حددت نقابة الأطباء العراقيين، أخيرا، تسعيرة جديدة لأجور الفحص لدى الأطباء في العيادات الخاصة. وفيما اشارت إلى أن العمل بهذه التسعيرة سيبدأ اعتبارا من أول آب القادم، اشتكى مواطنون من أن الأجور التي حددتها مرتفعة ولا تناسب سوى الأغنياء والمترفين.

ووفقا لما نقلته وكالات أنباء عن نقيب الأطباء جاسم العزاوي، فإن “الحدود العليا المسموح بها للتسعيرة في بغداد، تتراوح بشكل عام عند الاختصاصي بين 20 و25 ألف دينار، وعند بعض الأطباء الكبار ممن لديهم خدمة استشارية تبلغ 15 سنة والحاصلين على أعلى شهادة، تصل إلى 35 و40 ألف دينار”.

وأضاف قائلا: “أما بالنسبة للمحافظات، فلا تتعدى أعلى كشفية 20 ألف دينار. إذ ان المعدل العام فيها بين 10 و15 ألف دينار”، عازيا ارتفاع تسعيرة بغداد إلى “الإقبال الكبير على الاطباء”.

ولم يشمل تحديد الأسعار العمليات الجراحية لأنها “تتم بالاتفاق بين الطبيب والمريض، ولا توجد أسعار ثابتة” – بحسب العزاوي، الذي أشار إلى أن “إقرار تسعيرة ثابتة يعتمد على تصنيف العمليات وتحديد مجمل الخدمات وأسعارها، وهو ما يتم العمل عليه عبر عقد الاجتماعات لدراسة الموضوع من قبل لجنة مشتركة ما بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء وهيئة الضمان الصحي، لتصنيف العمليات وتسعيرها”.

الوزارة لم تتدخل

ونأت وزارة الصحة بنفسها عن موضوع التسعيرة. وقالت مصادر فيها أن النقابة هي التي حددت التسعيرة، وليس للوزارة أي علاقة بذلك، وان الجهة الأساسية المسؤولة عن هذا الموضوع هي النقابة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تحدد فيها نقابة الأطباء تسعيرة مراجعة العيادات الخاصة، سبق أن قامت بذلك في حزيران العام الماضي، ووقتها صرّح عضو لجنة الصحة والبيئة البرلمانية جواد الموسوي، بأن “تسعيرة الكشفية مُقرَّة بالاتفاق بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء”.

وتم تحديد التسعيرة الأولى بـ 15 ألف دينار كحد اعلى للطبيب الممارس، و 25 ألف دينار للطبيب الاختصاص.

مواطنون ينتقدون

وقوبلت التسعيرة الجديدة بردود فعل رافضة وانتقادات من مواطنين كثيرين، قالوا انها مرتفعة ولا تراعي الفقراء وذوي الدخل المحدود.

ففي حديث صحفي قال المواطن سمير حازم، أن “هذه التسعيرة تناسب الطبقات المترفة، أما الآخرون فلن يستطيعوا مراجعة العيادات الخاصة”.

وأيدت المواطنة نجاح عبد الكريم ما قاله حازم، مضيفة أن “العيادات الخاصة في المناطق الشعبية تستوفي أجورا أقل من التي حددتها النقابة، وبذلك ستجدها فرصة لرفع التسعيرة، ما يضيف عبئا جديدا على عاتق ذوي الدخل المحدود”.

فيما رأى المواطن محمد أحمد أن “هذا القرار مجاملة للأطباء على حساب المواطن. فالغالبية لا يملكون مثل هذا المبالغ للعلاج. وكان ينبغي للنقابة الوقوف إلى جانب الشرائح الفقيرة والمتوسطة، خاصة عند عجز المستشفيات الحكومية عن علاج بعض الحالات، فيضطر المريض لمراجعة العيادة الخاصة”.

وأضاف أحمد قائلا، أن “تكاليف العلاج قد تتجاوز 150 ألف دينار إذا طلب الطبيب من المريض إجراء تحاليل أو صور شعاعية. أما إذا تقرر إجراء عملية جراحية، فلا أحد يعلم كم ستكون قائمة العلاج!”.

وتعتبر تكاليف الدواء والفحوصات المختبرية وما إلى ذلك، من أبرز المشكلات التي تعانيها الطبقات الفقيرة والمتوسطة. فهي تحول دون تمكنهم من تلقي العلاج في العيادات الخاصة، مقابل رداءة الخدمات وشح الأدوية في المستشفيات الحكومية. أما الأمراض التي يحتاج تشخيصها للأشعة المقطعية وأجهزة التصوير الحديثة، فيضطر المريض للانتظار فترة طويلة تصل إلى أكثر من شهر، ليأتي دوره.

وكان نقيب الأطباء قد دعا المواطنين الذين يرصدون مخالفات للتسعيرة في العيادات الخاصة إلى “تقديم شكواهم للنقابة من أجل ردع المبالغين بالأسعار”، مؤكداً أن “أبواب النقابة مفتوحة للجميع، وتنتظر من المواطنين التعاون في مجال الإبلاغ وتقديم الشكاوى”. لكنه اشترط تقديم  “دليل وإثبات”. أما وزارة الصحة فقد أكدت أنّ هناك لجاناً تحقيقية تراقب التزام العيادات الخاصة بالتسعيرة.

ومع كل هذه الوعود، لم تسجل خلال السنوات الماضية أية عقوبة بحق عيادة خاصة أو مختبر بالغ بالأسعار، رغم أن بعضها رفع التسعيرة بشكل لافت!