انقضت أيام مهرجان طريق الشعب السابع مساء الجمعة الماضية، بعد تحضيرات له دامت عدة أشهر، سبقها توقف استمر ثلاث سنوات فرضته التطورات السياسية والصحية التي مرت بالبلد منذ 2019.

توقف المهرجان، لكن الجريدة لم تتوقف بل انشغلت بالانتفاضة وهمومها وشعاراتها ومطالبها، واستطاعت بحق ان تكون صوتاً لها ولثوارها الشجعان، وهي باقية كذلك تناضل من اجل الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، اللذين لن يتحققا الا عبر التغيير الشامل الذي نادى به المنتفضون.

 وجاء انعقاد المهرجان بمستوى التحدي الذي واجه الجريدة واللجنة التحضيرية للمهرجان، نظراً الى الظروف التي يمر بها بلدنا اليوم، والى حداثة التجربة، والإمكانات المادية الصعبة، إضافة الى العوامل الأخرى التي تجعل من إقامة أي نشاط في هذا الوقت بغض النظر عن نتائجه، نجاحا لا ريب فيه.  

وان إقامة كرنفال كهذا والاستعداد له في ظل أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية معقدة كهذه، لا بد ان يصطدما بالعديد من المشكلات، ولا بد من معالجة هذه الثغرات وسد النواقص لأجل تجاوزها في المرات القادمة. وهذا ما فعلناه في المهرجان الحالي، ولكن بقيت قضايا أخرى لم تجرِ معالجتها لأسباب مختلفة.

وقدم البعض ملاحظات مهمة وغنية حول المهرجان وبخصوصه، لعل ابرزها ضرورة ان يتسع لمساهمات اكبر حتى لو جاءت من خارج العراق، لينتقل تدريجا الى ما يماثل الفعاليات العالمية للصحف الشيوعية واليسارية في أوروبا وغيرها. فيما اشار آخرون الى عدم استيعاب المهرجان العديد من الفعاليات المحلية، رغم كونه حفل بالكثير منها. وهذا يضعنا امام تحدٍ جديد ونحن نفكر منذ الآن باقامة الدورة المقبلة (الثامنة) للمهرجان.

وبعد مرور أيام على انتهاء المهرجان وفعالياته المتنوعة، تبقى اصداؤه تتردد، حيث تواصل جريدتنا تغطية مفرداته واحداثه، ويستمر نشر المشاركين فيه والمساهمين في فعالياته ومنظميه في مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى ما نشرته الصحف ووسائل الاعلام الأخرى التي شاركت فيه او حضرت نشاطاته المتنوعة، وهذا ما يدل على نجاح التجربة الجديدة للمهرجان رغم كل المشاكل التي حصلت خلال فترة التحضير والانعقاد.

لقد ترك المهرجان انطباعات كثيرة لدى جميع المشاركين، وخرج الكثيرون منهم مبتهجين بالفعاليات الفنية في حفل الافتتاح، ثم في حفل الختام حين توالت المطالبات باستمرار العزف والغناء رغم الأجواء الماطرة.

واود هنا ان اعبر عن فخري بجميع الجهود التي بذلت لانجاح المهرجان، واعتزازي بـ “طريق الشعب” التي علمتي السير في الطريق الذي ينتهجه الشعب. وهي التي فعلاً “كالخبز في الصباح ، كهدوة الرياح ، كطائر ملون الجناح”.

عرض مقالات: