أكدت جهات عديدة من بينها الحزب الشيوعي العراقي، ان احد المداخل لحل الازمة الحالية في البلاد، يمر عبر الطرق الدستورية والقانونية وفي مقدمتها حل مجلس النواب، بعد ان يشرع قانونا جديدا للانتخابات منصفا وعادلا، ويسبق ذلك تشكيل حكومة ذات مسؤولية واحدة، هي التحضير لانتخابات مبكرة خلال فترة لا تتجاوز سنة واحدة.

لكن أية انتخابات مبكرة مقبلة لن تسهم في تحقيق التغيير المطلوب، ما لم تتخذ خطوات ملموسة اهمها تطبيق قانون الأحزاب وما ينص عليه من كشف مصادرها المالية، ومنع القوى التي تمتلك أذرعا مسلحة من المساهمة فيها، بجانب الصرامة في تنفيذ نصوص القانون الخاصة بالحملات الانتخابية ومنع شراء الذمم واستخدام المال السياسي.

وفي حال الذهاب الى هذا الخيار، فان البرلمان الحالي أعجز من ان يشرع قانونا انتخابيا يرضي الجميع، كونه لا يجسد المشروعية التمثيلية لجمهرة كبيرة من الشعب العراقي، كما ان حكومة تصريف الاعمال اليومية ليس باستطاعتها متابعة كل ذلك قانونياً ودستورياً.

فمن يمكن ان يقوم بذلك كله؟

ان فكرة تشكيل هيئة واسعة ممثلة للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين والقانونيين والنشطاء وبعض المواطنين وغيرهم، بأشراف من الأمم المتحدة، قد تسهم في ضمان كتابة نص قانون الانتخابات، الذي يجب ان يحظى بمقبولية واسعة، ويقدم الى مجلس النواب لتشريعه دون ادخال أي تعديل عليه، وعلى ان يحل المجلس نفسه مباشرة بعد ذلك.

وهناك إمكانية إعطاء دور آخر مهم لهذه الهيئة، في مراقبة تنفيذ قانوني الانتخابات والأحزاب وعمل الحكومة المؤقتة ذات المهمة الواحدة، على ان تقدم الهيئة تقريرها قبل الانتخابات المبكرة بشأن تنفيذ ما على الحكومة تنفيذه.

وتقع لاحقاً على عاتق المحكمة الاتحادية مسؤولية كبيرة في مراجعة قراراتها بشأن تشكيل الكتلة الأكبر، وبخصوص عقد الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية، وهذا بحسب آراء الكثير من خبراء القانون والدستور.

ومع ان هذه الإجراءات يمكن ان تمهد لوضع البلد على طريق تحقيق التغيير، لكنها غير كافية ما لم يكن هناك ضغط جماهيري واسع بمشاركة شعبية كبيرة جداً، تصوت للبديل الذي يدعو للتغيير المنشود، ولا تقبل بعودة القوى التي تتشبث بالنهج الفاشل كطريق وحيد للحكم.

ان هذه القوى المتنفذة الفاسدة منقسمة اليوم على بعضها، وهي تحاول من خلال دعواتها المشبوهة للحوار في ما بينها، ان تعيد انتاج نفسها مجدداً إن خفّ الضغط الجماهيري عليها، مثلما حدث في انتفاضة تشرين 2019 وقبلها في احتجاجات تموز 2015.

لهذا لابد من جهد مسؤول وواعٍ لتفويت الفرصة عليهم، والحيلولة دون عودتهم مرة أخرى الى الحكم.

عرض مقالات: