أسست نور الجنابي (29عاما) ورشتها الخاصة بالنجارة في باحة منزلها اولا، وبأدوات بسيطة سعى زوجها الى توفيرها لها قدر الامكان.

وبدت نور سعيدة خلال حديثها عن اختيارها مهنة كانت على الدوام حكرا على الرجال، وهي تتباهى بخبرتها في النجارة التي اكتسبتها بالفطرة، وتقول: “كنت اتصور ان تقطيع الاخشاب وإعادة تركيبها وصنع حاجات منها بملامح جديدة، يتطلب خبرة وقوة بدنية كتلك التي يمتلكها الرجال، إلا أنني وبعد قليل من الممارسة صرت، وبمجرد النظر إلى النموذج الذي أريد صنعه، قادرة على تحويل الخشب الذي بين يديّ وسريعا الى كرسي أو أريكة أو غيرهما، حسب طلب الزبون”. وتبرر نور، وهي أم لاربعة4 أولاد، لجوءها للعمل نجارة الى كون “الأثاث المنزلي في العراق باهظ الثمن”، وأنها وعائلتها لا يستطيعون توفير المال الكافي لشراء ما هم بحاجة اليه من أثاث. وانها لذلك لجأت الى شراء الخشب الخام والعمل عليه لإنتاج قطعة الأثاث التي تريد، وتوفر بذلك المال لأولادها.

زبائنها من النساء

عرف الكثير من أهل الحي الذي تعيش فيه نور انها ماهرة، فصاروا يقصدونها دون غيرها لصنع الأثاث لهم أو لإصلاح ما عندهم منه، ولأسباب منها سهولة التعامل مع المرأة، وقدرة نور على معرفة ما تريده ربات البيوت. وتنبّه نور الى ان مواقع التواصل الاجتماعي لعبت هي الأخرى دورا غير قليل في الترويج لمهارتها، حتى بات يقصدها مواطنون من مناطق أخرى لترميم اثاثهم، خاصة وانها تحرص ما استطاعت على نشر ما تنجزه على صفحاتها الخاصة. وتبدو نور واثقة من عملها الذي تحبه، ورغم احترافها النجارة فإنها مبدعة في الخياطة النسائية ايضا وفي الحدادة، إلى جانب انشغالها الأساسي في تربية أولادها وتعليمهم وتنظيف البيت وتحضير الطعام. كما انها رغم كل الانشغالات تسعى لإكمال دراستها التي انقطعت عنها منذ أن تزوجت.

لا مستحيل أمام المرأة

لقد تمكنت نور أخيرا من توسيع عملها عبر فتح ورشة للنجارة خاصة بها  وهي تشدد على انه “لا شيء مستحيلا امام المرأة التي تسعى لتحقيق ذاتها. وهناك الكثير من النساء اللواتي تمكنّ، على الرغم من التحديات المجتمعية غير القليلة، من النجاح في إدارة شؤون اسرهن واكمال دراستهن، إضافة الى ابداعهن في العمل”.