أضحت الدروس الخصوصة جزءاً من حياتنا اليومية وضمن المصروف الشهري للعائلة العراقية، وهي واحدة من الممارسات الفاسدة في التعليم في عراقنا المبتلى بالويلات، والتي تعتبر فساداً كبيراً لاثرها البالغ على التعليم واخلاقياته وتأثيرها السلبي على الطلبة والمجتمع وانعكاسها على زيادة نسبة الفقر للعائلة العراقية وانخفاض جودة التعليم وخلق عوائق ومعضلات امام عملية تطوير التعليم، بل حتى يصل إلى فشل او قصور التعليم الحكومي، لأن الدروس الخصوصية من أهم أسباب عبء تكلفة التعليم على العوائل العراقية وهو ما أصبح قيداً حقيقياً على تطوير التعليم في العراق رغم الأموال الكبيرة المرصودة لقطاع التربية والتعليم في العراق خلال السنوات المنصرمة.

لذلك تنتشر في كل الاحياء أماكن عبارة عن شقق او دور صغيرة مؤجرة وحتى تصل إلى دكاكين أضحت أماكن للتدريس الخصوصي من مختلف المستويات ابتدائي - متوسط – اعدادي، والانكى من ذلك ان طلبة الصفوف الأولى والثانية الابتدائي يطلبون الدروس الخصوصية لانهم يجهلون القراءة والكتابة والمهارات الأخرى في التلفظ والمناقشة، وهذه المعاهد تنتشر بدون ضوابط ورقابة وعلى علم من قبل وزارة التربية ومديرياتها العامة، وهي ظاهرة ترتبط بتفشي الفساد في قطاع التعليم بسبب تدني أجور رواتب المعلمين والمدرسين لأن اكثر رواتبهم تتنزفها أجور السكن والطبابة والأدوية لعدم وجود ضمان صحي او مستشفى تعليمي متخصص برعاية الأسرة التعليمية كما كان معمول بها سابقاً، إضافة إلى نوعية المنهاج وأساليب التعليم المعتمدة في مدارسنا تصاحبها حالة التواطؤ المجتمعي على هذه الظاهرة المقيتة وعدم مواجهتها بحزم وحسم يضاف إلى ذلك خطورة هذه الظاهرة ونتائجها المباشرة في تحويل التعليم من كونه حقاً مجانياً يتاح إلى كل أبناء الشعب إلى أداة لإعادة الفرز الاجتماعي والتمييز الطبقي حيث تتاح هذه الخدمة التعليمية بشكل ميسر أمام الطلبة المرفهة (الاغنياء) أي من أسر غنية والتي تستطيع ان تهيئ لابنائها هذه الدروس الخصوصية ذات المبالغ النقدية وبالتالي فرص الحصول على مجاميع عالية للدخول إلى كليات يطلق عليها بالقمة هي (كليات الطب والصيدلة والاسنان والتحليلات المرضية) المشمولة بالتعيين من قبل وزارة الصحة، حيث ان هذه الكليات توفر العمل والتعيين ثم الدخل المجزي لخريجيها، بينما الكليات الأخرى محرومة من هذه الامتيازات أي كليات كاسدة بعيدة كل البعد عن سوق العمل، لذلك انتشرت المدارس الأهلية بشكل واسع وكبير وبدون ضوابط والغرض منها هو تحقيق كبر قدر ممكن من الربح وبأسهل الطرق على حساب العملية التربوية، حتى في ظل انتشار وباء كوفيد 19، ولم تخسر هذه المدارس بل استحصلت الأقساط كاملة على الرغم من عدم استمرارها بالدوام والاكتفاء بالتعليم الالكتروني فاقدة المصداقية لعدم تمكن الطلبة من المتابعة والتواصل معه بسبب الفقر وضغط الحالة المعاشية لأغلب الطلبة، و وزارة التربية لم تحرك ساكناً لدراسة واقع هذه المدارس ونسب النجاح التي تحققها ونوعية المدرسين الذين يعملون بها بحيث يستعينون بالخريجين الجدد رغم قلة الخبرة ويستبعدون المدرسين المتقاعدين وذلك لعدم دفع رواتب مجزية لهم وانما يدفعون للخريجين الجدد بين 250 – 300 الف دينار، مما أدى إلى تهميش دور المدرسة التربوي والحكومي وإلى دعم حالة انعدام ثقة المواطن بقدرة النظام التعليمي الحكومي والمدعوم من الدولة بكل امكانياته المادية والبشرية والتقنية على أداء دور تعليمي وتربوي منوط به، بالإضافة إلى كثافة انتشار هذه الظاهرة حتى وصلت إلى المدارس الابتدائية وحجم الانفاق عليها يعملان على تفريغ مجانية التعليم من محتواها وهو ما يؤدي إلى ضياع جزء كبير من موازنة التعليم هباءً لا نفع منه وإلى الانحدار نحو هاوية التجارة بالتعليم، وهذا بطبيعته يؤدي إلى انهيار تكافؤ الفرص وهذه السلوكيات تؤثر من الناحية التربوية على السلم الاجتماعي للوطن والمواطن لذلك لا نلمس أي تحرك من وزارة التربية حول هذه الظاهرة وانتشار المعاهد للدروس الخصوصية بشكل ملفت للنظر وهذا يدخل ضمن فساد الإدارات المدرسية التي وجدت تساهلاً كبيراً من قبل الاشراف التربوي والتعليمي على إدارات المدارس بفعل المجاملات والعلاقات.

ولغرض الوقوف على هذه الظاهرة المزرية الخطيرة كان لنا جولة استطلاع رأي مع عدد من التربويين.

* محمد جاسم كاظم (مدرس) يقول:

- انتشرت هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر حيث نجد اغلب المناطق تنتشر فيها هذه المعاهد للدروس الخصوصية إضافة إلى التدريس في البيوت لأطفال صغار بعمر الورود وهم لا يفقهون الكتابة والقراءة في صفوف متقدمة من الابتدائية لذلك كثيراً ما يؤدي ذلك إلى غياب الطلبة عن المدرسة، وكذلك الطلبة في الإعدادية ينقطعون عن الدوام بعد امتحانات نصف السنة ليلتحقوا بالدروس الخصوصية وبالتالي انعدام دور المدرسة في غرس المبادئ والأخلاق، والقيم، والمبادئ والمهارات.

* منير صادق علي (مدرس) يعقب:

- أعزو سبب اعتماد عدد كبير من طلبتنا على هذه الدروس واستخدامها وسيلة للنجاح وهو ما يهدم ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص ويحول مجانية التعليم إلى اكذوبة هو مبدأ الحصول على المعدل العالي وهو المعيار الوحيد للدخول إلى الجامعات الراقية (فيها تعيين) او وظيفة حيث نلاحظ قبل الامتحانات الوزارية وخصوصاً الإعدادية اقبالا شديدا على هذه المعاهد والشقق والبيوت وحتى الدكاكين لشحن العقول بمراجعات وتلخيصات وملازم ميسرة للمناهج الدراسية، إضافة إلى انشغال اكثرهم في إعطاء الدروس الخصوصية التي يتزايد الطلب عليها من قبل جميع الناس لابنائهم.

* مروة ناجي فهد (تدريسية) توضح:

- يسعى العديد من أولياء أمور الطلبة (الاهالي) لحجز أماكن للدروس الخصوصية لابنائهم داخل المنازل (انفرادياً) او في مجموعات قليلة جداً عند مدرسي الدروس الخصوصية المشهورين المحترفين منذ بداية العطلة الصيفية يعني عند نجاحهم من الصف الخامس العلمي (الدور الأول) وحتى بداية الدوام الرسمي، وهو ما يربك أوضاع الأسر والطلبة معاً في الذهاب والإياب، بدلاً من الاستمتاع بأجواء العطلة الصيفية، والادهى من ذلك ان الدروس الخصوصية شملت كل المواد وليس مادة واحدة أو مادتين وهذا يحتاج إلى مبالغ طائلة ترهق الأسرة لذلك تلجأ إلى السلف والقروض وبيع بعض المقتنيات الذهبية لتسديد هذه الأجور طمعاً بالحصول على كلية راقية (طبية – صيدلة)، ووصل الأمر بالعزوف عن كليات الهندسة وباقي الكليات.. والسبب واضح هو عدم وجود تعيين حكومي لهذه الكليات.

* أشواق رمزي يعقوب (خريجة وربة بيت) أم لأربعة أولاد:

- اصبح المعلمون والمدرسون من محترفي الدروس الخصوصية، ويشكلون جماعة مصالح وضغط حقيقية لمقاومة اي جهد حقيقي وجاد لإصلاح التعليم بالإضافة إلى ما تقوم به هذه الجماعات من استنزاف لموارد الأسر العراقية ونتيجة لذلك برز العنف الطلابي وعدم احترام المعلم أو المدرس الذي يمكن بكل سهولة استقدامه للمنزل ليقدم في ساعات وصفة مركزة جاهزة تغني عما تقدمه المدرسة طوال العام الدراسي لقاء أجر يدفعه القادرون فقط في أغلب الأحوال، وهو مما أدى إلى غياب القدوة الصالحة التي كان يمثلها المعلم أو المدرس برسالته التربوية والتعليمية وهذا أدى إلى احباط الكثير من المعلمين والمدرسين المتميزين تربوياً وعلمياً والذين يأخذون بجريرة غيرهم ويشملهم شك وكره المجتمع ونظرته السلبية والكراهية بدون وجه حق مما أدى إلى فقدان الثقة التي تكون فاعلة في علاج هذه الظاهرة المستفحلة في الجسم التعليمي العراقي، حيث ان اغلب الطلبة وعبر الدروس الخصوصية يتم تدريبهم على كيفية الحصول على أعلى الدرجات بأقل قدر من المعارف والمعلومات، ومن ثم يتحول أكثر الطلبة إلى جامعي درجات بدلاً من ان يكتسبوا المهارات والمعارف والخبرات والعلوم والقدرات التي تؤهلهم للتفكير والابداع، وان الإدمان والانخراط في الدروس الخصوصية يخلق عند من يعتادها ويعتمد عليها كلياً ثقافة معاكسة للثقافة التربوية البناءة التي تبني قيم الاستقلالية والقدرة على التفكير الإبداعي والاعتماد على النفس والتعبير عن الذات وهو ما ينعكس سلباً على سلوكياتهم المستقبلية.

*زينب علي محمود (موظفة حكومية):

- ان أكثر الطلبة الذين يعتادون الدروس الخصوصية غالبية مخرجاتهم إلى النجاح بلا علم، والتفوق بلا فكر وهذا سبب قصور سلبيات النظام التربوي العراقي، وعدم تبوء وزراء أكفاء لوزارة التربية بسبب المحاصصة الطائفة المقيتة وعدم تطبيق مبدأ (الرجل المناسب في المكان المناسب)، وهذا ما يقوله أساتذة الكليات خلال تدريسهم للطلبة في الصفوف الأولى حيث يجهل أغلبهم معلومات أولية في الدروس العلمية علماً انهم حصلوا على درجات عالية في الامتحانات الوزارية.

* سلمان يوسف مطر (مدرس متقاعد):

- أنا أعزو كثرة الدوس الخصوصية إلى اكتظاظ الصفوف بعدد كبير من الطلبة يصل إلى (100) طالب او أكثر وهذا ما وضحه مدرس الفيزياء في اعدادية ابي العلاء المعري للبنين (حماد شهاب سابقاً) من خلال الفيسبوك يشكو من اعداد الطلبة داخل مختبر الفيزياء ويطلب من وزارة التربية إيجاد الحول الناجعة لهذا الزخم حيث يصل اعداد الطلبة داخل المدرسة إلى أكثر من (1600) طالب وهي المدرسة الوحيدة في المنطقة وبنيتها التحتية متهالكة.

إضافة إلى كثرة المواد الدراسية التي يمتحن بها الطلبة وكثرة وكم المواد والمعلومات المطوب من الطالب استذكارها وحفظها، مما يدفعه للحاجة للتدريب الخصوصي يساعدهم على التلخيص والحفظ والتبسيط، علماً ان معظم المواد الدراسية غير مشوقة وبعيدة عن الحداثة في مضمونها وليس لها علاقة بحياة الطالب مما يشعر بعدم جدواها فينصرف في محاولة فهمها، يصاحبه المناخ غير الملائم الذي تتم فيه العملية التربوية والتعليمة داخل المدرسة حيث الصفوف رطبة، بلا مراوح، المقاعد الدراسية قليلة وغير صالحة، سبورات رديئة مما يتيح للطالب فرصاً ضئيلة للاستفسار او التوضيح او يجد من يصحح له المعلومة او ما قد يستعصي فهمه، لذلك يلجأ الطالب وأولياء امورهم إلى الدروس الخصوصية لضمان مزيد من الشروح والمعرفة والتدريب على الأسئلة الوزارية لان شرح المعلم او المدرس في المدرسة غير كافٍ او يكون على وجه السرعة.. إضافة إلى غياب الارشاد التربوي داخل المدرسة وتحول المرشد التربوي ان وجد إلى كاتب في المدرسة.

* محمد حسام رسول (محام) أب لطالبين:

- انا اعزو ذلك إلى ان النمط السائد في امتحاناتنا المدرسية في المدارس يعتمد على الاستدعاء من مخزون معرفي والاجابة عن أسئلة مكررة ولها نماذج وقوالب لا تخرج عنها، مما يدعو الطالب إلى التدريب على انماطها وكيفية الاجابة عنها، واحياناً الإجابة عليها بمعاونة مدرس او معلم خصوصي محترف متمرس، علماً ان الامتحانات تعتمد على المجموع والقدرة على تجاوز الامتحانات باعلى الدرجات وهو ما يجعل الطالب وولي امره يعتقد أن التدريس الخصوصي وليس المدرسة هو الباب الملكي لتحصيله وحصوله على أعلى الدرجات الممكنة ويصاحب ذلك المشاكل الجسيمة التي يعاني منها النظام التعليمي في العراق في ضعف الأساليب التدريبية والتعليمية والتدريسية التي ما زالت تدول حول (التلقين) وتخزين المعلومات وحفظها وإعادة استظهارها اثناء الامتحانات، فقدان الثقة بالمدرسة ومدرسيها.

* آسيا احمد لطفي (طبيبة) أم لطالبين:

- إن سبب الدروس الخصوصية هو سلوكيات ومواقف المجتمع والأسرة، حيث تعمل على انتشار هذه الدروس ويأتي في مقدمتها انعدام ثقة قطاعات واسعة من المجتمع في جدية العمل بالمدرسة وجدواها إلى جانب تفاقم ظهور قيم لم تكن من طبيعة المجتمع العراقي من بينها التنافس المحموم والسعي إلى بلوغ الغايات القريبة باقصر الطرق وأيسر الوسائل دون الاهتمام بالغايات القريبة بأقصر الطرق وأيسر الوسائل دون الاهتمام بغايات اسمى وسلوك وسائل أفضل وان بدت اصعب، لذلك تسابق أولياء أمور الطلبة إلى الحاق أبنائهم بمجاميع الدروس الخصوصية السريعة والامينة للعبور للجامعة، حيث ان الثقافة السائدة في مجتمعنا اكسبت الدروس الإضافية الصورة ذات المهمة المظهرية والقيمة الاجتماعية التي تدفع كثيراً  أولياء الأمور لالحاق أبنائهم باعتبارها احد مظاهر التميز الاجتماعي بين الأهل والأصدقاء، دون التدقيق او التحقق اذا كان الأبناء يحتاجون فعلاً لمثل هذه الدروس الخصوصية.. وهل ستعود عليهم بالفائدة الحقيقية وتقدم لهم قيمة مضافة إلى قدراتهم ومهاراتهم في التعليم في المناهج الدراسية، لذلك اخذ الأهل وبدون وعي يشتركون في سلف باهظة من أجل دفع أجور المدرسين، حتى ان السلوكيات تطورت إلى درجة مرضية حتى أصبحت الأسر ترسل أطفالهم منذ نعومة اظافرهم إلى الدروس الخصوصية وعدم تدريبهم على الاعتماد على الذات وممارسة بعض العناء اذا تطلب ذلك في المذاكرة والحل واستكمال الواجبات بأنفسهم، ومن ثم يعود الأبناء الصغار في مراحل نموهم التالية على أسلوب الاعتماد على الغير والتوسع في اعتمادهم على الدروس الخصوصية، مما دعا المجتمع بتعظيم الشهادة والسعي للحصول عليها بأي ثمن كان ومن أي طريق او هدف في حد ذاته اذا كان مأملها يستحقها فعلاً او انها ذات دلالة او انها جاءت نتيجة اكتساب حاملها علماً او ثقافة لمهارة وخصوصاً اذا كانت صادرة من كلية الطب او الصيدلة يمكن ان تساهم في اصلاح التعليم وتحسينه وتطويره، كذلك يلعب الاعلام دوراً سلبياً داعماً لظاهرة التدريس الخصوصي من خلال تضخيمه لدور الامتحانات . ان من خصائص الامتحان الجيد ان يكون مميزاً لقدرات ومستويات الطلبة الممتحنين لذا اقترح، ضرورة وضع فلسفة جديدة متطورة للنظام التعليمي وتطوير نظام الامتحان يهدف إلى تنمية المتعلم تنمية شاملة ومتكاملة عقلياً وصحياً وجسمياً ونفسياً وتنمي ميوله واتجاهاته وتبتعد عن أسلوب الحفظ والتلقين وتتجه به إلى تنمية التفكير العلمي السليم وإلى الابداع والابتكار وتعمق التعلم الذاتي وتسلحه بالمهارات اللازمة لضمان التعلم المستمر مدى الحياة مع ضرورة التطوير المستمر للمناهج التعليمية لتصبح مرتبطة بمتطلبات الحياة العصرية وعلى أسس علمية معاصرة وتربوية ومن خلال خبراء مختصين ومدرسين ومعلمين أصحاب خبرة ميدانيين وبحيث تتضمن المحتويات الدراسية كتباً مدرسية تتسم بجودة الاعداد للمادة عرضاً ومناقشة وتشويقاً مع الاهتمام بالجوانب التطبيقية والعملية لكل محتوى دراسي وافساح المجال فيها للأنشطة المكملة للمحتوى التي من خلالها تبرز مواهب المتعلمين وقدراتهم، وهو الامر الذي يساعده في النهاية على اختفاء الاعتماد المباشر على الدرس الخصوي وخصوصاً خارج المدرسة مع تحديث طرق الأداء بحيث تصبح وظيفة المعلم او المدرس التوجيه لا التلقين والتدريب لا الحفظ والمساعدة على الفهم للمتعلم الذي يمكن ان يتحقق من خلال استخدام التقنيات التربوية والوسائل التعليمية الحديثة او تدريب المتعلمين على البحث والتنقيب عن مصادر المعرفة كافة التي تساعد الكتاب المدرسي والذي يجب الا يكون وحده المصدر الأساسي والوحيد للعملية التربوية لان الكتاب المدرسي أهمل وبشكل كبير واستعيض عنه الملازم المدرسية التي تغزو الأسواق وأصبحت كالطعام الفاسد المنتشر في أسواقنا، وينبغي على وزارة التربية استحصال الموافقات الرسمية والاصولية في اغلاق مطابع الملازم المدرسية التي تحصل على مبالغ خيالية ربحية في بيع هذه الملازم المليئة بالاخطاء وبدون تدقيق او تمحيص وبدون أي رابة، وهي عبارة عن ملخصات مبتسرة وعقيمة وضرورة الاعتماد على الكتاب المدرسي باعتباره كتاباً تربوياً معتمداً ومنقحاً.

* ليلى أحمد موسى (طبيبة بيطرية):

- ضرورة تطوير طرق تصحيح الامتحانات بوضع درجات للابداع والتنظيم والترتيب في الإجابات والحلول مما يدفع الطالب إلى تنمية مواهبه وزيادة القدرات واكتشاف الذات وتكثيفه واطلاعه وتنظيم أفكاره وهو الأمر الذي يتطلب تطوير طرق ووسائل الامتحانات والارتفاع بمستوى موصفاتها الحالية، وعدم اعتبار الامتحانات مجالاً للاثارة وجلب الاهتمام الزائد والمضر بالعملية التعليمية المرئية والمسموعة بحيث تؤدي وظائف على أسس تربوية تخدم تعليم الطالب ولا تقتصر على اعداده للامتحانات من خلال عرض الأسئلة المعقدة والاجوبة النموذجية الجاهزة، مع السعي للمحافظة على سرية الأسئلة الوزارية وعدم تسربها بشكل ملفت للنظر ومن عدة مصادر وهذا ما حدث خلال السنوات السابقة مع الاهتمام والتطوير للجنة الدائمة للامتحانات الوزارية وزج العناصر الكفوءة والامينة والمخلصة في هذا المجال سواء في وضع الأسئلة الامتحانية وتدقيقها وفحصها وتصويبها وإعلان النتائج بكل شفافية وقبول الاعتراضات والاهتمام بها بشكل جدي، مع مضاعفة دخل المعلمين والمدرسين من مكافآت واجور وحتى أجور التصحيح والمراقبة مع تحفيز المعلم والمدرس مادياً ومعنوياً والاستفادة من خبراته في مجال التدريس وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والترفيهية ولأسرهم بمنحهم القروض والسلف الميسرة التي ترفع من درجة رضاهم واستقرارهم بكرامة وعزة وابتداء من تأمن صحي مميز إلى ضمانات من سفر مخفظ وتحقيق الأمان الذي يتلاءم مع احتياجات الانسان العصري والتركيز على السكن بتوزيع قطع الأراضي تصاحبها القروض الميسرة بلا فائدة  وبسرعة دون إجراءات روتينية صعبة، لان اغلب دخولهم تذهب وتستنزف في دفع الايجارات.

أخيراً نقول ان التربية والتعليم لها أهمية كبيرة لدى المجتمعات المتقدمة والمتطورة وهي اساس تقدم البلد وهي التي تصنع الانسان المتحضر الذي يقوم على اساسه السلام العالمي لذلك سعت تلك الدول المتطورة إلى تغيير طرق التربية والتعليم باعتبار مناهجها هي التي تصون المجتمع من الإرهاب والتطرف والتكفير، حيث صنعت الدول المتقدمة انساناً آخر عاش بسلام وامان وتوفرت له كل سبل العيش الكريم والأمان، اما نحن بلد الخيرات لا زلنا نعاني الفقر والبؤس ورداءة التعليم وانهياره وتسرب الطلبة من المدارس والاتجاه صوب الاعمال في القطاع الخاص على الرغم من محدوديتها، سنة جديدة أخرى ننتظر منها خيراً وتأمين حياة كريمة أساسها التعليم الجيد بمدارس تليق باطفالنا واولادنا، والاغرب من ذلك ان طلبة الصفوف الأولية الابتدائية تبحث عن الدروس الخصوصية لذل نقول انها استنزاف دخول الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، متى نقول للدروس الخصوصية وداعا.. وداعاً.. انها مهمة صعبة وعسيرة تتطلب من الوزارة القادمة وضع الحلول الناجعة لجعل المدرسة مكاناً لاعداد العلماء والمفكرين والمتنورين لبناء الوطن (العراق) ليتسابق مع الزمن للتطوير والتقدم والإصلاح ما خرب خلال السنين المنصرمة.

عرض مقالات: