أعداد هائلة في عام 2026 تبلغ حوالي 60 ألف خريج عاطل عن العمل”، لافتا إلى أن هذه التخصصات “أصبحت تعاني تخمة وهناك سوء تخطيط واضح جدا أضر بالمهنة”.

موقف نقابة الصيادلة

من جانبه، قال نقيب الصيادلة، مصطفى الهيتي، أنه ومنذ عام 2019 لاحظنا زيادة في افتتاح كليات طبية بدون تنسيق بين وزارات التعليم والتخطيط والصحة، إضافة إلى عدم التنسيق مع النقابات التي يفترض أن تكون شريكة لها.

وأوضح الهيتي لـ”طريق الشعب”، أن “عام 2020 شهد تخرج عدد هائل من طلبة التعليم الثانوي وهو يفوق الفترات السابقة وكذلك المعدلات العالية التي تتراوح من 98 فما فوق كانت لحوالي عشرين ألف خريج ولمسنا أن هناك تسهيلات بالأسئلة وتفاصيل أخرى من أجل اسكات التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول من عام 2019”، لافتا إلى أنه وبحسب “الكتاب رقم 92 لسنة 2020 الخاص برئاسة الوزراء واللجنة التي ترأسها وزارة التخطيط وعضوية وزارتي التعليم والصحة ومجلس الخدمة الاتحادي والنقابات المعنية، جرت مناقشة أعداد الطلبة الذين قبلوا في كليات الصيدلة عام 2021 وسيتخرجون عام 2026 ووجدنا أن عدد الخريجين سيكون في حينها بحدود 62 ألف عاطل عن العمل، وهذا ضرر كبير لمهنة الصيدلة”.

وتابع قائلا أن “العدد الحالي من الصيدليين كاف جدا لتعداد البلد وأن الزيادة والاستمرار بتخريج هذه الاعداد سيؤديان إلى انهيار التعليم العالي وهذا ما بدأ يحدث فعلا للأسف الشديد. كذلك أن هذا الأمر ينعكس على القطاع الخاص ايضا والعاملين فيه وأن النقابة غير مضطرة لأن تقبل اعدااد ضخمة من الخريجين وبدون فائدة. لا بد من الإشارة إلى أن قانون التعليم العالي ضمن المادة 47 وفي الفقرة 9 يقول أن (هيكليات الكليات في التعليم الاهلي يجب ان تكون كنضيرتها الحكومي)، وخلافا لذلك، فأن الأموال التي تصرف على الطلبة ستكون غير مجدية لأنهم يتخرجون ويجدون أنفسهم بلا عمل، ويمكن الاستفادة منها في بناء المؤسسات الصحية”.

ونوه بأن “انهيار المستوى التعليمي للعاملين في المجموعة الطبية يعني تعريض صحة المواطن للخطر وهذه خطوط حمراء يجب ان تناقشها الحكومة، وبدل أن تقدم لنا وزارة التعليم رؤيتها لمعالجة الوضع، عاملتنا للأسف الشديد كأنداد لها رغم أن قرارنا السابق بخصوص الخريجين لم يأت من فراغ وكان نتيجة مراسلات واسعة بيننا وبين اللجنة الوزارية التي وزارة التعليم عضو فيها”، مردفا انه “بعد نقاشات طويلة داخل اللجنة صدر قرار تقليص الكليات وقدمنا ذلك إلى مجلس الوزراء، وكان على وزارة التعليم أن تشكرنا على وضوحنا معها، لأننا جهة مستفيدة من خريجيها ونفهم جيدا ما يدور”.