يعد العراق في مقدمة الكثير من دول العالم في ضخامة عدد الأرامل جراء كثرة الحروب ، وتتابع الأزمات ، وشيوع الأمراض والأوبئة ، سيما الحروب  الامريكية المتوالية على هذا البلد، والتي جربت فيها الولايات المتحدة أسلحتها الجديدة الفتاكة ، والحاوية على المواد المسرطنة وغيرها من المواد التي تفتك بالبشر والبيئة، وكان لشدة تلك الحروب وضراوة معاركها أن سقط الملايين من الرجال العراقيين إضافة إلى هلاك الآخرين بالأمراض والأوبئة مما تسبب في ارتفاع مذهل لعدد الأرامل من النساء، وما يستتبع ذلك ارتفاع في نسب اليتم ، وتشير بعض الإحصائيات الدولية لعام 2019، أن عدد الأرامل في العراق يناهز ال 8 ملايين أرملة، ونقلت وكالة النبأ للمعلوماتية يوم 23 حزيران 2018، أن سجلات وزارة المرأة العراقية تشير أن عدد الأرامل في مختلف انحاء العراق بلغ 8 ملايين أرملة، وهذه الأرقام المتقاربة، والتي لا تشير إليها وزارة التخطيط، يوحي للمتابع أن عدد الأرامل المتراكم خلال نصف قرن من الحروب الداخلية والخارجية هو عدد كبير وكبير جدا يقابله قهر اجتماعي يتجاوز هموم تلك النسوة التي وضعتها الأقدار تحت ضغوط أهل الزوج أو جعلها أسيرة عائلتها التي تراها وأطفالها تشكل ثقلا غير مرغوب فيه، أو أن أصحاب العمل يرون فيها لقمة سائغة لأطماعهم المنحرفة أو أن اطفالها يقعون تحت ظلم الغير ويلاقون معاملة لا إنسانية ، وان الفقر صار العامل المشترك لكل أرامل العراق اضافة إلى قلة حيلتهن في الحصول على عمل، أو أن السواد الأعظم منهن لا يمتلك حتى محل دائم للإقامة ، والسكن، كما أن الحكومات والزعامات العراقية دون استثناء ورغم كونها هي المسؤولة عن اشعال الحروب العنصرية منذ العام 1963، والحروب الخارجية منذ عام 1980---2003 ، والحروب الطائفية بعد العام 2005،  رغم كون كل تلك الزعامات بكل أطيافها واتجاهاتها كانت وراء حرائق البشر إلا أنها لم تكن تفكر بجدية في مسألة ما بعد تلك الحروب العبثية التي خلفت اضافة إلى إعداد الأرامل خمسة ملايين يتيم ، وهؤلاء  سيشكلون جيشا بحمل في ثناياه آلاف المشاكل الأمنية والاجتماعية ، 

أن إهمال كل الحكومات المتعاقبة دون استثناء لشؤون الأرامل بات يهدد الكيان الاجتماعي، إن لم يكن قد هدده بالتراجع القيمي أو تخلف أنماط النظرة والسلوك تجاه الأرامل خصوصا، والنساء عموما، وقد كان الحزب الشيوعي العراقي ولا زال يقف في مقدمة التنظيمات السياسية في مسألة الدفاع عن الأرامل والنساء وضرورة إرساء قواعد الحياة الكريمة لهن ، كما يرد ذلك دوما في برامج الحزب التي يتقدم بها إلى مؤتمراته الحزبية العامة، أو في كافة أدبياته ومنها توفير الضمانات الاجتماعية لكبار السن وربات البيوت والأرامل والأيتام، وآخرها ما ورد في خامسا من بند  المرأة العراقية والمشاكل التي تواجهها، في برنامج الحزب للمؤتمر الحادي عشر، دعوة الحزب إلى تفعيل القرار الدولي المرقم 1325 الصادر عن الأمم المتحدة والمصادق عليه من قبل الحكومة العراقية وتنفيذ الخطة الوطنية وخطة الطوارئ المرفقتين به ، والمعنيين بتوفير الرقابة والحماية والاحتياجات الخاصة والعامة للنساء .

أن تزايد عدد الأرامل جراء استمرار العنف والعنف المضاد ، أو جراء حروب الجيران على الأراضي العراقية، أو جراء استمرار تعديات داعش المستمرة، أو جراء الاقتتال العشائري الأخذ بالتوسع وما يشكله من توسع لعدد الضحايا من الرجال وما يتبعه من المزيد من الأرامل، أو لما تسببه الاغتيالات، أو بسبب ازدياد حالات انتحار أرباب الأسر جراء الفقر المدقع وتوقف الاقتصاد، او أي عامل آخر يضيف المزيد من الأرامل، خاصة وأن الإحصائيات تشير إلى أن العراق يشهد يوميا ترمل 100 إلى 150 امرأة ، ومن أعمار تتراوح بين ال 15 إلى 40 عاما، وهذه الاعمار تشكل بحد ذاتها خطرا لابد للمجتمع ومن قبله الحكومة من أن يضع الحلول الأمنية والسياسية وان يفعل القانون ضد الأفعال والجرائم المستشرية، ونظرا لبلوغ الأرامل والأيتام أرقاما عالية جدا، وان معالجة إثارها بات مشتتا بين وزارات متعددة، كل يرمي اللوم على الاخر، نقترح إنشاء وزارة الأمومة والطفولة ، تهتم بالأرامل منذ اللحظة الأولى للترمل، وان تأخذ بيد الأيتام لحد سن الدخول الى المدارس، وان تكون هي الجهة المسؤولة عن رعاية الأرامل والنساء وكبار السن، والأطفال اليتامى، وان تكون وفقا لنظامها الداخلي مسؤولة عن التوسع بإنشاء دور الايواء، والمعامل الملحقة بها ورياض الأطفال، وان يكون نظامها الداخلي يقبل بالتبرعات وفقا لأصول الجباية والصرف الحكومي، وبهذا نكون قد حصرنا المسؤولية وصنعنا مستقبلا مقبولا للام واليتيم، وهذا بعد من صميم اعمال الحكومات في كل دول العالم.