خلال 72 ساعة كانت مليئة بالأحداث والمواقف السياسية، اقتحم المتظاهرون مرتين مبنى البرلمان بعد توتر شهدته العاصمة وانتشار أمني رافقه تصعيد في خطاب القوى المتنفذة برغم التحذيرات من الوصول الى ما لا تحمد عقباه. وفي ساعات مبكرة من صباح يوم أمس توجه أنصار التيار الصدري إلى المنطقة الخضراء ليقوموا باقتحام مبنى البرلمان والاعتصام فيه، بعد استنفار مسبق وقطع لشوارع وجسور حيوية مؤدية إلى جانب الكرخ.

حشود تتوجه إلى الخضراء

ورصدت “طريق الشعب” منذ الصباح الباكر توجه اعداد كبيرة من اتباع زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر وهم يسيرون وسط انتشار أمني مكثف صوب المنطقة الخضراء.

وفي الليلة التي سبقت دخول البرلمان، اقدمت مجاميع من المتظاهرين على اقتحام مباني مقرات لحزب الدعوة وتيار الحكمة في بغداد، ما زاد المشهد تعقيدا. 

وبعد ساعات من دخول المتظاهرين بناية البرلمان جرى الاعلان عن وقوع بعض المصابين داخل المنطقة الخضراء، نتيجة صدامات لم يكشف عن تفاصيلها. 

ووجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، القوات الأمنية بحماية المتظاهرين الذين دعاهم إلى التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية.

تصعيد خطير

وشهدت الساحة السياسية تصعيدا خطيرا وتلويحا بالمواجهات بعد بيان أصدره الاطار التنسيقي دعا فيه جماهيره الى التظاهر لـ”الدفاع عن الدولة ومؤسساتها”، لكن سرعان ما تراجع عنه وأبدى استعداده إلى الحوار. 

وبادر قادة في الاطار التنسيقي كحيدر العبادي وعمار الحكيم وهادي العامري الى اصدار بيانات دعت إلى “الحوار والاتفاق وتغليب لغة العقل وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات” على حد قولهم، فيما خاطب العامري السيد مقتدى الصدر بشكل مباشر ودعاه إلى “الحوار الجاد”.

وردّ صالح محمد العراقي المعروف بوزير الصدر، على دعوة الاطار التنسيقي لجماهيره بالتظاهر.

وقال في تغريدة: “أن تفجير المسيّرات هو من يكسر هيبة الدولة وليس حماية المؤسسات من الفساد كسراً لهيبة الدولة. إن زعزعة الأمن الطائفي في كردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة”.

وحذر العراقي الإطار قائلا “إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدّعون”.

وأعلن الإطار التنسيقي تأجيل التظاهرات التي دعا لها ليشهد الموقف بعض التهدئة وسط مخاوف شعبية من بلوغ المتخاصمين مرحلة الصدام التي تهدد السلم المجتمعي.

وتعاطى الرأي العام مع التصعيد الذي جرى بانتقادات واسعة اكدت أن التمسك بالسلطة والاصرار على المضي بنفس نهج المحاصصة هو سبب الأزمة الفعلية وأن النظام السياسي بدأ يترنح نتيجة الفشل والفساد وعدم تلبية مطاليب الجماهير المشروعة.

دعوات للتهدئة

في المقابل، أصدر رئيس الجمهورية، برهم صالح، بيانا قال فيه: “إن الظرف الدقيق الذي يمر ببلدنا يستدعي من الجميع التزام التهدئة وتغليب لغة العقل والحوار. نؤكد الحاجة المُلحّة لعقد حوار وطني صادق وهادف لضمان حماية أمن واستقرار البلد”. 

وبين أن “الحوار المطلوب بين الفرقاء السياسيين يجب أن يبحث في جذور الأزمة وذلك يستدعي عملا جادا نحو تصحيح المسارات ورفع الحيف والظلم ومحاربة الفساد، وترسيخ الدولة المقتدرة الحامية والخادمة لكل العراقيين، ولا خيار سوى ذلك” .

من جانبه، قرّر رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، تعليق جلسات البرلمان، فيما وجه دعوة إلى الكاظمي.

وقال الحلبوسي في بيان له: “يتحمَّل الجميع النتائج على حدٍّ سواء، مهما كانت وإلى أيِّ اتجاه ذهبت، إن الاختلاف في وجهات النظر حالة طبيعية ومهما بلغت ذروته فالحوار هو الحل”. 

وتابع: “من منطلق المسؤولية الوطنية والسياسية والوظيفية، تقرَّر: أولاً: تعليق عقد جلسات مجلس النواب حتى إشعار آخر. ثانيا: أدعو القائد العام للقوات المسلحة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات، وحماية المتظاهرين”. 

وأضاف: “أدعو جميع القادة والكتل السياسية إلى لقاء وطني عاجل؛ لإنجاز حوار وطني تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية”.

من جانبها، دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى وقف التصعيد. وذكرت بيان لها: “أن التصعيد المستمر مقلق للغاية، وأن أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف وتشجيع جميع الجهات الفاعلة على وقف التصعيد لصالح جميع العراقيين”.