تسجل المحاكم العراقية عشرات الحالات يوميا من دعاوى العنف الاسري، أغلبها ترفع من قبل نساء ازاء الزوج والاب

فبحسب محكمة استئناف بغداد الرصافة التي اعلنت في احصائية وردت عنها مؤخرا عن «تسجيل 1733 حالة عنف أسري تراوحت ما بين عنف ضد المرأة وكبار السن والأطفال خلال النصف الاول من هدا العام».

وتبين الاحصائية أن هناك «1408 دعاوى عنف ضد النساء، و68 دعوى عنف ضد الأطفال سجلت في جميع محاكم الرصافة». ويربك العنف الأسري العوائل العراقية، إذ يتخوف المهتمون بمجال حقوق الانسان من اتساع مساحة الظاهرة دون أية بارقة أمل بالحد منها.

فقدان الامان

وتقول أستاذة القانون والناشطة في مجال حقوق الإنسان بشرى العبيدي في تصريح اطلعت عليه»طريق الشعب»، إن «النساء العراقيات لا يشعرن بالأمان في هذا البلد، فهو لا يعتبر بيئة صالحة لعيشهن، مرجحة أن يتصدر العراق قائمة الدول الأسوأ في معيشة المرأة». وشددت العبيدي على «ضرورة تشريع قوانين لحماية النساء وتشديد العقوبات ضد من ينتهك حقوقهن أو يعتدي عليهن، كقانون العنف الأسري»، لافتة إلى أن «الأحزاب المتنفذة تمنع تشريع قانون العنف الأسري وتقف حائلاً أمامه».

ورغم تصويت مجلس الوزراء في 4 آب 2020 على مسودة مشروع قانون الحماية من العنف الأسري، إلا أن القانون ما يزال ينتظر التصويت عليه في مجلس النواب، فيما لا توجد في البلاد سوى 5 “ملاذات آمنة” للنساء المعنفات، 3 منها في إقليم كردستان والاخران في بغداد والأنبار.

 وتحمل الناشطة في مجال حقوق المرأة أبرار الوائلي، «القوى السياسية في البرلمان مسؤوليةَ عرقلة تشريع قانون يحد من تزايد معدلات العنف الاسري في البلاد».

وتقول الوائلي لـ»طريق الشعب» إن «غياب التشريعات القانونية الرادعة والحكم على الجناة بعقوبات مخففة، فاقم كثيرا من ظاهرة التعنيف في البلاد» منبه إلى ان «هناك الكثير من حالات التعنيف يجري التبليغ عنها قانونيا من قبل النساء في المحاكم، وهذا دليل على ارتفاع نسب الوعي، لأنه ما يزال هناك الكثير من النساء يتعرض إلى ضغوط اجتماعية وسيطرة ذكورية مفرطة تحرمها من العيش بحرية».

بدوره، يقول مدير علاقات وإعلام الشرطة المجتمعية، عبد الحافظ الجبوري في تصريح اطلعت عليه «طريق الشعب»، إن «حالات العنف الأسري ارتفعت نتيجة لأسباب كثيرة منها، الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي الذي اوقع الفتيات المراهقات بمشكلات عدة، فضلا عن التدهور الاقتصادي وارتفاع نسب الفقر في البلاد» مشددا، على «ضرورة إقرار قانون الحماية من العنف الأسري»، داعيا إلى حل «المشاكل بالطرق القانونية والحوار والسلم، والامتثال للقانون بعيدا عن العنف».