شهدت مناطق واسعة من البلاد، ليلة رأس السنة الميلادية، انقطاعاً ملحوظاً للتيار الكهربائي برغم استعدادات المواطنين للاحتفال. وأبدى الكثير من المحتفلين استياءهم وسخريتهم من الظلام، الذي يعم مدناً كثيرة في أثناء برودة الأجواء وغياب الحجج، التي تقدم بشأن انقطاع الطاقة في فصل الصيف لكثرة الأحمال وارتفاع درجات الحرارة.

وبدأ تراجع ساعات تجهيز الطاقة منذ حوالي أسبوع بعدما انحسرت إمدادات الغاز الإيراني المورد للعراق، والذي يعتمد عليه في تشغيل محطات الكهرباء بحسب ما أكدته وزارة الكهرباء. 

وشهدت محافظة الديوانية اطفاء شبه تام للطاقة بعد تراجع التجهيز الحكومي والإضراب عن التشغيل الذي نظمه أصحاب المولدات الأهلية.

غياب الطاقة لفترات طويلة

وتحدث مواطنون لـ”طريق الشعب”، عن الفترات الطويلة لساعات القطع المبرمج حيث وصلت في بعض المناطق إلى خمس أو ست ساعات مقابل ساعة تجهيز واحـدة، بالتزامــن مع انخفــــاض درجات الحـرارة في عموم البلاد. 

وقال المواطن ضياء الشويلي، الذي يسكن قضاء الحسينية شمالي العاصمة، إن “ساعات التجهيز تضاءلت منذ أيام، وكنا نتوقع أن يكون هذا الشتاء أفضل من السابق خصوصا بالتزامن مع تصريحات وزارة الكهرباء التي أطلقتها في وقت مسبق”، مبينا أن “الأهالي في ليلة رأس السنة بقوا في ظلام دامس، ولم تأت الكهرباء حتى في فترات الليل المتأخرة سوى لفترات قليلة جدا، برغم أن الموسم الحالي هو ليس موسم الذروة لاستهلاك الطاقة. ويبدو أننا مقبلون على صيف مأساوي وفقا لهذه النتائج المخيبة للآمال”.

وتابع الشويلي ان “أصحاب المولدات استغلوا القضية، وقللوا ساعات التجهيز التي تقع على عاتقهم بعدما رأوا غياب التجهيز الحكومي، معللين ذلك بأن الحكومة المحلية قامت برفع أسعار الوقود عليهم، لكنهم أصبحوا يقطعون التشغيل لفترات أكثر من المعقول وسط غياب تام للرقابة”.

أسباب غير منطقية

وفي منطقة الشعب، تحدث المواطن علاء أمين عن ذات المعاناة مع الطاقة الكهربائية وأكد أن “القضية باتت كالوباء لأنها لا تعالج، ووزارة الكهرباء تتحدث عن أسباب غير منطقية بما أنها تصرف مخصصاتها وفقا للخطة الوزارية، ويفترض بها ان تكون اكثر صراحة مع مشكلة الغاز الايراني وأسباب بقاء العراق رهينا لهذه المعادلة رغم انه يحرق غازه بشكل يومي دون تقديم اي اجوبة عن القيام بذلك رغم تحذيرات الخبراء والمختصين”.

وأوضح أمين أنّ “الظلام سلب الناس لحظاتها الجميلة”.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا مظلمة لمناطق متفرقة من محافظات البلاد؛ ففي محافظة الديوانية، ورغم ان الكهرباء الحكومية غائبة تقريبا بشكل كلي عنها، نظم اصحاب المولدات الاهلية اضرابا عن التشغيل بسبب مشاكل لديهم مع الحكومة بشأن الضرائب. وناشد المواطنون عبر صفحات الفيس بوك ومنصات التواصل الاجتماعي انقاذهم من الغياب التام للطاقة الكهربائية، وتضررهم بشكل كبير نتيجة هذا التخبط بين الحكومة واصحاب المولدات.

توضيح الوزارة 

من جانبها، أصدرت وزارة الكهرباء، أمس الأول، توضيحاً جديداً عن أسباب تراجع ساعات تجهيز الطاقة.  

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى في تصريح صحافي طالعته “طريق الشعب”، إن “انحسار اطلاقات الغاز الإيراني المورد لمحطات الانتاج، ودخول الوحدات التوليدية قيد الصيانة الاضطرارية والدورية للاستعداد للصيف القادم، أثر بشكل كبير على تجديد احمال المنظومة وأدى الى فقدان ما يقارب 8 الاف ميغاواط بين انحسارات الغاز وصيانات دورية واضطرارية”، مبيناً أن “هذا السبب أدى الى تراجع ساعات تجهيز الكهرباء”.  

وأضاف موسى، أن “الوزارة تتفاوض بشكل مستمر مع الجانب الايراني، وتنسق بشكل عالي المستوى مع وزارة النفط لتعويض خطة الوقود البديل”، لافتا إلى أن “توقفاً حصل قبل أيام لمصفى غاز الشمال أثر بشكل كبير على المنظومة حيث توقفت قرابة 5 محطات من الشمال”، مؤكداً أن “المصفى عاد إلى العمل”. 

سخط كبير

وفي مقابل هذه الأزمة، ابدى مواطنون كثر سخطهم من التبريرات الحكومية التي تعاد في كل مرة دون تقديم المعالجات الحقيقية لهذه الازمة المزمنة.

وأفاد مواطنون في البصرة بأن الانقطاعات لم تختلف عن بغداد ايضا، ووصلت فتراتها الى 8 ساعات أو اكثر كما يحصل في اطراف العاصمة التي تسكن فيها العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، حيث راح بعضهم للاعتماد على مواقد الحطب كوسيلة للدفئة.

وفي الرمادي، قال قائم مقام الرمادي ابراهيم العوسج في تصريح صحافي: إن “وضع الطاقة الكهربائية في الرمادي ما زال مقلقاً، وأن الحصة الفعلية لا تصلنا أسوة بباقي المدن والمحافظات”.

وأضاف أن “مشكلتنا ستبقى أزلية، وما لم تكن هناك محطة توليد للطاقة سيكون وضعنا مهدداً يومياً بالانقطاع، لأن اي خلل في بغداد يؤثر علينا”.

أما بخصوص ما تتسلمه المدينة من كمية الطاقة الكهربائية من الوزارة، فقد بيّن العوسج أن “الرمادي تحصل الان على نحو 200 ميكاواط، بينما حاجتها الفعلية تقدر بنحو 750 ميكاواط”، مردفاً “كنا نزود الأهالي بنحو 18 ساعة تجهيز للكهرباء يومياً، لكنه انخفض مع بداية موسم الشتاء الى 6 - 8 ساعات تجهيز يومياً”.

 ورصدت “طريق الشعب” شكاوى مماثلة من مختلف المحافظات، وخصوصا في المناطق الشعبية ذات الغالبية السكانية الفقيرة.