نسب البطالة المرتفعة وندرة فرص العمل في محافظات الوسط والجنوب، تدفع كل يوم بأعداد من الشباب للهجرة إلى العاصمة بغداد بحثاً عن عمل، حتى وصل عدد الوافدين اليها من المحافظات ما يقارب الأربعة ملايين شخص منذ 2003، مما ضاعف من الزخم الموجود في العاصمة وكشف عن العجز الذي تعانيه بناها التحتية، والتي لا تتناسب مع الحاجة لاستيعاب الوافدين الجدد. 

اكثر حرصاً

“طريق الشعب” التقت عدداً من الوافدين منهم حسين طعمة، القادم من قضاء الحي ـ محافظة واسط ـ وسألته عن أوضاعه فقال “قدمت إلى العاصمة بسبب قلة فرص العمل في واسط، فالفرص هناك شحيحة مقابل كثرة في الايدي العاملة، وتدن في أجور العمل مقارنة مع العاصمة. كما أن صاحب المطعم هنا يوفر لي المبيت والغذاء وأجراً يومياً يبلغ 20 ألف دينار”. 

ويعتقد بعض أرباب العمل أن العمال من المحافظات أكثر حرصاً على العمل من أبناء العاصمة، يقول صاحب المطعم علي الركابي، ان “الشباب في بغداد يرفضون ممارسة المهن الشاقة التي تتطلب عملاً لأكثر من 12 ساعة في اليوم وعلى العكس من شباب المحافظات”، ويضيف “وحتى لو عملوا معنا فإنهم لا يستمرون طويلاً”. وعلي الركابي نفسه قادم من قضاء قلعة سكر في محافظة ذي قار منذ خمس سنوات، حيث انتهى به المطاف لافتتاح مطعم شعبي صغير في حي العامل.  

طرق وخدمات

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداي، في تصريح خص به “طريق الشعب”، إن “سكان بغداد يشكلون النسبة الأكبر من سكان العراق، لأن العاصمة مركز للأنشطة الاقتصادية والتجارية، وبالتأكيد تكون جاذبة للسكان”. وأضاف أن “نسبة سكان بغداد تشكل 21 في المائة من مجموع سكان العراق ويعيش في العاصمة 8 ملايين و600 ألف نسمة في اخر تقديرات الوزارة لعام 2021”. 

 وتابع السيد الهنداوي قائلاً “ تبقى الزيادة التي تشهدها بغداد في عدد السكان ضمن معدلات النمو الطبيعي، حيث تبلغ نسبة معدل النمو السكاني في العراق 2.6 في المائة، ويزداد سكان البلاد من 800 ألف إلى مليون نسمة كل عام”.  واستدرك بالقول “ إن بغداد تحتاج إلى طرق وخدمات وبنى تحتية أكثر لاستيعاب النمو السكاني الحاصل”. 

اضرار اقتصادية

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، لـ “طريق الشعب”، أن “أكثر من 4 ملايين نسمة هاجروا من المدن نحو بغداد منذ 2003 لغاية الان، بحكم كثرة فرص العمل في العاصمة وشحتها في المحافظات”. وعلل زيادة الظاهرة بسبب “غياب الإعمار والفساد المستشري الذي نهب كل مشاريع الاستثمار، بالإضافة إلى عدم صرف مستحقات وتخصيصات المحافظات”.

وأضاف أن “السكن المؤقت لأبناء المحافظات في بغداد، يتحول مع مرور الوقت إلى سكن دائمي، لأن الاستقرار الاقتصادي الذي توفره العاصمة للشباب، لا توفره له مدينته القديمة، وهذا الأمر تعززه كثرة العشوائيات في بغداد التي تجعل من السكن مسألة سهلة المنال”. 

وأردف قائلاً إن “بقاء هذه الظاهرة له اضرار اقتصادية، ويجب أن يتم الاهتمام بالمدن الصغيرة والمناطق الريفية، منعاً للهجرة نحو المدن الكبرى، ويتطلب ذلك تطوير البنى التحتية في المحافظات وتفعيل المشاريع المتوقفة التي توفر فرص عمل”.