أغفل المشرع العراقي تثبيت نص دستوري يشير صراحة الى حق الافراد في الوصول الى المعلومة والحصول عليها، بجانب ما نصت عليه المادة 38 من الدستور من كفالة لحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، كذلك حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر، إضافة الى حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

علما ان الإعلان العالمي لحقوق الانسان منح في مادته 19 الحق في التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

ويدور حديث عن نية مجلس النواب تشريع قانون ينظم هذا الحق، وتتحدث منظمات معنية وناشطون عن إعادة المسودة التي سبق ان رُفضت الى طاولة النقاش مرة أخرى، بعد ان قُدم كثيرا من الملاحظات بشأنها وجرى تصويبها بشكل يمكن ان يتيح فعلاً ممارسة الحقّ في الوصول الى المعلومة والحصول عليها.

وقد حدث في السنوات الماضية ان تكررت اعادة مجلس النواب مشاريع قوانين الى الحكومة، مع نهاية الدورات البرلمانية، فتعيد الحكومة نسخة المشروع نفسه الى مجلس النواب الجديد، مع اغفال الملاحظات والتقارير والآراء المقدمة بخصوصها.

وتأتي الخشية من إعادة طرح مسودة القانون السابقة، من محاولة بعض القوى التستر على المعلومات وحجبها عن الرأي العام، وتمرير القانون دون الاخذ بملاحظات المعنيين. ولنا في ذلك تجارب عديدة، حيث جرى تشريع عدة مشاريع وفق مقاسات المتنفذين.

وقد جرى بالفعل حجب الكثير من المعلومات المهمة عن الرأي العام، أبرزها ما يتعلق بالفساد المالي والإداري. بل ان من يريد الوصول اليها يجري التضييق عليه وحتى تهديده، والأوامر الإدارية التي تصدر هنا وهناك تبين بوضوح النهج الذي تسير عليه القيادات الإدارية، والهادف الى تكميم الافواه وكبت حق التعبير.

في المقابل، هناك من يستخدم الوثائق والبيانات لتهديد الخصوم السياسيين، وهناك من استخدمها فعلا لتمرير صفقات فساد. لكن الغريب هو عدم اعلان أسماء الفاسدين المدانين بقضايا فساد، والى أية جهة سياسية ينتمون؟

وحين نتحدث عن الحق في الوصول والحصول على المعلومة، لا نعني بذلك المعلومات المتعقلة بتقارير الفساد وما حولها فقط، فهناك معلومات عامة لا تشكل خطراً على الفاسدين محجوبة ايضاً، وهي متعلقة بتفاصيل مهمة تمكّن الباحثين عنها من تكوين تصورات عن هذا القطاع او ذاك.

ان تشريع قانون حق الوصول الى المعلومة والحصول عليها، يجب ان لا يمر دون ان يخضع لملاحظات الفاعلين والمعنيين، ودون اجراء نقاش واسع حوله قبل الشروع بإجراءات تشريعه، وذلك لتجنب الوقوع في أخطاء كما في السابق، حين شُرّعت قوانين ثم تبين لاحقاً انها تنطوي على إشكالات فنية، بل وحتى تتعارض مع مواد الدستور.

عرض مقالات: