أجبر الغلاء المتصاعد الكثير من الأسر العراقية الفقيرة على شراء الملابس المستعملة، المعروفة شعبياً باسم “البالة”، والتي شهدت رواجاً واسعاً مع ارتفاع أسعار الملابس الجديدة، وتراجع القدرة الشرائية للكثيرين في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

ويشكو مواطنون من “الارتفاع الكبير” في أسعار الملابس المستوردة، وصعوبة تلبية احتياجات أطفالهم منها في مناسبة العيد.

العام الحالي مختلف

يقول ناجي حسين، وهو أب لأربعة أبناء، إنه واجه صعوبة في تأمين احتياجات أطفاله من ملابس العيد، مشيراً في حديث صحفي إلى أنه يعمل موظفاً براتب شهري محدود لا يغطي مصاريف عائلته بشكل كامل، ما يضطره إلى تقليص النفقات.

ويضيف قائلا أن “العام الحالي اختلف كثيراً عن الأعوام السابقة. إذ شمل ارتفاع الأسعار جميع المواد الغذائية والاستهلاكية”. وطالب الحكومة العراقية بإيجاد حلول مناسبة، ترفع المعاناة عن كاهل المواطن في هذه الظروف الصعبة.

بين الطعام والملابس

وقبل حلول الأعياد يعتاد تجار الملابس أن يرفعوا أسعار بضاعتهم، إلا أن مستويات الأسعار هذا العام فاقت قدرة المواطنين الشرائية، ودفعت الكثيرين منهم إلى العزوف عن شراء الملابس وغير ذلك من مستلزمات العيد، ما أثر على حركة السوق.

يقول عبد الحليم نصار، وهو صاحب محل لبيع الألبسة في محافظة الأنبار، أن المواطن البسيط يواجه الكثير من المشكلات الاقتصادية، بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة تلبية احتياجات العائلة، الأمر الذي يجعله في حيرة من أمره بين توفير الطعام وشراء ملابس جديدة.

ويلفت نصار في حديث صحفي، إلى أن سوق الألبسة في العراق يعتمد على المستورد بنسبة كبيرة ومن مناشئ مختلفة، موضحا أن “أسعار الألبسة تختلف حسب الجودة والمنشأ، فضلاً عن نسب الرسوم الجمركية. فالألبسة المستوردة من تركيا تختلف أسعارها عن تلك المستوردة من سورية والصين”.

ويشير إلى أن “سوق الألبسة المستعملة شهد رواجاً أكثر هذا العام، بسبب أسعاره المناسبة، كون هذه البضاعة تدخل بسهولة إلى العراق ولا تخضع للرسوم الجمركية”.

ارتفاع سعر الكعك

ولم يقتصر تقليص انفاق المواطنين على الملابس، إنما شمل ذلك سلعا استهلاكية أخرى لطالما كانت تشهد رواجا في مثل هذه المناسبات.

وبهذا الصدد يقول المواطن عبد الحميد كَاطع، انّ أسعار الكعك والصمون ارتفعت هي الأخرى خلال العيد.

ويؤيد ذلك عماد عبد الحسين، وهو صاحب فرن للمعجنات في محافظة النجف. إذ يشير إلى أن معدل القوة الشرائية للمواطنين انخفض عما كان عليه في السنوات السابقة، مقابل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ومنها منتجات الأفران والمخابز.

لكنه يرجع زيادة أسعار المعجنات إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج، من الوقود والدقيق وغيرها، مبينا أن الإقبال على الأفران مع حلول أيام العيد كان ينتعش كثيراً في السنوات الماضية، لكنه انخفض على غير العادة هذا العام.

ويشكو عبد الحسين “عدم وجود دعم حكومي حقيقي لأصحاب الأفران، إلى جانب تجاهل وزارة التجارة والجهات المعنية الأخرى الكثير من المناشدات التي أطلقت لدعم أسعار مستلزمات انتاج الأفران”.

في انتظار الموازنة

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أنّ انخفاض القدرة الشرائية للمواطن وضعف حركة السوق العراقية خلال فترة عيد الفطر، سيستمر حتى تشريع قانون الموازنة العامة.

ويشدد في حديث صحفي، على أهمية أن تتخذ الحكومة إجراءات سريعة لرفع مستوى القدرة الشرائية للمواطن، وتحديداً لدى فئات الموظفين وأصحاب الدخل المحدود.