أسهم المشاركون الابطال في انتفاضة تشرين العظيمة وداعموهم من ابناء شعبنا العراقي الخيرين، في افتتاح عملية هدم جدار منظومة المحاصصة والفساد، واطلاق مشروع الخلاص منها.

ونستطيع ان نقول اليوم، ان تداعيات الانتفاضة بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاعها، تفعل فعلها في الحراك السياسي. فالقوى المتنفذة لم تستطع العودة الى سيناريوهات تشكيل الحكومة، كما كان يجرى في السابق، بل ان جذر الخلافات الناشبة بينهم يعود الى الانتفاضة نفسها. وهم وان تظاهروا بتجاهل شعاراتها ومطالبها وامتداداتها وشهداءها وقياداتها وحراكاتها، فانها حاضرة في اذهانهم ككابوسٍ يرعب ايامهم ولياليهم.

وان ما حدث غداة انتخابات تشرين 2021 لم يكن خلافاً بين المتنفذين حول مشروع سياسي مثلا، وانما جرى ويجرى بشأن الآليات التي يحاولون العودة للحكم عبرها، والتحصن خلف جدران الخضراء غير المحصنة، خوفاً من الملاحقة القانونية.

ان طريقة تفجر الانتفاضة والمطالب التي طرحتها لا يزالان حاضرين في المشهد اليومي لشعبنا، لأن عوامل انطلاقها ما زالت قائمة، والمتسببين في اندلاع شرارتها ما زالوا يحكمون، وهذا ما يدفع الى اتساع نطاق الازمة وتعمقها. 

وبعد مرور هذه السنوات الثلاث، ثبتت صحة ما ذهب اليه شباب الانتفاضة من ان الوضع لا يحتمل المزيد من التأجيل، وان منظومة المحاصصة عصيّة على الاصلاح، فلا بديل عن هدف التغيير.

وردا على الادعاء أن الانتفاضة انتهت، وانه لم تخرج تظاهرة كبيرة بعد تشرين باستثناء تظاهرة التيار الصدري المطالبة بحل البرلمان، تفتح اليوم ساحات الاحتجاج السلمي ابوابها للجميع، وتدعو كل مواطن عراقي يريد الخلاص من منظومة الحكم القائمة، الى احياء ذكرى الانتفاضة في اول تشرين – الشهر القادم، والى تجديد مطالبها.

كذلك يمكن القول، انه بالرغم من توقف الاحتجاجات ورفع خيم الاعتصام بالطريقة التي تمت، فان التظاهرات استمرت وتستمر في عموم البلاد، ومطالب انتفاضة تشرين بالقصاص من القتلة وداعميهم، ومحاسبة كبار الفاسدين، وتغيير منظومة الحكم، لا تزال حاضرة، الى جانب المطالبة بمعالجة قضايا الناس وتلبية حاجاتهم الاساسية في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

ان وعي الناس في اللحظة التشرينية التاريخية ذات الاهمية الكبيرة في حياة بلدنا، حقق قبل ثلاث سنوات نصراً مهماً على منظومة المحاصصة. وسيتعمق هذا الوعي، وسيستخدم الناس حقهم في حرية التعبير، وسيعملون على تعطيل كل مسعى لإدامة منظومة الحكم الحالية وازماتها. فتشرين انتفاضة متجددة، ولن تخمد نارها حتى تحقق اهدافها في التغيير الشامل.

عرض مقالات: