في ظل الحروب وحوادث السير المتواصلة والعمليات الإرهابية التي شهدها ويشهدها العراق، ارتفعت أعداد الأشخاص من ذوي الإعاقة ولا تزال ترتفع يوما بعد آخر.

ولا تؤمّن الحكومة العراقية الحد الأدنى من حقوق هؤلاء المواطنين، وأهمها رعايتهم صحيا ومعيشيا واقتصاديا، وتجهيز الشوارع والمباني والمؤسسات الحكومية بالوسائل التي تساعدهم على التحرك والتنقل، الأمر الذي يفاقم من مآسيهم.

وكان قد أصدر قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013، ولكن بالرغم من ذلك لا يزال الأشخاص المعاقون يعانون غياب الرعاية من مختلف النواحي، وعدم توفر الوسائل التي تساعد على اندماجهم في المجتمع.

وخلال احتجاجات تشرين 2019، وما تخللها من قمع سلطوي للمتظاهرين السلميين، أصيب الكثيرون من الشباب بعاهات جسدية، ضمتهم الى جيش ذوي الاعاقة واقعدتهم على كراسي المعوقين.

5 ملايين معاق  

في العام الماضي أعلنت عضو مجلس النواب ماجدة التميمي أنّ “عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في العراق يتجاوز 5 ملايين”، مشيرة في تصريح صحفي إلى أنّ “هذه الشريحة تواجه معاناة كبيرة ومعها عائلاتها، بسبب عدم توفر البيئة المناسبة التي تتيح لها العيش بكرامة”. وأضافت أنّ”الراتب المخصص للمعاقين قليل ولا يغطي أبسط احتياجاتهم”، لافتة إلى أنه لا يوجد اهتمام بتصميم الطرقات والمباني والمؤسسات بالشكل الذي يساعد على حركة ذوي الإعاقة.

وكان رئيس “تجمع المعوقين” في العراق موفق الخفاجي، قد ذكر في تصريح صحفي أن “الحكومة لم تقدم شيئاً لجيوش المعاقين على مدار السنوات الماضية، سوى ما نسبته 15 في المائة من استحقاقاتهم”، مبينا أن “الخدمات المقدمة لا تراعي خصوصية المعاق، ولا تمنحه فرصة للاندماج الاجتماعي، فضلا عن فرص العمل والورش الصحية التأهيلية وغيرها”.

إجراءات الحكومة لا ترحم!

أحمد محسن (52 عاماً)، كان قد أصيب بالشلل عام 2008 إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل جماعة مسلحة.

يقول محسن انه يعاني كثيرا خلال تجواله في شوارع بغداد على كرسيه المتحرك، مشيرا في حديث صحفي إلى أنه لا توجد أرصفة أو ممرات مخصصة لسير الأشخاص المعاقين مثلما موجود في بقية دول العالم.

ويلفت ايضا إلى أن بعض الدوائر الحكومية تصر على حضوره شخصيا في حال كانت لديه معاملة، بالرغم من قيام نجله بتقديم الأوراق الخاصة بحالته الصحية، والتي تثبت عدم قدرته على الحضور.

ويتابع محسن أن “الإجراءات الحكومية لا ترحم”، مؤكدا أنه منذ تعرضه للإعاقة حتى عام 2018، كان يضطر للذهاب إلى دائرة التقاعد بنفسه لغرض تسلم راتبه، وكان يعاني كثيراً اثناء ذلك، إلى أن تم الاعتماد بعدها على البطاقة المصرفية، التي سهلت آليات تسليم الراتب.

ويوضح، أنه يستبدل كرسيه المتحرك مرة كل ثلاث سنوات. إذ يضطر إلى شرائه على نفقته الخاصة، في وقت يتوجب فيه على الدولة أن توفره له مجانا.

“نتعرض للتنمر”

أما حسين علي ثابت (33 عاماً)، فكان قد تعرض لطلق ناري في ساقه اليسرى خلال احتجاجات تشرين في ساحة التحرير، ما أدى إلى إصابة الساق بشلل تام.

يقول في حديث صحفي، أن الدوائر الصحية لم تتعامل معه بطريقة جيدة، وكثيراً ما تعرض للتنمر من الموظفين والملامة بسبب مشاركته في الاحتجاجات، والزعم أنه هو المسؤول عما أصابه.

ويتابع ثابت قوله أن الدوائر الصحية كانت تحيله إلى مستشفيات عديدة دون أن تخصص له سيارة إسعاف، وكان مضطرا لتدبر الأمر بنفسه، مشيرا إلى أنه يستعين بالعكاز حالياً، ويعاني كثيراً خلال ذهابه إلى الدوائر الحكومية والمطاعم والحمّامات العامة بسبب غياب الوسائل التي تعين المعاق على الحركة.

ويلفت إلى أن “معظم المراكز الصحية العراقية بلا أطباء متخصصين في علاج ذوي الإعاقة، ناهيك عن تراجع الخدمات الأساسية فيها”.

غياب الوعي الحكومي

من جهتها، تقول الناشطة المدنية والحقوقية حنان قاسم ان “الوعي الحكومي لم يصل إلى حد الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة. كما أن الدوائر الحكومية لا تراعي أوضاع هؤلاء بسبب البيروقراطية وعدم تحديث الإجراءات والقوانين”.

وتوضح في حديث صحفي أن “قلة خبرة الأطباء تؤدي أحياناً إلى زيادة نسبة المعاقين، بسبب استسهال بتر الأطراف، وليس علاجها في حال تعرضت إلى إصابة بالغة”، مؤكدة أن “الكثيرين من المعاقين في العراق يعانون اضطرابات نفسية عدة، مثل الاكتئاب، الأمر الذي يؤثر على صحتهم بشكل عام”. 

دعاوى قضائية

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أعلنت أخيرا عزمها على رفع دعاوى بحقِّ الوزارات والمؤسسات الحكومية التي لا تلتزم بتعيين ذوي الإعاقة.

وقال رئيس هيئة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة التابعة للوزارة، أحمد هادي، أن “جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية ملزمة بتطبيق القانون المتعلق بتخصيص ثلاثة في المائة من التعيينات لذوي الإعاقة”.

وأضاف قائلا في تصريح صحفي، أن “ملاكات الهيئة في بغداد والمحافظات تعمل على تنفيذ جميع الإجراءات القانونية التي نصَّ عليها القانون رقم 38 لسنة 2013، والتي من شأنها النهوض بواقع ذوي الإعاقة في العراق”.