في ظل المخاوف من حدوث كوارث بيئية نتيجة لعمل انابيب النفط بأكثر من طاقتها الاستيعابية، مع زيادة انتاج النفط الخام وارتفاع الطاقة التصديرية للعراق تدريجيا، تبرز الحاجة الى صيانة وتطوير خطوط الانابيب البحرية النفطية، ومد انابيب جديدة، فضلا عن تطوير الموانئ.

توقف جزئي

وأشار الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي الى تعطل الصادرات النفطية العراقية جزئيا مرتين خلال أسبوع واحد فقط!

وقال المرسومي في إيضاح على صفحته في فيسبوك، طالعته “طريق الشعب”، ان التوقف الأول امتد لمدة 16 ساعة يومي ٨ و ٩ ايلول الحالي بسبب توقف العمل في منصات التحميل العائمة الخاصة بإرساء واقلاع الناقلات نتيجة لخلاف بين شركة نفط البصرة وشركة دي بي الكورية المسؤولة عن خدمات الارساء والاقلاع من ساحبات وفريق الربط للعوامات، منوها الى ان توقف الشركة الكورية عن العمل بسبب عدم استلامها مستحقاتها المالية.

وأضاف ان التوقف الثاني جاء بسبب تسرب النفط من منظومة خزانات الفوائض في ميناء البصرة النفطي وهو ما أدى الى انخفاض الصادرات النفطية بنحو 400 الف برميل يوميا، فيما ترفع مصادر أخرى الرقم الى أكثر من 1.3 مليون برميل يوميًا من طاقته التصديرية بعد توقف الصادرات عبر ميناء البصرة في وقت مبكر من يوم الجمعة 16 أيلول الحالي.

مخاطر بيئية

ووفقا لـ(MEMAC) مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية البيئية، فإن العراق مرشح للإصابة بنوعين من الكوارث البيئية البحرية، الأول احتمال تسرب كميات نفطية بسبب الحوادث البحرية الناجمة عن النقل البحري غير المنتظم للنفط من موانئ العراق او بسبب هجمات إرهابية تطال الناقلات النفطية البحرية. والنوع الثاني من الكوارث سببه التسرب الطبيعي لكميات من النفط من الناقلات البحرية الى المياه العراقية وان كانت قليلة، الا ان تراكمها عبر سنوات من نقل النفط يتسبب بنسب تلوث للمياه تحتاج الى متابعة وعلاج. 

وتابع المرسومي، انه مع الارتفاع الكبير المتوقع في إنتاج النفط العراقي وتصديره عن طريق البحر، فان المخاطر الناجمة عن التلوث الطبيعي لعمليات النقل النفطية او لحالات التسرب الممكن وقوعها ستكون أكثر واكبر، يضاف الى ذلك ان شبكة نقل النفط العراقية (الأنابيب) بلغت من الشيخوخة ما يعرضها لانهيارات جزئية في مفاصل حساسة قد تؤثر على البر العراقي وليس البحر فقط.

تحذيرات جدية

وَذَكِّر المرسومي بتحذير خبراء النفط العراقيين والامريكان من ان الأنابيب الناقلة للنفط العراقي التي تصدر حاليا نحو 3.3 مليون برميل يوميا أي نحو 97 في المائة من النفط العراقي للأسواق العالمية عن طريق جزيرة الفاو وباقي الموانئ البصرية المطلة على الخليج العربي تستطيع ان تستوعب شحن وتصدير 1.6 مليون برميل يوميا من دون أي مخاطر للتسرب، وما زاد على ذلك فانه خطر كبير قد تنجم عنه كارثة بيئية، بسبب عمرها الكبير وقلة العناية الخارجية والداخلية لها وانعدام عمليات الصيانة ضد الظروف والمؤثرات الجوية السيئة للأنابيب.  

واكد الخبير ضرورة الإسراع في “تأهيل وصيانة ميناء البصرة النفطي، ويتضمن مد ثلاثة أنابيب بحرية ولمسافة (60) كم ونصب أربع عوامات بطاقة (900) ألف برميل يومياً لكل منها، فضلاً عن مد أنبوب من موقع الإنتاج إلى الفاو وبطاقة مليون برميل يومياً، ومد انبوبين بحريين بسعة 48 بوصة، وتأهيل ميناءي البصرة والعمية، وبناء منصة بحرية، وعمل أجهزة قياس”.

استئناف الضخ

من جانبها، اكدت شركة نفط البصرة، معالجة تسرب الخام في اثناء عمليات التحميل والتصدير من ميناء البصرة النفطي، والعودة الى معدلاتها  الطبيعية.

وقالت الشركة، إن “الفرق الفنية والهندسية عالجت تسرباً للنفط الخام في منظومة خزانات الفوائض في ميناء البصرة النفطي، وتم استئناف عمليات الضخ”، مشيرة الى انها ستقوم بتعويض فترة التوقفات خلال الايام المقبلة بضخ كميات اضافية، وبما لا يؤثر على معدلات التصدير المخطط لها.

وكانت مصادر بقطاع النفط صرحت الجمعة، بأن صادرات الخام من ميناء البصرة توقفت الجمعة الماضية بسبب تسرب.

وأضافت المصادر لوكالة “رويترز”، أن “عمليات تحميل النفط متوقفة من ميناء البصرة لحين اكتمال إصلاح الخلل”، الأمر الذي قد يستغرق أكثر من أسبوع.