أتت حصيلة المبادرات التي كانت منتظرة بعد العيد، كما كان متوقعا لها. وعادت التصريحات الى المربع الأول ذاته، حيث لم يتنازل طرفا الصراع (التحالف الثلاثي والإطار التنسيقي) عن مواقفهما. بل ورمى كلاهما الكرة في ملعب المستقلين، في محاولة لتفادي ثقل المسؤولية عن تشكيل حكومة جديدة والعمل على تلبية مطالب الناس وتحقيق شيء لهم، بعد اكثر من سبعة أشهر على اجراء الانتخابات.

ومع ان المبادرات المطروحة شددت على ضرورة احترام التوقيتات الدستورية وحل الخلافات القائمة، فانها اقرت بصورة مباشرة او غير مباشرة ان التوقيتات الدستورية جرى بالفعل خرقها.

وفي الوقت نفسه لم تأتِ على ذكر أي برنامج سياسي تعتمده الحكومة المنتظرة، ولم تُشر الى انها ستتخذ بعض الإجراءات التي تخفف من وطأة الظروف الصعبة التي يعانيها شعبنا. فالتحديات التي ستواجه أية حكومة مقبلة، مهما كان شكلها ومن يتحمل مسؤوليتها، كبيرة جداً، ويقع في مقدمتها تحقيق مطالب المنتفضين، والكشف عن القتلة ومحاسبتهم سوية مع الفاسدين، وتخفيف العبء الذي يثقل كاهل الفقراء والكادحين، والنهوض بالاقتصاد الوطني، وتوفير الخدمات، وغيرها من الأمور التي أضحت ضرورات ملحة. فهل بإمكان أي من طرفي الصراع تحقيق ذلك؟

ان الأوضاع التي يعيشها المواطنون لا تتحمل بقاء الوضع على ما هو عليه، لذلك لا بد من الاحتكام الى الشرعية الشعبية، التي غابت عن الانتخابات الأخيرة، من خلال المقاطعة والعزوف الواسعين. ومن المهم هنا القول ان لا بد من العودة الى سكة الدستور الذي جرى خرقه، والاحتكام الى مواده وفي مقدمتها كون الشعب صاحب السلطة وليس غيره.  

ويجدر في الوقت عينه، الأخذ بتجارب الشعوب والدول الاخرى في حل المشاكل التي تواجهها، حين لا يتمكن أي من الأطراف السياسية من تشكيل الحكومة. فالخيار هنا هو اللجوء الى الانتخابات المبكرة باعتبارها الأسلوب الأمثل، وليس الالتفاف على شرعية الناس وحقهم في قول الكلمة الفصل.

ان فكرة الانتخابات النيابية المبكرة تأتي هذه المرة في وقتها وفي محلها، وهي الحل الاسلم والامثل للوصول بعد اجرائها الى تحالف نيابي واسع، يحمل مشروعاً سياسياً تتشكل استنادا اليه الكتلة الأكبر، ومن ثم حكومة الأغلبية السياسية، التي ستكون مستندة في عملها الى الكتلة التي تشكلت منها. 

وقد اشارت تصريحات بعض المتنفذين الى إمكانية اجراء انتخابات مبكرة.

ويبقى التساؤل: هل يمكن ان تعطي الانتخابات المبكرة نتائج مغايرة لما نحن فيه الآن؟ ومن سيديرها؟ وايّ من القوى سيؤيدها ويشترك فيها؟

هذا السؤال يفرض على قوى التغيير والجماهير المحتجة، ان تتحدى وتشكل التحالف الديمقراطي المدني الواسع، الذي هو البديل الحقيقي للقوى التي حكمت وأفسدت، فيما يقع على عاتق المواطنين جميعا التوجه الجاد والفعلي نحو اختيار البديل.

وقبل هذا لابد من فعاليات احتجاجية واسعة، تفرض نظاماً انتخابياً يحقق العدالة والمساواة، ومفوضية انتخابات امينة ومؤتمنة، الى جانب فرض رقابة شعبية ومدنية كبيرة على سيرها، بما يضمن عدم تجدد الخروقات التي حدثت سابقاً، مع رفض مشاركة أي قوى تمتلك السلاح حسب قانون الاحزاب السياسية.

عرض مقالات: