في تصريح لها يوم امس الأول سعت وزارة الموارد المائية، على لسان المتحدث باسمها الى طمأنة المواطنين قائلا “ان الوزارة اكتفت (الان) باطلاق دفعات المياه التي تلبي الاحتياجات الرئيسية والتي منها مياه الشرب وبعض الخضار والمحاصيل الزراعية ذات الاستهلاك القليل، والمتطلبات الرئيسية الأخرى التي منها الجريان البيئي”، وأضاف “سيتم تأمين اطلاقات مائية إضافية ضمن خطة الموسم الصيفي. لذلك نطمئن المواطنين بوجود خزين مائي كاف ولا داعي للقلق”.  

من جانبه اكد مستشار وزارة الموارد المائية عون ذياب ان موارد العراق المائية قد تقلصت بنسبة ٥٠ في المائة، عازيا الأسباب الى الجفاف المستمر في السنوات الأخيرة، وكذلك بناء السدود في دول المنبع، تركيا وسوريا وايران. 

وكانت تقارير دولية قد اشارت الى ان العراق يواجه بحلول عام ٢٠٣٥ عجزا مائيا يزيد عن ١٠ مليارات متر مكعب، حيث العراق من بين خمس دول هي الأكثر تضررا بالتغييرات المناخية والتصحر. 

هذه التقارير والمعطيات المتوفرة وما يعيشه المواطن ويتلمسه يوميا، وحالة بحيرة ساوة في المثنى، والان ما آلت اليه أوضاع بحيرة حمرين في ديالى، والتقليص المستمر للمساحات الزراعية المسموح بزراعتها صيفا وشتاء، ومنظر نهري دجلة والفرات، وشح مياه بحيرتي الحبانية والرزازة، وجفاف او شح المياه الشديد في العديد من الأنهر والروافد والجداول ، ومنها تلك التي حولت مجاريها وهو ما فعلته ايران، وهو ما عده وزير الموارد المائية “مخالفة واضحة للقانون الدولي”، كل هذا وغيره وعبور الناس لنهر دجلة مشيا على الاقدام في بعض المناطق، شواهد حية على مشكلة قائمة وأزمة اشد وطاة وقسوة قادمة ، بل هناك تحد اكبر في مدى القدرة حتى على توفير مياه الشرب. 

كما انه لا يمكن الرهان على المياه الجوفية كما يقول متخصصون، وسبق للعراق ان رفض مشروعا سعوديا لزراعة مناطق صحراوية، وقالت وزارتا الزراعة والموارد المائية في حينها بعدم إمكانية تامين المياه المطلوبة للمشروع.   

المشكلة قائمة وتتفاقم ولا تحل بوصفها وتشخيص تداعياتها فقط، فالحاجة ماسة الى حلول قابلة للتنفيذ، على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة، وطبعا من ذلك ما بات ملحا والمقصود به أهمية الانتقال من طرق الري الحالية الى الحديث منها وتقليل المياه المستخدمة في السقي والتوجه الى زراعة المحاصيل البديلة، واعتماد سياسة الزراعة الكثيفة ذات الإنتاجية العالية.

ان السلطات العراقية، الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان، وكذلك الأحزاب والكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني، والراي العام العراقي، مطالب بمواصلة العمل والضغط لتامين حصص عادلة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات، وان تستجيب تركيا وايران لحاجة العراق. وفي هذا المسعى لا بد من استخدام كل ما يتوفر من وسائل اقتصادية وتجارية وسياسية ودبلوماسية، وكذلك ما توفره القوانين والاتفاقيات الدولية من حقوق لدول المصب، وان يفعل كذلك ذلك لحماية مصالح العراق وشعبه الان وفي المستقبل.

عرض مقالات: