احتضنت سرادقات مهرجان “طريق الشعب” السابع مشاركات مختلفة، وكادت المساحة المخصصة لها في حدائق ابو نؤاس تعجز عن استيعابها، نظرا الى كثرتها وتنوعها وحجم المشاركة فيها.

في المقابل تقلص تمثيل الصحف المحلية في المهرجان ليصل الى 5 مشاركات فقط من أصل ما كان يصل الى 25 مطبوعا في المهرجانات السابقة (2013- 2018) في مشهد يدل على عدم استطاعة الصحافة العراقية مقاومة التحول الكبير في الاستخدام التكنولوجي او توفير المتطلبات المالية لاستمرار الصدور.

وقد ناقش مختصون ومهتمون هذه القضية في اول فعالية للمهرجان، وكانت ندوة تحت عنوان “ الصحافة الورقية والصحافة الالكترونية بين الحاضر والمستقبل”، وتحدثوا عن مختلف اسباب تراجع الصحافة الورقية، وعن تقدم وسائل التواصل الاجتماعي، مع تقديمهم لمجموعة من المعالجات، واجماعهم على اهمية استمرار المطبوع الصحفي نظراً لأهميته في الحاضر والمستقبل.

ومع ان ما كتب وقيل في هذا الموضوع كثير جداً، الا ان الحلول الناجعة لم تتوفر، وبالتالي فحتى الصحف التي تواصل الصدور ورقيا، بما فيها “طريق الشعب”، معرضة لمصير مثيلاتها نفسه، ما لم تكن هناك وقفة جدية من قبل المعنيين وفي مقدمتهم الجهات الحكومية.

ويتحدث المطلعون عن ان الاعلانات الحكومية –فقط - يمكن ان تؤمن دعماً مالياً لهذه الصحف، بما يوازي تكلفة صدورها او اقل منه بقليل، الا ان شبح الفساد الذي عم جميع القطاعات، اضحى عاملاً مساعداً في تناقص عدد الصحف، نتيجة غياب التوزيع العادل للإعلانات، وقضم مبالغ كبيرة تصل نسبتها الى النصف من المبلغ الكلي المرصود، مقابل تزويد الصحيفة بالإعلان.

صحيح ان التطور والتنمية يتطلبان ظهور ادوات جديدة للإعلام، وان على الصحف ان تكيّف كي تبقى مصدراً مهماً للأخبار والتقارير والافكار والآراء، لولا ان آلة الفساد دخلت على الخط هنا ايضاً. ولهذا تبرز الاسئلة التالية:

هل تتوفر امكانية لإجراء تحقيق صحفي استقصائي عن أي ملف من ملفات الفساد؟ لماذا لا يجيب المسؤولين في المكاتب الاعلامية والعلاقات والنواب والوزراء وغيرهم على الصحفيين ويردوا على استفساراتهم؟ بل وهل يكترث هؤلاء للظهور امام جمهور الصحافة الورقية؟ ام انهم يكتفون بالصفحات الالكترونية وجيوشها وشاشات التلفاز وجمهورها، والتي اضحت هي الاخرى الكترونية؟

نعم، جمهور الصحافة الورقية عندنا في تراجع مستمر، وسيأتي اليوم الذي لا بد ان يبرز فيه شيء جديد أسوة بكبريات الصحف العالمية، ولكن اهمية بقاء السلطة الرابعة لا تقل عن أهمية الشيء الجديد.

لهذا ينبغي ان تتحرك المؤسسات الصحفية المعنية اساسا بهذا الموضوع، ومعها النشطاء والصحافيون والنقابيون، للشروع بوضع خطة عاجلة وشاملة لانعاش الصحافة الورقية، ولاستعادة ألقها.

عرض مقالات: