تواصل الكتل السياسية المتنفذة طمس رؤوسها في الرمال، وهي تواجه مشاكل كبيرة ينتظر الشباب العراقي حلولا جذرية لها، لكن هؤلاء الشباب لا يعقدون كثيرا من الآمال على هذه القوى، نتيجة لإصرارها على تحقيق المكاسب الفئوية وترسيخ نهج المحاصصة والفساد.

هجمات مدروسة

يقول سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي، سلام نوري ان “العراق يتعرض بفعل الإرادات الخارجية منذ الاحتلال الى هجمة مدروسة، تريد تقسيمه طائفيا”، مشيرا الى ان “هذه المشاريع كلفت العراقيين الكثير، وعطلت الآمال بتقدم البلاد نحو التقدم الازدهار”.

ويضيف أن “ما يجري منذ سنوات هو نتيجة لمحاولات قوى طارئة على العراق فرض وترسيخ الطائفية والقومية”، مبينا ان “المشاركة الضعيفة في الانتخابات الأخيرة كانت مصداقا لخيبة امل العراقيين من أداء الكتل السياسية المتنفذة”.

ويشير الى ان “الصراعات السياسية على تقاسم المغانم والحصص عمقت الازمة بين الشارع الممتعض من أداء الكتل السياسية وأحزاب السلطة”، مبينا ان “الحل يكمن بالإسراع في التخلص من المحاصصة وتشكيل حكومة اغلبية سياسية، تتحمل الأطراف المشكلة لها، مسؤوليتها امام المواطنين”.

خارج السرب

من جانبه، يقول الناشط المدني علي محسن عيد، ان “القوى الماسكة للسلطة تغرد خارج سرب مصالح الشعب، وهمها الوحيد هو مصالحها الضيقة”، مشيرا الى ان “مرحلة الانسداد السياسي هي تطور طبيعي للنهج الخاطئ في إدارة الدولة، وليس مستغربا ان نشاهد التدخلات الخارجية او الاعفاء عن المجرمين والمطلوبين للقضاء”.

ويضيف عيد ان “الفرصة ما زالت قائمة امام القوى الوطنية لأخذ زمام المبادرة من خلال العمل على زيادة وعي الناس وتعريفهم بان الخطاب الطائفي والقومي والفئوي السائد الان، ما هو الا غطاء لتمرير اتفاقاتهم السياسية ومصالحهم الاقتصادية”. ويبيّن ان “رهان الأحزاب المتنفذة على التمسك بخيار المحاصصة والمصالح الفئوية الضيقة على حساب مصلحة العراقيين العليا، هو رهان خاسر”، مبينا ان “الغضب الشعبي قدر يتفجر في أي وقت، وعندها لا ينفع الندم”.

مسار خاطئ

بدوره، يقول الناشط المدني سجاد جواد، ان “العملية السياسية في العراق تسير بمسار خاطئ، فهي تتجاهل مطالب المواطنين من اجل تحقيق التغيير وتحسين الأوضاع العامة، وتصر على المضي في طريق المحاصصة والفساد”، مشيرا الى ان “القائمين على النظام السياسي في العراق يتجاهلون الازمات التي تلاحق العراقيين من كل جانب”.

ويضيف ان “مستقبل الشباب في العراق مجهول في ظل تردي التعليم وغياب فرص العمل وانتشار المخدرات وغيرها من الأمور المحبطة”، موضحا ان “مفاصل الدولة عاجزة عن حل كل هذه القضايا، وهذا مصداق لفشل الأحزاب المتنفذة في إدارة البلاد من جميع النواحي”.

مغادرة نهج المحاصصة

ويعتقد الناشط المدني احمد علي ان “الحل الوحيد امام المتحكمين في المشهد السياسي الان، هو الاتجاه نحو تشكيل حكومة اغلبية سياسية ذات برنامج زمني محدد لمعالجة الازمات الراهنة، على ان يتولى الطرف الاخر مسؤولية الرقابة على الحكومة”، مستبعدا “قبول أي من الأحزاب المتنفذة بهذه الخيارات لخوفها من الملاحقة من الطرف الذي سيقوم بتشكيل الحكومة”.

ويضيف ان “الريع النفطي ليس بمقدوره حل الازمات بشك دائما، وعلى القائمين على الاقتصاد العراقي التفكير بحلول اخرى لتحفيز الاقتصاد وتوفير فرص العمل للعاطلين”، مؤكدا ان “شبح البطالة سوف يهدد مصير الأحزاب المتنفذة، في حال عدم إيجاد حل لها”.