اشتدت ازمة منظومة الحكم بعد تقديم الكتلة الصدرية في البرلمان استقالة أعضائها، وبذلك أصبحت العملية السياسية امام مأزق جديد، حيث ان القوى السياسية التي تتحرك الآن لتشكيل الحكومة، سبق ان اعلنت عن رغبتها في العودة الى النهج السابق الفاشل ذاته في الحكم. 

ومع ان تحالف “انقاذ وطن” لم يطرح مشروعاً سياسياً، يمكن ان يتحمل من خلاله مسؤولية تشكيل الحكومة التي كان يطالب بها (الأغلبية الوطنية)، الا ان طرح مسألة (الأغلبية) بحد ذاته كان يمثل امكانية للبدء بهدم المحاصصة، وإرساء تقاليد برلمانية سلمية في ظل اغلبية حاكمة واقلية معارضة.

ولم يتضح حتى الآن من هي القوى التي يمكن ان تتحالف مع الثلث المعطل لتشكيل الحكومة، وهل سيتحقق نصاب الثلثين لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ما يعني زيادة في تعقيد المشهد السياسي.

ولأن هذه القوى عاجزة عن إيجاد حلول لمشاكلها، فقد أصبح من غير المعقول ان تعود الى دست الحكم مرة ثانية وهي التي جُربت مرات عدة. حيث لا يعني رجوعها الا العودة الى الازمات ومعاناة الناس، ما يتطلب حث الخطى سريعاً نحو إيجاد الحلول السلمية للدخول في عملية التغيير الشامل.

المعطيات الملموسة تشير الى ان تفتت القوى المتنفذة حالياً يمكن ان يفيد في تنظيم حراك سياسي ضاغط، لتنظيم عملية انتقال السلطة سلميا الى قوى أخرى لم تتلطخ يدها بالمال العام ولا بالدم العراقي. ولكن هذا يحتاج الى معطىً آخر: ان تشرع القوى الحاملة لمشروع التغيير بحث الخطى نحو الاستفادة من هذا الانقسام واجواء عدم الثقة بالمتنفذين، وتوحيد صفوفها حول مشروع شامل لتغيير منظومة الحكم الفاشلة.

ان المشاريع والخطط التي أعلنت او في طريقها الى ذلك، والتي تعلنها قوى وطنية مخلصة للبلد ومتماهية مع إرادة الشعب، يمكن ان تشكل مدخلاً لحراك سياسي، يجمع القوى المدنية الديمقراطية وقوى انتفاضة تشرين، لإعلان مشروع وحدة عملها، والتخطيط لتشكيل أوسع تحالف يدخل الانتخابات المقبلة، مع السعي الجاد لتغيير موازين القوى بالنسبة الى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية وفق برنامج إصلاح جذري لنهج الحكومات السابقة، يكون في مقدمة أولوياته تطويق الفساد ومحاسبة المفسدين، وتطبيق العدالة بحق قاتلي شباب انتفاضة تشرين. 

هذا الى جانب قيام حراك احتجاجي فعال، ذي اهداف واضحة وشعارات سياسية كتلك التي رُفعت في خضم انتفاضة تشرين، وان يجري دعم هذا الحراك والمشاركة النشطة فيه من جانب القوى السياسية المدنية والديمقراطية، والضغط لتغيير قانون الانتخابات ومنظومته وبالتالي طرح مطلب الانتخابات المبكرة، بما يضمن الانتقال السلمي للسلطة الى القوى التي تسعى الى التغيير.

ان الاستفادة من حالة الرفض الشعبي العام لمشاريع القوى المتنفذة الفاسدة، يعد مطلباً ملحاً وعاجلاً، ولا ننسى ان القوى المذكورة سبق لها ان اتحدت امام الغضب الشعبي، واستطاعت ان توحد مواقفها وقواها بالضد من انتفاضة تشرين وأهدافها المشروعة.

عرض مقالات: