يقول مسؤولون، إنّ 80 مليار دولار دخلت الى خزينة العراق من العائدات النفطية، دون الاستفادة منها فعلياً، ما يجعل العراقيين يواجه خسارات بالجملة وعلى جبهات عديدة.

وحتما، يؤثر استمرار الانسداد السياسي في قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات المختلفة.

وفي حال تشكيل حكومة جديدة بالطريقة التي تريدها قوى المحاصصة، سينتعش الفساد والمحسوبية.

وفي مقابل ذلك، فان عدم وجود حكومة وإنفاق عام مستقر، يستحيل تحقيق استراتيجية طويلة الأمد.

ويصف تقرير صحفي أعدته وكالة رويترز العراق بأنه “غارق في مأزق مستنقع سياسي جعله بلا حكومة عاملة منذ عام تقريباً، وهو الأسوأ منذ العام 2003”.

وقدّر التقرير إيرادات العراق المالية خلال ثمانية أشهر بأكثر من 80 مليار دولار، “بسبب تأثيرات ارتفاع الأسعار عالميا”.

ويشير التقرير الى أنه “برغم هذه المكاسب المالية التي لم تكن متوقعة، فإن صناع السياسة ليس بإمكانهم الوصول الى الجزء الأكبر من هذه الأموال الى ان يتم تمرير الموازنة الجديدة، ويتحتم على الهيئات الحكومية حاليا الاعتماد على آليات تمويل الطوارئ”.

وضمن السياق، أعلن عضو لجنة النفط والغاز النيابية، ان العراق سجل أكبر وفرة مالية بتاريخه هذا العام.

وقال عضو اللجنة، ضرغام المالكي ان “العراق أمام فرصة كبيرة في الاستفادة من الفائض المالي وتصاعد نسبة التصدير، لأجل الاستفادة من ذلك في اعداد بنى تحتية وتحسين الواقع المعيشي”.

وأردف المالكي ان “المشاكل السياسية وبقاء حكومة تصريف الاعمال الخالية من الصلاحية اثرت سلباً على استثمار هذه الاموال، فضلا عن عدم وجود صلاحية إقرار موازنة للاستفادة من هذه الوفرة”.

فيما يوضح عضو في اللجنة المالية البرلمانية، بان تخصيصات الأمن الغذائي ستبقى في الوزارات، لكنه يؤكد أنها “يمكن ان تصرف حتى بعد انتهاء السنة المالية”.

ويقول النائب جمال كوجر، إن “سيطرة الوزارات على التخصيصات المالية الخاصة بها ضمن قانون دعم الغذاء الطارئ تعتمد على إجراءاتها وسرعتها في سحب المبالغ المخصصة لها ووضعها في حساباتها حتى اكمال كافة الاجراءات، او كمشروع قيد التنفيذ فان هذه المبالغ لم تدور بمعنى انها ستبقى في الوزارة، ويمكن ان تصرف حتى بعد انتهاء السنة المالية”

ويزيد بالقول “اذا كانت الوزارة لم تتخذ هكذا إجراءات؛ فالمبلغ للمخصص سيدوّر ويرجع الى خزينة الدولة”.

ويعتمد العراق بنسبة أكثر من 92 بالمائة من إيراداته على عائدات النفط، وبالتالي فان ارتفاع الأسعار الحالي يؤثر بشكل إيجابي على البلاد، لأنه سيعزز تدفق الأموال لموازنة البلد، ويقلل من مستويات العجز المالي، الذي طالما رافق موازنات العراق.

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء، د. مظهر محمد صالح، أن ارتفاع أسعار النفط الحالية هي “فرصة تاريخية”، للاستفادة منها في تطوير عملية الاستثمار، فضلاً عن تطوير الإمكانيات الذاتية للبلد، وإنتاج ما يمكن إنتاجه من خلال ارتفاع أسعار النفط وتسخيرها لمصلحة النمو الاقتصادي.

ويضيف صالح في تصريح صحافي، أن المنفعة ستكون أكبر في حال تمت دراسة الأمور الإدارية والمالية الاقتصادية بصورة صحيحة. ويشير صالح إلى أن الحرب بين أوكرانيا وروسيا “لها آثار إيجابية تصب في المصلحة المالية للعراق، بسبب ارتفاع إيرادات النفط”، محتملا أن ترفع أوبك القيود عن تصدير النفط بسبب النقص الحاصل في الطاقة عالمياً.