ألقت أزمة شح المياه أعباءً إضافية كبيرة، جسدية ونفسية واقتصادية وحتى اجتماعية، على نساء الأرياف في المحافظات الجنوبية والوسطى، اللاتي يواجهن صعوبات مختلفة في سبيل الحصول على الماء.

وفي هذا الشأن تقول المواطنة غفران، من محافظة الديوانية، أن “الجفاف أثر على حياتنا بشكل كبير. فقد كنت سابقا أجلب المياه من نهر يمر بالقرب من قريتي، أما الآن وبعد جفاف النهر، صرت اضطر إلى قطع مسافات طويلة في سبيل الحصول على الماء”.

وتضيف قائلة ان “السير لمسافات طويلة مرهق جدا، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. إذ نتعرض للتعب والمشقة خلال السير في هذه الأجواء، ما جعلني أعاني آلاما في الظهر.. كل ذلك من أجل توفير المياه لأسرنا. أما محاصيلنا الزراعية فلا سبيل لإروائها”.

فيما تذكر المواطنة أم عباس، وهي أيضا من أهالي الديوانية، أن “أزمة المياه تسببت في هلاك بساتيننا التي هي مصدر رزقنا الوحيد، ما أثر على وضعنا الاقتصادي بشكل كبير”.

وبسبب عدم وجود شبكات نظامية لتوزيع المياه في معظم القرى الجنوبية، تضطر النساء إلى جلب الماء من الأنهار. وبعد الجفاف صارت النسوة الريفيات يقطعن للحصول على الماء مسافات طويلة، تصل أحيانا إلى 10 كيلومترات – بحسب الصحفي خالد سيلمان، الذي يوضح أن “الرجال في هذه المناطق عادة ما تكون لديهم مسؤوليات أخرى بعيدة عن جلب المياه. أما المرأة فهي المسؤولة عن هذه المهمة، ما يخلف آثارا على صحتها الجسدية والنفسية”.

ويلفت سليمان في حديث صحفي، إلى أن “أزمة الجفاف أثرت كثيرا على الإنتاج الزراعي، الذي هو مصدر الدخل الأساسي للأسر الريفية. ولهذا ايضا تزوّج الأسر الفقيرة فتياتها في سن مبكرة. فهي لا تمتلك مالا كافيا كي ترسلهن إلى المدارس او لإعالتهن، لذلك تقوم بتزويجهن بشكل قسري”.

إلى ذلك، تقول الباحثة الاجتماعية رقية سلمان، أن “نساء الأرياف يحملن قدور الماء على رؤوسهن، ويسرن مسافات بعيدة، ما يعرضهن لمشكلات صحية منها الانزلاق وآلام الأقدام، فضلا عن تعرض نفسياتهن للأذى نتيجة قلقهن المستمر من عدم حصولهن على الماء”.