تتحمل القوى المدنية والديمقراطية والأحزاب الناشئة مسؤولية كبيرة عن فك حالة الانسداد السياسي، باستخدام وتفعيل آلياتها المشروعة السلمية والدستورية والضغط على القوى المتنفذة التي حكمت وافسدت، والترويج لمشروعها الجديد، والعمل على ازاحة مشروع المحاصصة والفساد، ومسك زمام الأمور والتصدي للسلطة والحكم بآلية ونهج جديدين.

وإذ  يقع الوزر الأكبر في ما وصل اليه البلد من وضع مأساوي على القوى المتنفذة وعلى حكمها، فان مسؤولية القوى التي ترفع شعار التغيير كبيرة ايضاً، بالنظر الى  الأهداف التي رسمتها والعهود التي قطعتها، بتبني قضايا الناس ومطالبهم المشروعة وهمومهم اليومية والدفاع عنها. وبالتالي فان عليها اليوم قبل غيرها ان تتحرك بصورة عاجلة، لتخليص البلد من هذه الطغمة الفاسدة.

نعم، هناك حالة من التباين البنيوي والتنظيمي والايديولوجي والسياسي بين قوى التغيير، لكن المشتركات التي تجمعها كثيرة جداً، ومن ابرزها الرغبة الكبيرة في تغيير منظومة الحكم الفاشلة القائمة، وإقامة المشروع البديل المدني الديمقراطي على قاعدة العدالة الاجتماعية. وعليه فان التوقف امام صغائر الأمور سيقود الى تعطيل  المشروع، والى ايقاف عجلة التغيير القادم عاجلاً او آجلاً.

ان الخطوات الجريئة التي قامت بها هذه القوى خلال الأيام الماضية، والمتمثلة في عقد مجموعة من الاجتماعات المشتركة متعددة الاطراف والثنائية، وحضور قوى حراك تشرين فيها، كانت بداية جيدة يتوجب ان تستمر وان تحقق الأهداف المشتركة المحددة لها.

وينتظر الشارع الذي عانى الويلات وما زال، الإسراع في تنفيذ ما خرجت به هذه الاجتماعات، وعدم التلكؤ في استكمال مستلزمات الوصول الى المؤتمر الوطني، الذي يفترض ان يتوصل الى تنسيق عالي المستوى بين قوى التغيير وجماهيرها.

ان المطالبة بتسريع هذه الخطوات تنطلق من حقيقة ان القوى المتنفذة ما زالت تتخبط في دوامة مشاكلها السابقة ذاتها، وان من غير المنتظر ان ينتج حراكها السياسي اتفاقا يضع البلد على السكة السليمة. بل المتوقع ان أي جديد تأتي به سينجلي عن أزمة جديدة اكبر واعمق. والتجارب السابقة خير برهان على ما نقول. 

وبكلمة اخيرة: لا بد لقوى التغيير حين يتفجر الغضب الجماهيري، ان تكون جاهزة لطرح مشروعها البديل.

عرض مقالات: