تشهد شوارع بغداد الرئيسة منذ سنوات، اختناقات مرورية يومية، سيما عند التقاطعات ونقاط التفتيش المنتشرة في معظم المناطق، ما يخلف ضغوطاً نفسية لدى المواطنين، ويتسبب في ضياع وقتهم ويعطلهم عن الوصول إلى أماكن عملهم أو سكناهم، أو جامعاتهم بالنسبة للطلبة. 

ويسلك بعض سائقي السيارات طرقا فرعية بديلة للتحايل على الزحام وتلافيه، أو ينزل الناس من مركبات النقل العام لتكملة الطريق سيرا على الأقدام، أو قد يستخدم البعض وسائل نقل صغيرة كالدراجة أو التك تك، لكن مثل هذه الحلول المؤقتة تبقى غير مجدية دون وضع حلول جذرية كفيلة بمعالجة الأزمة.

ما مصير مترو بغداد؟!

تعمل هديل الراوي في مركز تجميل بمنطقة الكرادة، وهي تعاني يومياً الزحام المروري أثناء عبورها من محل سكنها في جانب الكرخ إلى مكان عملها في جانب الرصافة. إذ تخرج من منزلها عند ساعات الصباح الأولى، وهي فترة ذروة الزحام، وتضطر إلى السير مسافات طويلة ذهابا وإيابا لاختصار الوقت.

تقول الراوي في حديث صحفي، أن “الحكومة تحدثت مرارا عن مشروع (مترو بغداد)، لكنها بدلاً من تنفيذه أدخلت لنا المزيد من الدراجات النارية ومركبات التك تك. فها أنا اليوم في العام 2022، ولا أزال أذهب إلى مكان عملي سيرا على الأقدام، أو بواسطة التك تك، باعتباره أسهل في الحركة ويستطيع العبور خلال الطرق المقطوعة”.

وتترقب بغداد تنفيذ مشروع “القطار المعلق” الذي يربط بين جانبي الكرخ والرصافة ذهابا وإيابا. ووفق ما أعلنته الشركة العامة لسكك حديد العراق، منتصف الأسبوع الماضي، فإن التخصيصات المالية للمشروع متوقفة على إقرار قانون الموازنة العامة، مشيرة في تصريح صحفي إلى أن “مسودة موازنة 2022 تضمنت تخصيصات مالية للقطار المعلق”.

وأوضحت الشركة أن “هذا القطار يستوعب 30 ألف مسافر في الساعة، وأن نسخته ستكون مشابهة لما موجود في دبي”.

الوقت يهدر في الشوارع

من جانبه، يقول حارث الخفاجي انه يضيع يومياً ساعتين على الأقل للوصول إلى مقر عمله، رغم أنه لا يبعد أكثر من نصف ساعة في السيارة عندما تكون حركة السير طبيعية، مضيفا في حديث صحفي، أن “الاختناقات المرورية التي تشهدها بعض مناطق العاصمة، مثل المنصور والجادرية والكرادة وزيونة، قطعت أوصال المدينة. فعادة لا يمكن للمواطن الانتقال من منطقة إلى أخرى دون أن يهدر الكثير من الوقت منتظرا الفرج وسط الزحام”!

ويؤكد الخفاجي أنه “ بسبب الاختناقات المرورية أصبحت لا أفكر في الخروج من المنزل إلا لقضاء الأمور الضرورية، أو في الحالات الطارئة، تحاشياً للانتظار ساعات طويلة تحت أشعة شمس الصيف الحارقة”.

الطرق لا تستوعب

المقدم في شرطة بغداد حيدر اللامي، يعزو أسباب الاختناقات المروية إلى عدم قدرة الطرق الحيوية على استيعاب الكم الهائل من السيارات التي تمر منها بشكل مستمر على مدار ساعات النهار، فضلاً عن إغلاق كثير من الطرق الرئيسة”.

ويقول اللامي في حديث صحفي أن “الزحام في بعض المناطق تصعب السيطرة عليه بسبب كثرة أعداد السيارات الناتجة عن فوضى الاستيراد”، مشيرا إلى أن “رجل المرور يقع على عاتقه الثقل الأكبر، وهو يحاول تنظيم السير قدر استطاعته”.

ويلفت إلى أن “عدد المركبات زاد بعد 2003 بنحو خمسة أضعاف عما كان عليه في السابق، وشوارع العاصمة لا تستوعب هذه الكثافة في ظل كثرة القطوعات وعدم وجود جسور حيوية كافية، فضلاً عن عدم التزام الكثيرين بالإشارات المرورية. فكل هذه الأمور تؤثر بشكل واضح على حركة السير”.

ويوضح اللامي أن “شوارع العاصمة صممت لاستيعاب نحو 500 ألف مركبة، وهذا التصميم بقي على حاله بعد 2003. إذ لم تستحدث شوارع أو جسور جديدة تساهم في فك الاختناقات المرورية التي عطلت حياة الناس”، لافتا إلى أنه “على الحكومة الإسراع في إيجاد حلول ناجعة لإنهاء هذه الأزمة”.

وكانت وزارة التخطيط قد كشفت في تقرير لها صادر نهاية العام الماضي، عن وصول عدد المركبات التي تسير في شوارع العاصمة، إلى أكثر من 7 ملايين مركبة، مرجحة أن يصل العدد إلى 15 مليون مركبة بحلول عام 2035، وذلك بسبب ارتفاع معدل النمو السكاني.

وضع مزرٍ

إلى ذلك، يقول المهندس الخبير في الطرق والجسور عبد الله الأوسي أن “الوضع المروري في بغداد مزر، ولا يليق بعاصمة كبيرة وعريقة. وان من اسباب معاناة المواطنين التي تتفاقم يوماً بعد آخر، التردي المتواصل للبنية التحتية للشوارع، وكثرة المطبات الاصطناعية والحفر، فضلاً عن انتشار نقاط التفتيش”.

ويشدد المهندس الاوسي على “أهمية أن تضع الحكومة خططا جدية لحل الأزمة المرورية، تتضمن استحداث طرق وجسور جديدة، وصيانة الشوارع المتضررة، خاصة شارع القناة وطريق محمد القاسم وسريع الدورة، على أن يتم التعاقد مع شركات رصينة لإنجاز تلك المشاريع الحيوية”.