خاطبت وزارة المالية مؤخرا، مكاتب المحافظين بإمكانية تخصيص 1000 درجة وظيفية بصفة عقد ضمن قانون الأمن الغذائي، فيما قوبل الكتاب الذي تم نشره على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بغضب كبير بين أوساط الخريجين والعاطلين عن العمل، حيث أكدوا أن هذه النسبة هي بعيدة كل البعد عن حل أزمة البطالة، خصوصا وأن الدرجات هذه حددت رواتبها بمبلغ 300 ألف دينار فقط.

أول رد فعل غاضب

وضمن أول ردود الفعل على هذا التخصيص، شهدت مدينة الناصرية لأيام عديدة تظاهرات حاشدة شارك فيها المئات من العاطلين، وطالبوا بفرص عمل ووظائف، فيما اعتبروا تخصيص 1000 درجة وظيفية لمحافظة غارقة في البطالة “أمرا مرفوضا وغير مقنع”.

وشهد الحراك الاحتجاجي قطعا لعدد من الطرق والجسور الرئيسة وإغلاق دوائر حكومية، وسط انتشار أمني واسع، حرص على عدم الاحتكاك مع المتظاهرين لمنع تأزّم المشهد في المدينة، في ظل تفاقم مشكلات الكهرباء وشح المياه وارتفاع البطالة.

وأكد محتجون، أن بعض الاعتراضات نصت أيضا على عدم شمول شرائح من المتعاقدين بقانون الأمن الغذائي الذي أقره البرلمان مطلع الشهر الحالي.

وتعقيبا على ردود الفعل الشعبية، أعلن نائب محافظ ذي قار، رافع الشامي، أن أبرز مطالب المتظاهرين في المحافظة يتمثل في التعيين، مشيراً إلى أن المحافظة خاطبت البرلمان والحكومة لتنفيذ هذه المطالب، ومنها تخصيص 27 ألف درجة وظيفية لأبناء المحافظة.

وبحسب كتاب وزارة المالية الذي وجهته إلى المحافظات، فإن 1000 درجة وظيفية تم تخصيصها لكل محافظة لحملة شهادة الدبلوم والبكالوريوس والمحاضريين والإداريين ضمن قانون الأمن الغذائي.

أية حلول هذه؟

من جانبه، تحدث الباحث الاقتصادي صفاء الربيعي، عن محاولات الحكومة والبرلمان ترقيع أزمة البطالة في البلاد بمثل قرارات كهذه، بينما يتم تجاهل المعالجات الحقيقية.

وقال الربيعي خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، ان “الدولة أمام مشكلة حقيقية خلال السنوات القادمة، حيث أن عدد القوى العاملة يواصل التضخم في الوقت الذي تنعدم فيه فرص العمل ويتم اختزالها في عمليات التوظيف الحكومي التي باتت متخمة بعدد الموظفين”، مبينا أن “هذه السياسة سوف تعمق أزمة البطالة بشكل أكبر لأنها خطوات ترقيعية تجانب الواقع المرير وتصر على عدم توجيه الأموال نحو مشاريع التنمية وتطوير الاقتصاد الوطني”.

وأضاف المتحدث، أن “أزمة البطالة أصبحت تتفاقم بشكل مخيف، حيث أنه من المتوقع أن يزيد تعداد السكان في البلاد بنحو 10 مليون نسمة إضافية خلال عشر سنوات قادمة، يرافقها بلوغ القوى العاملة 15 مليون شخص”، مؤكدا “أن إجراءات التوظيف هي محاولات عاجزة أمام توقعات اقتصادية بأن تزيد نسبة القوى العاملة التي تعاني في ظل فشل اقتصادي وغياب كبير للقطاعات الإنتاجية”.

وتابع، أن “توظيف 1000 شخص في كل محافظة مقابل هذا العدد الهائل من الخريجين العاطلين وغيرهم، وبراتب ضئيل جدا، يكشف حجم البطالة الحقيقية في البلاد وعجز الجهات المعنية عن إيجاد حل حقيقي لهذه الأزمة الكبيرة”، مردفا أن “مظاهر الاحتجاج ليست بالغريبة علينا نظرا للفشل الكبير في توفير فرص العمل وتفويت الكثير من الفرص الاقتصادية للبلاد. حيث أن الدولة فشلت في إنتهاج نهج اقتصادي وطني واضح المعالم، بل تحولت العملية إلى استهلاك مقيت في الوقت الذي يمكن أن يتم التوجه صوب إنتاج السلع والخدمات”.

وأشار الربيعي إلى أن “الزيادة البشرية داخل سوق العمل لم تجد توسعا في القطاعات الإنتاجية والخدمية ورغم الميزانيات الهائلة لم يتم إيجاد مشاريع استراتيجية توفر فرص العمل وتنوع مصادر الدخل الوطني. كما أن الأزمة تبقى قائمة وتتعمق لأن إيرادات الدولة الحالية التي تعتمد على النفط هي مهددة ومضطربة من الأساس، فلا يمكن التعويل عليها ويبدو أن هذا النهج سينتج مشاكل أكبر خلال الفترات القادمة”.

مخالفة قانونية

من جانبه، علّق عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، زاهر ربيع، على كتاب وزارة المالية بشأن الوظائف التي أعلن عنها وأجورها التي حددت بمبلغ 300 ألف دينار فقط، قائلا انه “بحسب قرار مجلس الوزراء، فأن الحد الأدنى للأجور بالعراق حاليا هو 350 الف دينار عراقي شهريا. ووفقا لقانون العمل رقم 37 لعام 2015 فأنه يجب ان لا تقل الأجور الشهرية عن ذلك، ولكن تدفع الدولة رواتب شهرية اقل من الحد الأدنى للأجور في مخالفة كبيرة للقانون”.

وتساءل ربيع فاذا كانت الحكومة تخالف قراراتها فما هي الرسالة الى ستصل الى القطاع الخاص المطلوب منه الالتزام بهذه القرارات؟ منوها بأن “هذا الحد الأدنى للأجر هو للعامل غير الماهر، والذي لا يحمل شهادة، فما بالك بوجود حملة شهادات ويتقاضون مبالغ اقل من هذا الحد الأدنى؟

ودعا ربيع الجهات المختصة والنقابات العمالية ووزارة العمل الى ان تتحرك لرفض هذه الانتهاكات، وان تطالب بتطبيق القوانين على الدولة والقطاع الخاص.