تتواصل احتجاجات القمصان البيض في إقليم كردستان لليوم الرابع على التوالي، للمطالبة بصرف المنح المالية المستقطعة عنهم منذ عام 2014، وتحسين اوضاع الاقسام الداخلية.

ورصد مركز ميترو للحريات الصحفية، امتداد الحراك الاحتجاجي الى ثماني مدن، فيما سجل عشرات الهجمات والإصابات.

وأكد المركز تسلمه “شكاوى من 47 صحفيا أصيبوا باختناقات، و5 حالات تهديد مباشر، و 19 حالة منع من التغطية و 15 حالة هجمات على الفرق الإعلامية وبعض منها كان أثناء البث المباشر”. 

ووصل المتظاهرون إلى “سراي آزادي” وسط المدينة، بينما كانت هناك محاولات لفض التظاهر من قبل القوات الأمنية. 

ويعتبر سوق سراي آزادي الميدان الأهم بالنسبة لأهالي المدينة.

كما أظهرت الصور أيضا قيام الطلاب المتظاهرون بجمع بقايا القنابل الدخانية وسط جامعة السليمانية.  

وكانت القوات الامنية قد قامت بالاعتداء على الطلبة، مستخدمة الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، ما تسبب في إصابة عدد من الطلبة.

وسعيا منها لامتصاص غضب الطلبة المحتجين، قرر مجلس وزراء إقليم كردستان، أمس الأربعاء، إعادة المخصصات الجامعية المتوقفة منذ عام 2014، بحسب ما نقلته وسائل إعلام كردية، تابعها “طريق الشعب”.

كما قرر مجلس وزراء إقليم كردستان “تخصيص ميزانية لحل مشاكل الأقسام الداخلية ودعم الطلبة الفقراء”. 

وتحتاج وزارة التعليم العالي في الإقليم إلى 70 مليار دينار (46 مليون دولار) سنوياً لتغطية مخصصات الطلبة البالغ عددهم أكثر من 135 ألف طالب في عموم إقليم كردستان.  

واظهرت مقاطع فيديو نشوب نيران في عدد من المكاتب الحزبية والمقرات الحكومية. 

احتجاج واسع للطلبة

وأغلق الطلبة جامعة السليمانية، قبل أن يقوموا بقطع الشارع الرئيس الرابط مع محافظتي كركوك وأربيل.

وتجمع الطلبة امام مبنى المحافظة. فيما قطع العشرات من زملائهم تقاطع الطرق في مناطق مختلفة داخل المدينة.

وفي قضاء رانية (140 كم شرق السليمانية) نظم عدد من الطلبة، مسيرة من امام الجامعة الى الشارع الرئيسي في قضاء رانية.

وقال راصد مركز ميترو من داخل التظاهرة: ان المحتجين رفعوا لافتات مثل “سترحلون بالتصفيق فقط”.

وقطع المتظاهرون في قضاء دوكان (60 كم شمال غرب السليمانية)، الشارع الرئيسي بين اربيل - السليمانية، رافعين لافتات تضامن مع زملائهم في مدن الاقليم.

وفي قضاء كلار (140 كم جنوب شرق السليمانية) اقدم المئات من طلبة جامعة كرميان على اغلاق طريق كلار- السليمانية، مطالبين بتحسين الخدمات المقدمة لهم.

فيما تجمع طلاب جامعة صلاح الدين في العاصمة اربيل، امام وزارة التعليم العالي، رافعين لافتات تطالب الحكومة بزيادة التخصيصات المالية المقطوعة عنهم منذ 2014، قبل ان يقدموا على قطع شارع 100.

وتظاهر طلبة جامعة كوية في قضاء كويسنجق (74 كم شمال غرب) التابعة إداريا لمحافظة اربيل، مطالبين حكومة الاقليم بصرف مستحقاتهم وتحسين اوضاعهم قاطعين طريق المدينة الرئيسي. فيما تظاهر عدد كبير من طلبة جامعة حلبجة (83 كم جنوب شرق السليمانية.

وتظاهر العشرات من طلبة كلية العلوم الانسانية في قضاء خانقين التابعة لمحافظة ديالى، للمطالبة بصرف المنح الشهرية.

اصابات في صفوف الطلبة

وأفاد راصد ميترو بأن “مناوشات اندلعت بين الطلبة الذين توجهوا في مسيرة الى (شارع سالم) وقوى شرطة النشاطات المدنية، بعد ان منعتهم من اجتياز جسر خسرو خال، حيث وجود مقرات تابعة للحزبين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي”، مشيرا الى ان “القوات الامنية استعملت الغاز المسيل للدموع، ما تسبب في اصابة العشرات من الطلبة”. وكانت القوات الامنية قد استخدمت الغاز المسيل للدموع العصي الكهربائية والرصاص الحي، لتفريق الطلبة وعلى اثره جرح عدد من الطلبة وتم نقلهم الى المستشفى، في الوقت الذي اقتحم فيه عناصر من الشرطة الحرم الجامعي.

ادانة للعنف

ودان الاتحاد العام لطلبة كردستان – العراق في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه، العنف والاعتداء على الطلبة، داعيا الجهات المعنية الى تلبية مطالب الطلبة.

وطالب الاتحاد بـ”ايقاف الاعتداءات على الطلبة”، مؤكدا ان “اهمال القطاع التعليمي وعدم الاكتراث للشباب كان عاملا رئيسيا في تفجر الاوضاع”.

صرف المنحة

من جهته، دان اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، الاعتداءات والاعتقالات من قبل القوات الامنية على الطلبة.

وطالب الاتحاد في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه بـ”إيقاف حملات الاعتقال والملاحقة التعسفية للطلبة المحتجين، ومحاسبة العناصر التي مارست العنف باتجاه الطلبة العزل”، مؤكدا ان “هذه الممارسات هي دليل عجز نظام المحاصصة والفساد عن تلبية احتياجات العراقيين في عموم محافظات البلاد”.

وشدد البيان على ضرورة الاستجابة لمطالب الطلبة المشروعة في صرف المنحة الطلابية لجميع طلبة الجامعات العراقية، وتحسين واقع الاقسام الداخلية.

تضييق وانتهاك

بدوره، طالب رئيس مركز ميترو للدفاع عن الحريات الصحفية رحمن غريب، حكومة اقليم كردستان بالاستجابة الفورية لمطالب المحتجين السلميين من طلبة الجامعات والمعاهد في الاقليم، وضمان حق المواطنين في التجمع والتظاهر السلمي.

وقال غريب ان “العنف ضد الاعلاميين والمتظاهرين من قبل القوات الامنية هو من يتسبب بالفوضى، وليس التظاهر المدني السلمي الذي يقوم به طلبة الجامعات والمعاهد للمطالبة بالحد الادنى من حقوقهم”.

وسجلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، خمسة انتهاكات ضد الكوادر الاعلامية في اربيل والسليمانية ودهوك خلال يومي التظاهرات التي تشهدها مدن الاقليم.

ورفضت الجمعية، اساليب المنع التي تتخذها القوات الامنية في كردستان بحق الطواقم الاعلامية والصحفية، لكونها انتهاكات دستورية فاضحة، ومخالفة لما نصت عليه العهود والمواثيق الدولية التي تتبجح بها سلطات اقليم كردستان.

تضامن واسع

وسرعان ما تضامن عدد من الناشطين والصحفيين في العاصمة بغداد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم وقفات احتجاجية في ساحة التحرير، ومن امام مرقد أبو حنيفة النعمان.

وأطلقت تلك الوقفات شعارات من بينها “ شباب الأعظمية متضامنون مع متظاهري السليمانية”، و”لا يخرج الشعب تظاهرات إلا إذا كان الحاكم فاسد أو ظالم”.