لا يستبعد أن يتفجر الغضب المتراكم والمتصاعد لدى العاطلين عن العمل في العراق، في أية ساعة، كثورة عارمة بوجوه الفاسدين الذين حرموهم من حقهم في العمل، وتسببوا في بؤسهم ومعاناتهم .. لا يستبعد أن يحدث ذلك إذا لم تسارع الحكومة إلى إيجاد حلول واقعية لأزمة البطالة المتفاقمة.

معلوم أن من أبرز أسباب اتساع البطالة وزيادة أعداد العاطلين في البلاد، عدم وجود مصانع حكومية تنتج وتوفر فرص عمل للعاطلين، وضعف القطاع الخاص وتوظيف امكاناته المحدودة في مشاريع ربحية سريعة غير انتاجية، إلى جانب فتح باب الاستيراد العشوائي على مصراعيه تماشيا مع رغبات جهات متنفذة ذات مصلحة في التجارة الخارجية والاستيراد.

ورغم برامج الحكومات المتعاقبة التي تؤكد ضرورة استنهاض الصناعة وتطويرها لتكون رافدا للدخل والاقتصاد، إلا أن تلك البرامج لم تكن سوى حبر على ورق، كونها تصطدم في النهاية بعدم رغبة قوى متنفذة في تطبيقها، وعدم توفر ارادة سياسية حقيقية لدى مختلف هذه الحكومات المقيدة بشروط القوى التي رشحتها لإدارة الدولة!

وبسبب اعتماد الاقتصاد العراقي على الريع النفطي، وتوقف الصناعة الحكومية عمليا، إلى جانب ضعف القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص وعجزه عن منافسة المستورد، سدت كل الأبواب أمام العاطلين عن العمل. فكيف تتم معالجة مشكلة الشباب من الخريجين وغيرهم، الذين يبحثون عن العمل دون نتيجة؟ هل يُترك الحبل على الغارب اسوة بما فعلت الحكومات السابقة، أم يُكتفي بتخصيص نسبة معينة من الميزانية لتقديم مساعدات شهرية بسيطة لا تغني لهؤلاء العاطلين وعائلاتهم؟

ان الحكومة مطالبة اليوم بالوقوف وقفة جادة أمام مشكلة البطالة، ومعالجتها وفقا لخطة تنطلق اساسا من حاجات الواقع الاقتصادي المعاش، وبعيدا عن هيمنة القوى المتنفذة واملاءاتها، وتشبثها بمصالحها وارادتها في مواصلة الاستيراد.

كذلك من الضروري أن تضع الدولة ضمن أولوياتها، تخطيطا مستقبليا لتحديد الحاجة الفعلية من القوى العاملة، وتأهيل هذه القوى بجانب بناء قاعدة اقتصادية صناعية من خلال تشغيل مشاريع إنتاجية كبيرة، واستثمار الأراضي الزراعية وتصنيع منتجاتها.

عرض مقالات: